![]() |
أدبٌ أقمناه مقام الوالدِ // ( احتفاءات أدبية ــ السودان )
الأدب الســودانـي الملامح الافريقية فى الثقافة السودانية د. سليمان يحيى محمد لعل اهم الصناعات اليدوية ذات الطابع الافريقي الاصيل اصالة الحضارة السودانية هو الخزف بانواعه المختلفة والذي ظل يمارس انتاجه يدويا منذ التاريخ القديم وحتي وقتنا الحاضر، كذلك نجد الطبول السودانية والتي تستخدم في اغراض مختلفة بايقاعاتها الافريقية القوية ونذكر هنا طقوس كسوة نحاس السلطان علي دينار هذا بالاضافة الى مباني الجالوص والقطاطي والرواكيب باحجامها ومساحاتها واشكالها المختلفة يضاف الى ذلك كله العنقريب والذي يرجع بتاريخه الي الحضارة السودانية القديمة وقد تطورت اشكاله واستخداماته وفقا للحاجة واساليب الحياة لدي مختلف الجماعات السودانية، وتجدر الاشارة هنا الي كرسي الككر والطاقية ام قرينات ومقاعد الدينكا ومن النماذج المادية الدالة علي البعد الافريقي في الثقافة السودانية هو ممارسة التشليخ والوشم ودق الشفاة والمشاط وبري الاسنان او كسرها وان تخلت عن تلك الممارسات العديد من المجتمعات السودانية او قل استخدامها لديها. ü في الادب الشعبي: يذخر الادب الشعبي السوداني بموضوعاته المختلفة من شعر شعبي وقصص شعبية واحاجي حكم وامثال وغيرها بالعديد من المظاهر الافريقية ففي الاحاجي السودانية نجد قصة فاطمة السمحة والملك الغول وان اختلف اسمها من جماعة سودانية لاخري او من مكان لآخر الا انها تحمل في طياتها واحداثها وشخصياتها ملامح افريقية عدة، من ذلك مثلا شخصية الغول وهي شخصية اسطورية ومن صنع الخيال الافريقي السوداني ومثلها مثل وود ام بعلو وام كروتو وابو نيران والألتية وغيرها. كما نجد قصصا وحكايات كثيرة عن الثعابين والحيوانات الوحشية مثل الثعلب والذئب وغيرها، كذلك ترد شخصيات للنساء ملكات في القصص والاحاجي السودانية وهي تعكس البعد الافريقي في النظام الاجتماعي عندما كان المجتمع السوداني يخضع لسلطة (الام الكنداكو او الميرم) خاصة في فترة الممالك النوبية القديمة كما نجد في سيرة ابو زيد الهلالي انه يوصف بانه رجل اسود وقوي وهذا ايا من صنع الخيال السوداني لكي يكسب السمة الافريقية لبطل السيرة الهلالية اما في مجال الشعر الشعبي فنجد الشعراء الشعبيين من الرجال والنساء مثل الهداين والحكامات والذين تشبه شخصياتهم شخصية شعراء البلاط الذين عرفتهم العديد من المجتمعات الافريقية وكذلك الشعراء الجوالة المتكسبين من قرض الشعر واتخاذه مهنة لهم، وتجدهم منتشرين في مجتمع البقارة في غرب السودان ومعروف ان مجتمع البقارة مجتمع هجين من الناحيتين الأثنية والثقافية. ü في العادات والتقاليد نجد بجانب عادات الجلد بالسوط في الحفلات وغيرها عادات وتقاليد اخري ، مع ملاحظة ان العادة منشأها فردي والتقليد منشأه جماعي بحيث يمكن ان يتحول كل منهما الي ممارسة جماعية فتصبح العادة تقليدا والتقليد عادة. وهي في طبيعتها ترتبط ببعض النشاطات الاقتصادية كالزراعة او الحصاد او الاجتماعية كالزواج والاحتفالات العامة خاصة الدينية وكثير مما تحاط ببعض الافكار والمفاهيم الدينية او تمارس كجزء منها من ذلك عادة جدع النار لدي قبائل الانقسنا او تتويج السلاطين الملوك لدي الشلك والدينكا والقبائل النيلية الاخري مثلا. او احتفالات الاسبار لدي النوبة في جبال النوبة وهناك بعض الطقوس والممارسات الشعبية الافريقية عرفتها المجتمعات السودانية منذ القدم يحكي التاريخ القديم والحديث اشكالا مختلفة من تلك الطقوس والممارسات الشعبية المتصلة بالعادات الافريقية السودانية منها طقوس قتل ملوك النوبة العجزة وتتويج الملوك الشباب ليحلوا محلهم ويلعبوا ادوارهم القيادية في مجتمعاتهم وشبيه بذلك تتويج ملوك وسلاطين الفور والفونج والعبدلاب والشلك والدينكا مثلا، كما ان بعض القبائل تمارس القتل الطقس لبعض من رجالها ووفقا لعاداتها وتقاليدها وهناك العديد من القصص والحكايات التي يسردها الناس وتطرق لذكرها بعض المؤرخين والكتاب تتعلق بعادات وتقاليد مجالس السلاطين والملوك وشيوخ القبائل وزعماء العشائر تعكس الابعاد الافريقية في الثقافة السودانية هذا بالاضافة الي طقوس العبور المتعلقة بدورة حياة الانسان السوداني فى مختلف العصور التاريخية ولدى مختلف المجتمعات وهي ذات طابع افريقي محض وان احيطت مؤخرا بالمفاهيم الدينية او تم احتوائها من قبل الديانات السماوية بدلا من الدخول معها في صراع قد يؤدى نتائج سلبية واصبحت تمارس خاصة لدي المجتمعات التي اعتنقت الديانات السماوية وكأنها لاتتعارض مع الدين في شئ من ذلك الختان الفرعوني مثلا. ü في المعتقدات الشعبية: لابد من التفرقة اولا بين العقيدة الدينية في جوهرها والمعتقد الشعبي في صلة بها فالعقيدة الدينية لها نصوص والثانية غير قابلة للتغيير او التحوير او الزيادة او النقصان وهي تقوم على الفكرة الدينية المنزلة او المنسوبة الي القوة الألهية اما المعتقد الشعبي فيقوم على فكرة الانسان حول العالم ومدركاته وما يتصل بها من حركة خفية غير منظورة في كثير من الاحيان وهو يستعين في تفسيرها او فحصها او تقاليدها او تقريبا تسخيرها لمنفعته ايا كانت بالتمثل الديني او التصرف السلوكي تجاهها او حتي اعطائها الصيغة الدينية المحصنة ليسهل التعامل معها. ومن المعتقدات الشعبية ذات البعد الافريقي في السودان نجد شخصية الكجور بكل ابعادها الاجتماعية والاقتصادية والروحية وهو وسيط بين الناس المعتقدين فيه وبين القوي الالهية المعتقد فيها، الامر الذي جعل بعض ابناء المجتمعات التي تؤمن بالكجور وتعتقد في ارواح السلف ورموزها المادية من الظواهر الطبيعية يعتقدون في الكجور رغم ايمانهم بقوة الله سبحانه وتعالي كما هو منصوص عليها في الكتب السماوية وشخصية الكجور محاطة بالعديد من العادات والتقاليد الشعبية والممارسات الطقوسية الافريقية السائدة لدى العديد من المجتمعات السودانية وشخصية الكجور اشبه في دورها بالفكى فى ممارسة دور الوساطة بين الأنس والجن او بين الانسان والقوة الألهية وشبيه بذلك ايضا الاعتقاد في رجالات وشيوخ الطرق الصوفية في الاعتقاد في صدق وساطتهم بين الاتباع والمريدين والحوار بين ربنا سبحانه وتعالي ونلحظ في ذلك ممارسة عادة طقوسية قديمة وهي تقديم القرابين والكرامات والفدية لهذه الشخصيات الوسائطية ولعل في ذلك شئ من الممارسات الطوطمية ذات الصلة العميقة بالمعتقدات الشعبية الافريقية او تشكل جزءا من سماتها وملامحها الاصيلة لاسيما وان بعض تلك السمات والملامح نلحظها في الزواج القرابي في السودان. وسيطرة بعض الحيوانات على تحمل حركة بعض الجماعات كالبقر والابل والضأن والخيل. والتي صارت تشكل مركز حركتهم في الحياة. ومن المعتقدات الشعبية ذات الابعاد الافريقية في ثقافتنا السودانية هي ممارسة الزار كظاهرة علاجية وبكل تفاصيله والذي احظي بدراسات عديدة عكست كل جوانبه الاجتماعية والاقتصادية والنفسية والعلاجية ويرتبط بالزار الاعتقاد في الريح الاحمر والمشاهرة اي العين الحمراء وسكون الارواح والنفوس الشريرة في بيوت النمل والاشجار الضخمة والمناطق المهجورة وغيرها. حيث ان بعض الجماعات الافريقية والسودانية ايضا من اصحاب الديانات غير السماوية يعتقدون ان ارواح السلف تسكن في الغابة وان اسلاف اسرة او جماعية قرابية تسكن في شجرة معينة او جيل محدد او اي من الاماكن التي يعتقدون ان جدهم الاول قد اختاره ومن ثم يتحول الي شئ مقدس ويتم الاحتفال به سنويا يطلب منه المساعدة في حالة وقوع كارثة او حرب او اي امر يهدد حياتهم كما يقومون بأداء بعض الممارسات لارضائه لتحقيق السعادة عند الزواج او الحصاد او اي مناسبة اخري تقتضي ذلك. ü في الممارسات والخبرات الشعبية: معروف ان العديد من المجتمعات الافريقية تمارس ما يعرف بالطب الاسود كجزء من ثقافتها الموروثة والمجتمع السوداني كمجتمع افريقي في الاساس قد عرف بعضا من الممارسات العلاجية فيما يعرف بالطب الشعبي وذلك بالاستفادة من جذور وفروع وثمار بعض النباتات او ما تفرزه من عصارات. ولربما انتقلت اليه بعض تلك الخيرات الشعبية من البلاد الافريقية الاخري عبر المجموعات والافراد الذين هاجروا اليه، هذا بالاضافة الي ممارسة انواع اخري من الطب الشعبي مثل التشليعة والحجامة والكي بالنار والفصد بالموس او السكين وغيرها من الخبرات العلاجية الشعبية والملامح الافريقية، واصبح يوجد في وسط كل قرية او فريق او حي شخص او بعض الاشخاص يحملون خبرات واسعة في ممارسة الطب الشعبي، كالبصير مثلا وهنالك بعض الاشخاص من يفضلون الذهاب الي الطبيب الشعبي بدلا من طبيب المستشفي. ومن الخبرات الشعبية ذات الطابع الافريقي في الثقافة السودانية هي صناعة الاغذية والمأكولات الشعبية بالاستفادة من ما تذخر به البيئة الطبيعية من معطيات ومواد متنوعة وغنية بقيمتها الغذائية. وفي هذا الصدد لابد من الاشارة الي الخبرة التقليدية في تجفيف بعض الاطعمة ومعالجتها بحيث لاتكون عرضة للتلف او التلوث خاصة اللحوم بانواعها المختلفة وتمتلك المرأة السودانية مهارات كبيرة وخبرات مكتسبة في غاية الروعة والابداع ولها باع طويل في هذا المجال وهي انموذج للمرأة الافريقية المبدعة. الخلاصة: نخلص مما سبق ذكره الي ان السودان بلد افريقي في الاساس قبل ارتباطه بالعالم العربي، وان هناك عدة عوامل ومؤشرات ساهمت مجتمعة في تكوين الثقافة السودانية واعطتها السمة المركبة. واصبحت ذات طابع هجين افرو عربي، هذا مع وجود بعض التدخلات الاخري المستوعية داخل هذا الهجين. وان السودان ليس كما يوصفه بانه معبر للثقافتين العربية والافريقية او انه يحدد ناقل لهما، بل انه يمثل واقعا ثقافيا قائما بذاته ويحمل في بنيته الثقافتين، ولابد ان نؤكد هنا ان البعدين الافريقي والعربي في السودان متداخلان مع بعضهما البعض وفي حالة انصهار مستمر واصبح كل منهما يحمل في طياته البعد الآخر بحيث يصعب فصلهما عن بعض او الحديث عن اي منهما دون الاشارة الي الآخر. بالتالى فان هذا الواقع يجعل من الثقافة ذات طابع خاص ومميز عن الثقافتين الافريقية والعربية في واقعهما الاحادي، وان هذا الواقع يعطي الثقافة السودانية قيمتها واهميتها علي المستويين الافريقي والعربي ولربما العالمي. وفي الختام توصي الورقة باهمية النظر الي الثقافة السودانية من الداخل والاخذ في الاعتبار انها ثقافة ليست احادية الجانب، بل انها ثقافة مركبة بصورة تجعل من الخطأ التفكير في فصل اي طرف فيها عن الآخر، حيث اي طرف منها مكمل للآخر بالمستوي الذي عبر عنه المرحوم البروفيسور احمد الطيب زين العابدين ومن سبقوه ابتداء من البطل الشهيد علي عبداللطيف واخوانه ومعاوية نور وجيله وجماعة الغابة والصحراء ورابطة ابا دماك ومدرسة الخرطوم للفنون الجميلة بقيادة كل من الصلحي وعامر نور وبسطاوي البغدادي وشبرين جرجس ومجذوب رباح. كما توصي الورقة ايضا باهمية التوسع في الدراسات والبحوث الاكاديمية في الكشف عن طبيعة الثقافة السودانية، وفتح المنابر والمؤسسات والمراكز والمهرجانات في الاقاليم والعواصم لبلورة هذه الثقافة ودفعا نحو الارتقاء بالحس السوداني القومي . منقول |
نماذج شعرية سودانية
مأمون التلب خطوط المعنى .. في ثياب المكان (1) هي في هولها .. تَقْتَنصُ الوردة الحالكة من جذور الدماء ... تَقْتَنِصُ الومضَ من نابِ أغنيةٍ سافرة ... ... تجتثُّ من شهقة الشمس جذراً يفتَّشُ في تربةِ الفجر .. عن مخبأ القبر ... ثمَّ تكوِّن أنفاسها تتعانق ذرَّاتها ... جسداً تتخاطفهُ أعين العاصفة .. ... انتظر ... إنها تتفتّحُ .. أو تَتَحلَّقُ في لغةِ الطير و الطير في سحرهِ يتجمَّعُ تنحتهُ إتِّجاهاتُ ريحٍ على هجرةٍ صوبَ أطفال ليلٍ برئ ... ... انتظر إنها تتمشَّى على شاطئ الحلم ثمَّ تمثِّل دور النوارس في دقةٍ و أنا تائهٌ في محيط ... .... هي ذاكرتي و النقيض .... انتظر إنها تحتضر ... (2) أسيرْ ... حولي أماكن منسيةً في حجابٍ يعمِّدهُ الوهمُ شمساً ... أذرعةٌ تَتَشَقَّقُ من رحمِ الجدرانِ التي قد تحيط بهذا المكان ... وقد لا تحيط !! ... أذرعةٌ تَحمِلُ الصوت و البصر المحترق كقرابين للشوق في رئتيَّ ولا أسمع الهمسَ من جثثٍ تتوزَّعُ فوق شفاه الرصيف ..و شفاه الرصيف مشقّقةٌ بالبرودةِ و الإنتظار ... ... ضبابٌ حميمٌ يحوِّمُ حولي ....... يراني وحيداً و أنا أتوقَّفُ بين خلاياه .. ثمَّ أقدسه كي يخبئ عني الذي سوفَ يأتي ... .. أدركت أنَّ العراء ليس سوى وطن يتلظَّى على حلمهِ كان عطراً تراهُ السيوف: بعضَ شوكٍ .. وموتٍ وشيك .. ... و أمامك أشرحُ دون مواربةٍ يا عراء ما يتهتَّك خاف الضباب : ( البلاد الصبية تتوزَّعُ فوق دموعٍ صبية ... تتجرَّد في داخلي مرايا .. وثوباً يمزِّقهُ حدُّ هذا المدى و الصدى يتعانقُ مع موجةٍ جَرَحَتْ سرَّها .. و تعرَّت عليهْ يبوح العناق بنارٍ تشابه لون القُبلْ وفي لحظةٍ حلَّقَ البحر من أرضهِ و تكشََّف من صمتهِ أطفأ الشمسَ .. ثمَّ اشتعلْ ) .... (3) عندما تصبحُ النار _ في لحظةٍ _ جبلاً ... نتعلّم حفر الكهوف عليه ونقرأُ فوق يديه مصير الشجرْ ... نتعلَّمُ كيفَ نكون وحيدين بين صخور الألم ... و نسمّي النهار الذي يتهالك فوق التراب عاشقاً للسراب .... عندما تصبح النار _ في لحظةٍ _ جبلاً ... نتسلَّقُ عمقاً جديداً من التضحية وندخلُ بين ثياب الفصول : (ندركُ أن الخريف الذي مرَّ منتحراً ليس من حقِّهِ أن يحدثنا عن لغاتِ المطر ... و أن الشتاء الذي لم يجد فرصةً لاختبار برودتهِ لن يحدثنا عن بريقٍ خبا في عيون الطيور التي هَجرتهُ الصيفُ مرَّ على عجلٍ بين أروقةِ الجبل المشتعل لكي لا يراهُ مرايا ... وكان الربيعُ يقطِّعُ أوردةً في زهور الرماد التي نبتت عالياً في القمم ) ... عندما تصبح النار _ في لحظةٍ _ جبلاً ... ستحطّ النسور التي قتلت عمرها _ بين انهياراتهِ و صلابتهِ _ فوقَ كتفِ الصباح ثمَّ ترى ريشها يتساقط و الأرض تعلو رويدا ً .. رويداً ... و لن يجد الريش أرضاً يُريحُ عليها السقوط و لن تجد الأرض ريشاً لتعلو عليه ... ... يظل الصراع سجين الصراع و النار ظلٌ لذاك الجبل ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ السيرة الذاتية للشاعر : من مواليد 21/4/1982م ، بالسودان خريج جامعة السودان - هندسة اتصالات يعمل مهندسا في الخرطـوم، حيث يقيم ينشر أشعاره في عدد من المواقع، مثل: الحوار المتمدن، ومجلة فضاءات، ومجلة أفق، ومنتديات السودان على الخط، ومنتدى مدينة على هدب طفل، وصحيفة الرأي العام، له مجموعة شعرية بعنوان «تشويه البياض» تصدر قريبا |
ولنقرأ للشاعر الرائع مأمون التلب كذلك : تشويه البياض الإهداء أمي...... السيدة/ رشيدة حبيب الله أتسائل عن هذا العالم لأجلك ..... أبي.......السيد/ الفاتح حسن التلب متى تقتل هذا الغياب .... أخي... السيد/ محمد الفاتح التلب أينما يعيش الصفاء تعيش .... أصدقاء لن أحددهم أحن إليهم ... وينتظرهم العالم والبلاد الجريحة ... إليها ... بينما أتعلمها حلماً وأرضاً عامرة مشاهد تتلوَّن فوقَ جدارِ الخسارة [ تتنبَّأ يا جسدي _ دائماً _ كيف تبدو بصدر مرايا السنان لهذا أراك على طرقٍ قد تؤدي إلى محرقة _ وقبل الوصول _ يتصاعد منك الدخان ] لن تنبت السنبلة بين أقدامنا .. وتعيش الثعالب بين الفؤاد وبين الرئة.. ... لا تغوص الأنامل في لجةٍ شاردة... نحو جثتها.. دون أن تُرسَم المدن الوائدة _ مثل حناء _ بين سواحلها.. ... فتعالى على الشمعةِ الشاحبة... ........................... ليس فيها سواكْ !! تعالى على الشمس إنها لا تخبئ خلف الفراش الذي يتحرَّق في جلدها... غير الظلال.. الظلال التي نسجت كل شئ..: ( نغمات الخطى والتلال التي تتناثر بين تضاريس حلمكْ ... الشتاء الذي تطمئن إليه الورد خلف القناع الجميل خراب المدينة في أعين الشِعر و الناي حين تكون الثقوب التي تتوزَّع في بوحهِ تشبه البحر في بعده عن نقاء السحاب) ... (1) تَحار الرؤى عندما تستحم بشمسٍ وتنفض عن نفسها بللاً واضحاً.. .... مِقبَض باب المنافي يحار إذا ما رأى الكف تمتدّ نحوه.. ويخمن: (أيهما يقبل الاحتراق الحنين وأيهما _ أولاً _ ينطفئ) وأنا حيرتي أنني لا أزال أردد: [أنظري كيف أصبحت في قمتي سيِّداً للذنوب شاحباً كالغبار الذي يتشنَّج فوق غصون الصدى أنظري كيف يخدعني الورد حين تراه عروقي: (تميل مع العطر حيث يسيل) إلى أن تفرِّغ ما يتراكم فيَّ من الجسد المتثاقل.. حتى أصير كما العطر............... لا ألتقي أحداً لا أحد يتلقى مني سوى الانتعاش المزيَّف!! إلمسي انحناءات جلدي وعظمي: (كيف تبدو البلاد؟! وكيف يذوب الرماد؟!) (2) على نهرِ أغنيةٍ حذرة أَلفُ حرفٍ تجمَّع بين ضلوع الشباك (التي لن أراها) وألقيت تلك الشباك بقلب المياه ... قلت: (وماذا سأفعل بالحرف إن لم أكن ملكاً للغروب ملكاً للشروق .....أريد ملامح تيهٍ عميق) وفي المرَّة الألف جاءت إليَّ الشباك محمَّلةً بالهواء الطري لم يبق إلا حروفٌ تجمِّع أجسادها في الضفاف ... خلع النهر في لحظةٍ جسد الماء لم يبق إلا قليلٌ من الطين.... قال النهار الذي ملَّني: (تأكد بنفسك لا تِيهَ في جسد النهر) لكنني ابتسمت وعدت إلى منزلي المختبئ في شجون الجحيم وأطفأت نفسي هناك بنيرانه الباردة!! (3) كل الحبال التي صنعت _ العيون التي قد رأت _ حبالٌ _ عيونٌ _ لمشنقةٍ في أقاصي الدليل (4) نيزكٌ جالسٌ فوق أطرافِ هذي المجرَّه يَخلِف أقدامه فوق بعضٍ يحدِّقُ صوب النجوم _ التي أرَّخت للظنون على نهرنا المتعري من الانتحار_ ويسكر بالسنوات التي تفصل الأرض عنه يخبئ في دمهِ قهوة العالم الباهتة يظلُّ بعيداً كما فسرته المسافة... ... نيزكٌ في فؤاد المجرَّه لماذا يجرِّده الآخرون من التجربة... (5) في فوهةِ البندقية.. يرقد هاجس أن نلتقي بالحديقة..... .... .... ندركُ أنَّا أقلّ ذكاءاً من القنبلة.... (6) أرى (دستوفسكي) يلوِّح للساقية التي تتمايل في سطحِ بحرٍ تحوَّل في الصيف ثلجاً أرى (أدونيس) يذوِّبُ أنفاس نجمٍ على وترٍ غامضٍ ويرى الموت منتحلاً جسد الشمس ثم يغني... أرى (أبو ذكرى) يفتٍّشُ في لمحةٍ سقطت من جروح الشجر عن دماء الرحيل ... في ثوبهِ بقعة الحبر تخلع من وجهها دمعةً للحدود.. يترك كل الذي في يديه.... ثمَّ يخرج مبتسماً تاركاً خلفهُ الباب.................... (موارباً) أتتركنا هكذا؟!! (أمل) في لجة الطوفان ويفتِّش عن اسمهِ فيرى وجهه في المياه..... يقرر في اللحظةِ التالية أن يفتّش عن دمهِ (ضد من ؟!! ومتى القلب في الخفقان اطمئن؟)(1) وفي مخلب الوقتِ بين البريق الذي يتنزَّه فيه وبين الحطام الذي يتعبَّد فيه أسائل (درويش): (أين الفتاة التي سلَّمتك إلى الهاوية كي تعلمني الطيران وحيداً وتنزع عني ثياب المكان؟؟) (7) تلك التي هجرتني.... .. أشاهد أشباحها في الشوارع تخطو فتصدر صوتاً كصوت الغصون التي تتكسَّر بين ذنوب الجفاف.. أتمتم: ( ياليتنا نتقابل في صدفة الزحمة القاتلة) أشاهد أشباحها ولكنها عندما عبرت جانبي _ فجأةً _ لم أرها!!! رأيت أشباحيَ السافلة تتهالك في الطرقات !! (8) الجميع هنا (فئةٌ ناجية) !! ... لهذا سأختار عمداً دخول جحيم الإله وأخنق في راحتيَّ الغنيمة .... وأفتح أشرعتي لرياح الخسارة ... في طوفان المدينة... (9) ( من يتساءل في هذه الأرض يعدم) ... عندما نتساءل عن مصدر الضجر المستمر نفقد الأصدقاء .. عندما نتساءل (في سرِّنا) عن هطول المطر تقصفنا الصاعقة!! .. عندما نتساءل أين اختفت جثة الموج سجن الرياح وعمق الندى في عيون الخطر نفقد العقل في أعين السابلة عندما تتعرى الكتابة في داخلي وتزيّن إغراءها في العروق ثم تسأل عني أفقد تلك الفتاة التي دائماً ما أراها _ مسيَّجةً بحوار المياه مع الشمس _ في رصيف القطار تودعني وهي تبكي وتهرع حافية نحو أفراحها في السنين التي سوف تأتي بدوني!! ... عندما نتساءل باللمس عن جهةٍ تتصدع في دهشة الفقد نهجر بوصلة الدمع في الانحناء الأخير لبطش الملك ليتركنا الله في مغزل الاستحالة نخيط شرود الغزال الفسيح على خنجرٍ مرتبك... (10) دائرةٌ لغذاء دائرةٌ للمزاج دائرةٌ للكتابة دائرةٌ لاتخاذ القرارات دائرةٌ للتراجع عنها ودائرة الاتجاهات (لا تخطئ الاتجاهات) دائرة القلب مركزها في النزيف وفي قطرها يكمن السر: (سر الخريف وأشباح من يتهجى الرصيف ولا ينتهي و الفتاة التي تتلفَّت عند التقاطع : [ ريفيةٌ صافية مثل ريشة نسرٍ وحيدة تدوخ مع الريح في الاتجاهات تفضح زيف العواصف] ) .. دائرةٌ لمعنى الخسارة لاتساوي سوى دائرة... (11) لن تعيش بدون شجر ربما يتشابه لكنه يختلف في حدود الظلال في غبار السنين الذي يتراقص بين الورق في الجذور التي تتعمَّق باحثةً بالحنين... عن قاتل الظمأ المستبد أو... ( لتلامس بالهمس ... والشهوات معادن هذي الاراضي القتيلة في داخلي) (12) في آخر الرعب الجميل يتفتح الحجر المضئ ملوِّحاً للخطوة الأولى لشرخ الناي يكشف خاطر المدن التي سكنته: ( أُرهِقت الحدائق من غناء الطير فيها إستشفَّ الموت جثته القديمة في شقوق الضوء حين يخمِّن الاحلام في رئة الرصيف البالية) ... لهبٌ على لهبٍ وبينهما شفاه الوقت: تنسج قبلةً للتيه و التجوال بين عيون عشاقٍ يرون الغيم مقتولاً .. وينزف رعشةً سكنت بعظم بلادهم ... لهبٌ على لهبٍ وبينهما حقول الصمت: تطرد سرِّها من بين أجنحة الفراش المرتحل صوب الحقول الباردة _ تنمو على دم من يحبون البداية _ ... أعطني سري لاكتشف النهاية ثم أقطع هذه الأقدام كي يمشي فؤادي _ دون آلامي _ وابصر في الصخب لهبٌ على لهبٍ وبينهما ثلوج الموت: تختار النوافذ في بيوت الحلم تبكي أو تذوب كما حنين النوم في أرق النهايات _ الحواف الشاردة وأنا أحدق في النوافذ ... في الفراغ كطائرٍ هرمٍ وبين يديَّ هذا الجرح و الرعب الجميل (13) [ في بيتنا تتقافز سخرية المواسم: قديماً: [أحذية كرة القدم تتناثر عند الزوايا برائحةٍ نتنة وابتسامات أمي تلوِّن أسماءنا .. والنبات الموزَّع في الواجهات و الجدران تلين لترى وجه حلمي يحوّم في الدار وحصار الأغاني يحدِّق في ضحكةٍ عابرة .. (تشبه جدتي) وكنت أرى كل شئ كل شئ .... الآن: لاشيء غير بقايا الخمور الرخيصة دموعٌ مجمَّدةٌ في الملاءات جرحٌ ضرير .. نسيته فتاةٌ معي .. (مثلما نسيت اسمي) و (معنى) يَلوحُ بعيداً على مسرحٍ من سرابٍ ... يغني ... ويرقص ... سؤالٌ يجف رويداً رويداً فوق الوسادة: (أين أمي؟؟!!) .. البلاد التي أصبحت لا تهم أنيني تأن على خنجرٍ كان يرقد تحت السرير .... ... لوحةٌ نازفة ... نَفَسٌ يتسرَّبُ مني فيشبهني عارياً دون شوق .. نباتٌ يراني أنا ... لا أراه !!! جملةٌ في الجدار الذي يتصلَّب ضد السخط: ( عالمٌ للضحايا فقط!!) |
ولنقرأ للشاعر الرائع مأمون التلب كذلك : دروب التضاريس .. في وضوح الرؤى (1) الأرض تشتعلُ الآن بالآخرين كتلةٌ من فحيح الغروب .... تستدير ... لهذا أسمي عيون القلق ودروب التشرّد باسم ارتعاش الندى : (الأرض) ... كان لدى الموجِ سرٌّ يخبؤه في السواحل و البرق ... لهذا رأيت رمال السواحل تطفو كدمعٍ لتسرقَ ما في الأفق من حنينٍ وحيد .. لهذا يمرُّ السؤال على البرق أسرعُ من ومضةِ الضوء _ دون اكتراث المطر _ .. [- من أين تولد يا موج ؟ - من أين تأتي الحياة ؟ ... - الرعد يا سيدي يستجيب لهذا السؤال لأن التأخّر يرسمُ في الوجهِ بعضَ الملامح تشبهُ أرضاً تُدثَّرُ بالآخرين ... - لكن وقتك .... يشبهُ وجهك!] كان على النار أن تتواثب بين الشفاه التي تتحاور لكن إذا ما تغيَّر لونٌ عليها تكسَّرَ صوت المزامير بين حروف الحوار ... ... لن يجد القلبُ درباً ونبضُ النسيج الذي مرَّ _ من صدرهِ _ بصري دون جرحٍ سَيسفك أجنحةً قد نمت فوقهُ .... كان على النار أن تتوارى لكي يرتديها الجدار ... قناعاً له ويأتي الذي يحتمي بالتباس الخيال ليرقد جانبهُ يتسلى بنزف الزمن إلى أن يظنَّ الجدار مرايا ويبدأ في عزف ما يتيسر من صلواتٍ يبخِّر من رئتيهِ البلاد التي علَّمتهُ الجلوس على كلمات الترقّب ... ثم يعُدُّ الثقوب على زفرةِ الريحِ كي ما يُدين الصدى !!! و ترى مقلتيه أن البنادق هدَّت على دربها خطواتاً تشابه ذاك الحنين الذي يعتري الشجر المتعانقْ ... لا شيء يوصف سوى بصماتكَ حين ترى الموج يولدُ منها و في بصمةِ الموج نارٌ تضئ الصعود إلى سطحِ هذا الحضور العنيد .... (2) كيف تفتتحين المساء ؟ ومسائي يحنُّ إليكِ ويبقى وحيداً ... ... خلسة تجرحُ الأرض وجه القمر ينزف الجرح في لغتي أندثر .... لكن ..... أراكِ ... الفَراش الذي حفظتهُ دموع الورود ... يحنُّ إليكِ و الهواء الذي يتنفسهُ النهر الصمت فوق شفاه الرمال و النافذة القلقة ... كيف تفتتحين المساء ؟؟ و الرصيف يقلِّبُ ذاكرةً تتجرَّعٌ ما فيكِ من أغنيات : (أنتِ فوق الرصيف تضمين طفلاً يفسِّر عمق الظمأ في مسام البلاد يكسِّرُ لحن الصدأ في تهدجِ صوت المحبين في ليلةٍ شاهدة ... أنتِ فوق الرصيف تخترعين الشجر لهذا تظلُّ الطيور التي سكنتكِ مسيَّجةً بظلالٍ ملونةٍ و إخضرارٍ يذكر جلد الرصيف أنين الرياح التي عبرت شعركِ المختبئ في ضمير السنين وكيف تهاوت لترسم بوح الصباح لتحملهً الخطوات التي قد تمرُّ عليهِ .. و تمضي ... أنتِ فوق الرصيف تَعُدِّين ما يتساقط من جشعِ الكائنات لتصحو طبولٌ نمت فوق نبضِ الدليل( الحنين يقلِّب ذاكرةً تتوهج بالأغنيات التي شرحتكِ على وحدتي أنتِ يا................(وجهكِ النار) عند هطول لمساء حين تغيبين .. أرى مدناً تتصاعد في داخلي سفراً قاتلاً و أزقَّتها تنسج النهر في صدرها غارقاً ثمَّ تغرق فيها الصحاري ... وحين تجيئين في لحظةٍ تصمت الكائنات أتسرَّبُ عبر أصابعكِ الغامضة أتنزَّهُ فيكِ لأُقلِقَ ليلاً جديداً هناك عليهِ تنيرُ الظباء .... بُعد الكواكب يلتبس النجمً في لونهِ ويُصابُ كمانٌ تبعثر فوق الرياح بحمى الأرقْ) ... ... عندما ترحلينِ إلى وطنٍ وفضاءٍ يهرِّبهُ لمارة المتعبون إلى نومهم أتتبَّع خطوكِ حتى إذا ما وجدتكِ في حافة الكون و انتبه الآخرون ... أُقبِّلُ روحاً توحدنا تتساءل أين ستذهب حين تغيبين ... أو تحضري ؟؟!! ... كيف تفتتحين المساء ؟؟ ولعنة أن نحتسي أمنيات الحداد بكوب الندم تتبارك في شهوات البلاد ؟؟ ... نتهجَّى حروف الذي سوف يأتي على دمعةِ الأرض ثم نذوب كما شهقةٍ في انتظار الألم عدمٌ أن يغني الطريقُ وحيداً و تبقى شفاهُ الحريق تفسِّرُ لون الهزيمةِ في لوحةٍ قد تضم الولادة و القبر و الوقت بينهما تائهٌ ... ... كيف (وأنت التي_وجهك النار_ ) تكتشفين المساء ؟ (3) يحنّ القتيل إلى آدميتهِ و أنا لا أرى فيكَ يا لهب الثورة الشاحبة غير هذا القتيل !! ... ليلٌ سيمضي عليَّ _ عليكْ لكي نتشبث في ثوبهِ وهو يبحث عن لغةِ الإتجاهاتِ في دمنا فيُفاجأ بالقبرِ مبتسماً .... ... نتشابهُ في الكذب المتشابه لكنني أرفض الذوبان على قلبكَ المتَّسع تربةً للورود المريضة ... ... إنها لهجة الإنكسار التي لا تخص سوى الضوء حين يجرِّب درباً جديداً و أعمق من سطحِ هذي المياه ... (4) عنوةٌ و بكامل إصرار لون الأنين أذوِّبُ هذا الحنين على راحتيكِ و اكتشف النار فيهِ تعاني من الانتظار ... تبوح .. و لا يتقطَّرُ منها الجمال بل يتماسك .. بين أصابعها لتكون إلهً سيرسمني في انفلات مياهِ المضيقِ إلى البحر ... ... النار تبدو على جسدي .... جسداً حينها سوف يهرب منها الذين رأوا في القناع طريقاً لأحلامهم و أرى الأرض ملء الحريق ... وباطنها باردٌ لأن القبور لفظت نارها عندما وضعت شوقها للحياة في عيون الصغار الجدد .. ... ... كيفَ في زحمةِ النار ألقاكِ كي ما أذوِّبَ موت السنين على راحتيكِ أرى الحلم فيها يعاني من الإندثار البطئ .. حينها يتهاوى المدى عند نافذتي و أراني أنام على ركبتيكِ و أنتِ تُعدِّين في خاطري الأسئلة دون أن تنطقي ... أسجن الهمس في الطرق الواصلة .. بين نظراتنا و أقول : أنتِ ذاكرتي .. عندما أنطفئ ... ... غربةٌ تتنزَّهُ في أول القلبِ في آخرِ القلب بحرٌ و ناي أنتِ في المنتصف تقترحين النوايا القديمة .. و القادمة .. الشِعر في صمتهِ لغةٌ للغة وحين يغيب وراء تلال المعاني تُورقين الأغاني _ بلمستكِ الممطرة _ في ثياب الشفقْ ... أنتِ ذاكرتي عندما نفترق .... (5) النهار هو : أن تتقيأ درب النهار وتبحث فيهِ عن الشوكِ أن تدركَ الخطو _ في سُكرِهِ _ قبل أن ترتقيكَ ظلال الحصار ... و الحرب أنثى ترتِّقُ ثوب الحياة الفقير بخيوط الردى و التبرير لجمرِ الدموعِ على خدِّ طفلٍ يؤرِّخُ حمى الرصاص على ليلةٍ يرتديها الشتاء من البرد .... ...... .. ويلٌ يراني على جرحِ باب الندى ثائراً .. لا يحب سواكِ ... جمرةٌ تَتَمشَّطُ في صدرهِ و تحدِّقُ في قلبهِ ليراها الجمال ... نخنقُ صوت البلاد التي أنجبتها نهاراً و حرباً... .... ... أنا سائرٌ جثَّتي لا تحب سواك خطوةٌ تتزيَّنُ فوق المسافةِ ثم تحدِّق في حركات التراب النبيل لكي لا يراها الشرود ... و تخنقُ في شبقٍ بذرةً نقشتها العواصف حرباً و وجهُ نهارٍ تشوِّههُ الأمنيات ... في نسيج الرماد ... ?الحدود [و .... غداً عندما ألمس الكائنات و أحس بأنَّ حريقاً يُجمِّلني ويبلِّلني بالحنين أقول : أيتها النار كوني برداً وسلاماً على الشياطين] حوارٌ بعمقِ السواد.. هيكل المساء تدلى... .. والخيول التي زَحَفت فوقهُ حفظت موضع الكسرِ ها صهلت.. كي تدير العيون التي برقت في الظلام إليها.. وتُفزِعُ راياتها الشاهدة.. أقولُ: أُحبكِ أو ليتني عاصفة.. علّميني الفضاءَ أُعلِّمكُ الموت بين نسيج السواد الجميل حين المساء يُدلِّي هياكلهُ ليباركَ ما بيننا من رمال الدليل.. والخريف الذي لن يجيء يجيءُ إذا كنتِ نائمةً تحلمينَ بحلمي.. حينها سأنام لأحلم أكثر وأصحو لأكتشفَ الفرق بيني هنا.. وبيني هناك!! داخل الحلمِ كنّا معاً.. قلتِ في سرِّنا : (إذا ما تسرَّبَ بعضُ الملل في مسامِ الجحيم يسلِّي عذاباتهُ بمحاورةِ الجنةِ الخالية ويقول لها: لم يخبرونا بأيّ الأغاني سَنُرسَم.. وأيّ العيون ستحشرُ في دمنا.. لهذا أمرر كفي بصدري لِأُدهِشَ برقَ السواد هناك وأدرِكُ أيّ العيون اصطفيت لألهو بها وأصلي بها ربّما لستُ شرَّاً أنا.. ربما لست حلماً لهذا الصقيع..) ... قلتِ في سرِّنا: ( الجحيم جميلٌ جلوس المساء و (أنت) بقلبي جميل) .. قلتُ: (أنتِ سيّدةُ الأرض...) قلتِ: (سيد الأرضِ أنتَ) .. قلنا سوياً وفي سرِّنا: (الأرضُ سيدةُ الأرضِ) ثمّ ابتسمنا..... ... هذا حزني: أن أختار ... وأن أعلن الآن أن الحياة هي الدرب والخطوات شكل الرياح ورائحةِ الشجر المحترق والذبول... وليس الوصول... .. هذهِ بيئتي: السواد... لأن الذي وحَّشَ الغيم والأرض والكون كان البياض يعري أياديهِ من وظلمها.. وأن الحبال وأحشاء كل المشانقِ مخنوقةٌ بالبياض .. والنبي البعيد عندما يهجر الأرض يحملُ في قلبه ابتسامته تاركاً ثوبهُ أبيضاً لحماةِ الحروب رعاة السجون... وأرحامها يتسرَّبُ بعضٌ من الثوبِ يصبحُ خيطاً يرفرفُ في علمٍ يتمايلُ في غنجٍ غارساً نفسهُ في عيونِ الجثث.. .. أُجيدُ السواد لأن البياض دمٌ للعبث .. هذا جسدي: (ليتني عاصفة) آهِ يا ليتني عاصفة لكي لا أموت وحيداً بل سيدفنُ في جسدي بعد موتي: حطام البيوت... الحقول المسنّةِ والكاذبة... جلود النوافذِ _تحمل آثار من يسهرون صباحاً_... وصعقة من يتهشَّمُ فيهِ الجدار الجميل وهو يقطفُ أزهاره في المساء.. ليتني عاصفة لأقول بأنكِ حين تغيبين أُحسّ بأن جميع النساء ذهبنَ وحين (سأنساكِ) يوماً أقول بأني نسيت بمنعطف الدربامرأةً واحدة... .. ليتني عاصفة.. لأصير لوجهكِ مرآتهُ وأكسِرُني حين تبكين من خطوات الغبار الذي يتجرَّحُ فوق شرايينكِ الـ...كارثة أسودٌ لون كفيكِ حين تموت الغيوم عليها وتصبحُ مهداً لهذا المطر.. أسودٌ كل هذا التعب بين نهديكِ هذا التعب في جفون الجبال الكئيبةِ حين تكسِّرُ أنفاسها فوق صوتكِ أو تعبٌ في زوايا روائحَ تنسلّ من جثةِ الشمس حين طفت فوق حبّكِ لي _ فوق رملكِ أيتها الأرض _ أيتها الغدر في لحظات العناق الطويل وفي لحظةِ القبر!! إرمي بكل البياض بأنياب هذي المذابل ثم اغسلي الماء من لونهِ عبّئي جسدك ببقايا الغسيل واقتلي اسمكِ أولاً فهو قيدٌ خفي.. فالذكريات التي تتقافز عبر الغروب وعبر الشروق... الذكريات التي لن تذوب بوجهِ المساء كما لمحةٍ سقطت صدفةً في شفاهكِ ثمَ نَمَت شجناً في ضلوعي.. .. هذه الذكريات خيّرتني لأفتح قلب السفر وأختار اسماً يناسب مشهدكِ المختبئ في جروح السواد.. وأنتِ تقولين بأنّ أصابعكِ الشاردة لم تمشّط ذهولاً تدلى على جبهةِ التاريخِ وأنهُ لا يهمكِ في شئ... إذاً.. كيف أراكِ موهِّجةً انحرافاتهِ ومغيّرةً اتجاه البحار التي سرقت اسمهُ دون أن تشتهي ذكريات البياض؟!! .. قلتُ: فليذهب الاسم أنّى يشاء بنهر دمي وليكن في دمي فيضان الغروب/الشروق (فمن كان منكم بلا حلمٍ فليرمِ هاويتي بجسده!! ) ... وكشخصٍ يغسل أحلامه تحت أمطارها ويغني أقول: أنتِ جميلةٌ جداً.. .. يدايَ شجوني... هنا كنتُ محتطباً قلقي عابراً تحت نافذتك كنتِ خلف الزجاجِ شتاءً يقلِّبني فوق أنّاته ترفعين الغطاء وتلقين لي شهباً من خيوطِ العناكب.. لكنني كنتُ في وقتها أتسامحُ مع قبلةٍ فاترة نسيتها شفاه الشتاءِ البخيلة .. لم يكن في يدي دليلٌ ولا سببٌ لاشتعالي وحيداً بعينيكِ يا ساهرة عند نافذةٍ وتخيطين لي شهباً من خيوط العناكب كي أتشبَّث في جلدها كالمشيمة ثمّ تموت الولادة في خاطري وبفأس السراب أشقّ لها في رؤوس المرايا قبوراً تبعثرها لترى في الكوابيس أشلاءها لهذا أقول : يدايَ شجوني يدايَ التي رسمت كل هذا بخصركِ ليلاً وقد كنتِ نائمةً تحلمين بحلمي ... ... أتساءل كيف سحبت غطاء السماء وألَّفتِني طرقاً ضائعة فوق عري الفضاء الفسيح.. حينها كنتِ مخفيّةً ومخيفة _ وهو خوفٌ رقيقٌ على كل حال _ وسوَّدتني ثم هاجرتِ في الفرق بيني وبينكِ شوكاً يسد الأفق؟؟!! ... أتساءل كيف سحبت حجاب العروق وألَّفتني لغةً واسعة في مضيق الدمِ المستحيل وأرَّقتِ هذي الأصابع ... برعشاتها وأرَّقتِ رعشاتها بالقيود...؟!! .. أنتِ جميلةٌ أبداً... كيف ذهبت؟ .. ذهبتِ بلا شمعةٍ واحدة في جحيم البياض الذي لن يعود؟! نقوش على ملامح الغريق أتوقع أن أنتقي غيمةً من يديك أعلَّمها كيف تكتب شعراً لتكشفَ في خاطر الحلم درباً إلى بلدةٍ لا تحب المطر ثمَّ تمضي إليها بكامل زينتها .. .. أتوقع وقتاً غريب النوايا .. يسير على حافةٍ لا تخصّ البكاء و لا الحزن لكنهُ يترنح إذ يتخيَّل ريحاً تشابهُ فصل الحنين الذي لا يُحسُّ إذا مرَّ عامٌ إذا مرَّ يومٌ .. إذا مرَّ وقتٌ غريب المرايا .. ................ تكسَّر لونٌ على انحدار السماء فمالت تجاعيد المدينةِ نحو الغناء وكانت شوارعها لا تضمّ النّحوت التي عبَّرت عن براءة أطفالها ثمَّ كانت شوارعها تتقيأ أشباح عشاقها حين يبكي المغيب ... رويداً .. رويداً .. سيمضي الغريب إلى دارهِ ثمَّ أصبح أعمى .. وتشتدُّ أوتار حلمي على ساعد الغيب هذا ضبابٌ سيكفي ليرسم وجهك هذا سرابٌ سيكفي ليخدع لوناً تكسَّر عند انحدار السماء الأخيرة السماء التي : كلما حنَّ طيرٌ إليها .. وحلق فيها أصيب بِبعد النظرْ .. .. أتوقَّعُني قَلِقاً .. لا ينام يقينٌ بليلي لأجرحهُ بمنافي الشجر و أحسُّ بأني غريقٌ .. لأدرِكَ أني أرى السطح و القاعُ فيَّ قتيلٌ : ( كما وطنٌ لا يرى حين ينسرِبُ النهر نحو جهاتٍ تراها الضفاف فيندهشُ الطين من شدة الدمع) [أعرفُ ذاكرتي : ( يتَّسع الدرب فيها لتحملَ ما كان من خطوات الرموز السخيفة و الأمكنة .. و أعرفُ أن الجميع يَدقّونَ طبلاً يُحبّونهُ كي أحسَّ بحرّيتي تختنق ثم أرقص حتى يشاء الإله .. و حتى تشاء الطبول) ] ( أحس بأن عمري قصير و أني على الأرضِ سائح ) و أن الصباح الذي إقتسمناه في المفترق … ليس في قلبهِ ريشةٌ تستطيعُ السموَّ لترسم وجهك حين الشجر .. يتجوّف حتى يجف الشتاءُ عليهِ و يصبح ما فيه من صرخةِ الناي محضُ صدى .. .. أحسَّ بأن ملاكاً سيبكي تساقط ريشِ جناحيهِ حتى تجف البحار وتكشف عن قاعها المتشقق من جثث الضوء و الحلم .. لكنني لست أدرِكُ نفسي : [أراكِ تنامين في خاطري وردةً .. وحريق .. و أرى ومضةً من بروقٍ حزينة تمرُّ على نبضِ نجمٍ جريح أرى النجم يهبط من درجٍ صنعتهُ الأساطير في عريها ليشقَّ الطريق إلى روحك الواضحة ثمَّ يمسكُ في كفهِ دمعةً تستحيل كماناً أنيقاً .. ويعزف.. .. تميلين ينسابُ ليلٌ وحمى .. و يولدُ حلمٌ تميلين يشتعل اللون في همستي يَنبتُ الشمع بيني و بينك ثم يغني تميلين أدرك أن المدى سيّدٌ في يديك ويكشف عن عتمةٍ سَقَطت من نسيج القدر ثم ينفخ فيها حدائق من روح قطر الندى ] ها هنا زمنٌ يتدفق .. يترك في إثره هيكلاً مستديراً كما الأرض .. و أراني أعُدّ العظام و يصغر سنِّي لأصبح طفلاً أمرِّرُ كفي على الهيكل المتقرِّح كي أستكين فأهمس يسقط من شفتيَّ نهارٌ يغطيهِ شيباً ( أحس بأن عمري قصير و أني على الأرض سائح ) .. أنا باهتٌ و البريق الذي دفنته الأكاذيب في لغتي … باهت ليس لي غير حبٍ صغير و يخشى المرايا لكي لا يرى قبحهُ ...... كم أحب المسافة بين الحريق و بين الرؤى فحريتي تترنَّح فيها من الخمر و الخمر قد يتفصد من بشرةِ الحلم ثم يجمده البرد و الوحدة الخائنة أحس بحريتي تتخللني ثمَّ تمضي إلى شبحي و الذي لا يفرط في لحظةٍ صامدة إذاً إنها النافذة : لا تميّز طعم الشتاء من النظرات التي تتدفق مني عليها إذا حطَّ فوق دمي وترٌ من أنين المساء . لست أذكر أني انحنيتُ عليها لأخبرها ( كيف أحلم ) كي تتوعدَ قلبي بهذي الشروخ . أخبرتني بأنَّ التواريخ تولد يوم رأيت الحياة .. و أن الجسد يتحمل جرحاً يكوِّنهُ دوران الكواكب .. و الناس .. و الحب . كم كان صمتاً جميلاً ينام عليها .. يتمايلُ في داخلي مطراً ذابلاً .. كي أناجيه/ أرسم في صدرهِ وجهكِ كالأبدْ / ليشتعل الورد في جانبيهِ .. أحبكِ .. و أني (أحس بأن عمري قصير و أني على الأرض سائح ) ] ...... أتوقع أن الغريق يحن إلى الماء .. و أن الشواطئ تنتصِبُ الآن في سطحِ أضلاعهِ و بلادٌ تسيجه بالبقاء شجرٌ يتعرى بداخلهِ من ظلالٍ و يجهش بالشمس !! و النار طبلٌ جديدٌ يُدق فيرقص ماضٍ و حاضر .. و تَقْتَصُّ رؤيا من الضوء ( ينتفض الحدس من سريان التأمل ثمَّ يعود مميتاً و أَوحد ...........) ستمضي المنافي إلى حتفها في دمي فحنيني إليكِ غريقٌ على : ( كل يومٍ أحبكِ أبعد .... ) **** |
.. سعيد بك بروقانك الجميل أخي يحيى ... اختيارك أصيل .
دمت بخير |
أهلا بالعبدلي ..
مساء النور .. اقتباس:
قبل فترة كنت أبحث عن كل ماله صلة ( بالسودان الأرض والإنسان ) فقرأت للطيب صالح موسم الهجرة الى الشمال ودومة ود حامد والمريود .. خرجت من هذه القراءة : علاقة الإنسان بنهر النيل , العادات والمعتقدات القديمة التي تؤثر على المجتمع مهما حاول التعليم النهوض به . , والحب القروي الذي لايقبل المساومة .. والآن أسعد بنافذتك التي أطل منها على السودان وأدبها . شكرا لك وأمتعنا دائما . |
شعراء سودانيون شباب مغمورون
ولكنهم أشعر من مشاهير الشعر العربي المعاصرين بقلم / عمر حسن غلام الله ![]() مساكين أولئك الشعراء الشباب السودانيين المغمورين؛ فهم في نظري أشعر من قباني والبياتي والسياب، ولكن لا أحد يعرف عنهم شيئاً ولم يقرأ شعرهم إلا القليل، فبالإضافة الى التواضع الجم الذي هو صفة كل السودانيين ومن تربوا في السودان، إضافة الى ضعف الإعلام السوداني يساعده بقوة ضيق ذات اليد.. فلا أحد من هؤلاء الشباب يستطيع طباعة ديوانه وتوزيعه داخل السودان ناهيك عن توزيعه خارجه ليقرأه العرب وغيرهم من النقاد والمتذوقة للشعر الجيد، والمطابع وشركات التوزيع لا يهمها إلا الربح - ومعذورة في ذلك لانها مؤسسات اقتصادية همها الربح- ولكني أعيب على القائمين في وزارات الثقافة والاعلام عدم مساعدة هؤلاء الشعراء الشباب، وربما تكون تلك الوزارات ايضاً فقيرة في مواردها أو أن لها أولويات أخرى. وباستعمال النظرية الرياضية في النسبة والتناسب، فإن هناك ألوفاً من هؤلاء الشعراء في السودان، إذ أن من سأذكرهم هنا لي معرفة شخصية مباشرة بهم، فما أدراك بمن لم ألتقهم أو أعرفهم. محجوب البيلي زميل دراسة بالمغرب، التحق بكلية الآداب - جامعة محمد الخامس بالرباط- المغرب سنة 1974م وبقي هناك حتى عام 1984م حيث زار السودان لمدة شهرين أبان حكم الرئيس السابق جعفر نميري فهاجت قريحته وأنشد (عزة… قصيدتي) والتي لحسن الحظ وجدت فرصة للنشر في جريدة "الشرق الأوسط" التي عمل بها الشاعر لفترة من الزمن مما ساعده على إبراز موهبته لغير قليل من القراء العرب، إلا أنه لم يستطع نشر ديوان خاص بشعره حتى الآن- حسب علمي- إذ مازال يعيش في المغرب حتى تاريخه. وقد كتب قصيدته تلك في 4/2/1985م أي قبيل الإنتفاضة بشهرين فقط، إلا أنها نشرت في "الشرق الأوسط" بعد الانتفاضة في 12/7/1985م، ومطلعها: شهدناك في خضرة الحقل: لون السلامه وتحت ظلال الرماح: الكرامه ألفناك، كان غناؤك في هدأة الليل يسري وفي أعين المتعبين، البنين، البنات، الشتات المهاجر خلف السراب وفي أدمع الأمهات اللواتي يسائلن من ليس يدري وفي القمر القروي الجميل وفي كلمات رواها فتى حالم كان يدعى الخليل ويمضي في القصيدة ليصل إلى هذا المقطع: أسائل عزة، هل سامر الليل يرجع؟ وهل فتية الحي مازال واحدهم كالحسام المرصع؟ أقول: لمن طلل يستحم بشمس العشية كل غروب.. ويسأل عن غائب لن يؤوب.. ثم: ايا ضاحك البرق حيّ نزيل الخباء ورو مضارب عزة بالغيث دوما، وحدث عن الراحلين وعن شجرات الخلاء ها أنا في المدائن منتشر أبتغيك، تجيئين بالطيبات ودفء العشيرة وقت الحصاد أحبك نيلاً ونيماً وعهداً قديماً وعشقاً مقيماً تمدد ما بين خاصرتي والفؤاد وما لي إذا كنت أعشق هذي البلاد؟ وأشتاق عزة، لا الجند يمنعني الشوق جهراً، وهذا النهار لنا والرغائب دون انتهاء أيا طائراً من رماد الحرائق منبعثاً يرفض الموت قبل الوفاء ثم يجاهر بتحديه للنميري فيقول: سأدفع باب المدينة فجراً واسأل: أما حان وقت الرحيل.. أما آن للقائد الملهم الفذ أن يستقيل؟ للمتاريس موعدها، والبشائر آتية في الصباح وعزة تشهد أن المحبين ماتوا وهاجسهم، قمرٌ لسماء بلادي الحبيبة مطرٌ للرمال الجديبة غزلٌ للمحبين حين استبيحت حروف الكلام المباح زهرةٌ للشهيد المسجى على شارع المجد يستنهض الجرح حين تنام الجراح ثم يختم قصيدته بتلك الأبيات: لعزةَ مجدُ الجدودِ الأوائلْ لعزةَ درعُ التَّقى والفضائلْ لعزةَ ميثاقُ حبِّ عنيفٍ وعهدٌ على عاشقيها البواسلْ لعزةَ من شمس هذا النهارِ بريقٌ ومن صارمات النواهلْ وعزةُ تعرِفُ من خانها في الخفاءِ، ومن باعها للقبائلْ وتعرِفُ أنّ القِصاصَ قريبٌ وليلَ المهانةِ لا بدّ .. زائلْ فيا من شهدناكِ في خضرة الحقل سلماً، وفي ذهبي السنابلْ سنأتيكِ تحت ظلالِ الرماحِ بضَعْفِ المحبِّ .. وبأسِ المقاتلْ عبد الرزاق صالح الزين خريج المدرسة الصناعية ويعمل فني في مصنع نسيج ود مدني، ورغم نوع دراسته وعمله فإنه موسوعة في اللغة العربية وفي الشعر، مطلعاً على عيون الشعر العربي ودواوينه، ذات مرة قرأت له أبيات قلائل من نظمي ليعطيني رأيه فيها، فطلب مني إعادة تلاوتها مرة أخرى بعد أن أتى بطاولة ليتخذها كطبلة ومع تلاوتي للأبيات كان هو ينقر على الطاولة بإيقاع معين، فقال لي هذه من بحر الرمل، ثم قرأت بقية الأبيات فإذا ايقاع هذه يختلف عن إيقاع نقره على الطاولة، فقال لي قد خرجت من البحر، أي أن أبياتي اختلت. هذا الشاعر الشاب لم يجد من يشجعه قبل أن ألتقيه معلماً له في دورات التثقيف العمالي التي كنا نقوم بها في المؤسسة العامة للثقافة العمالية، وحينما قرأت شعره شجعته على إرساله للصحف المحلية وكانت آنذاك "الصحافة" و "الأيام"، وقد تردد في البداية على أساس أنه لا يعرف أحداً في تلك الصحف ليساعده في نشر تلك القصائد، فقلت له أن الإنتاج الجيد سيفرض نفسه على محرري تلك الصحف- إذا وصلهم- وفعلاً سلم بعض قصائده الى تلك الصحف، وجاءني مبشراً يوماً بنشرها له. ومن قصائده الغزلية قصيدة (تومه) التي نظمها في 26/6/1981م: نعم إياك ولهانٌ * سما حبي لعشتارا اليكِ سلامي يا تومه * على نغمٍ وقيثاره بئارٌ غيركم أنتم * وأنت السحب مدرارا به لحنٌ مقاماتٌ * وشعرٌ تبكي أوتاره وغيْرُكِ كُلُهُمْ رفتٌ * وغيري الناسُ أغمارا فطفلٌ حُبُنا تومه * فليته يغدو كبارا وفيك موشحٌ يُهْوَى * ودورٌ بعد أدوارا نُشيُّد عُشَّنا تومه * ونبني قصره دارا وحتّامَ تزوريني * وقلبي يهوى من زارَ ففرعُكِ ليلُنا الداجي * وثغرك منه أنوارا فلن أقبل مساومة * ولا لوماً وأعذارا وقلبك نيّرٌ تومه * وعقلك منه أفكارا وجُبْتُ الأرضَ أنجاداً * وأغواراً وأقطارا وتقرئي كلَّ مكتوبٍ * وأقوالاً وأشعارا أُعَلْلُ نفسي بالمُنْيَة * وأحياناً بكم تاره وعُرْفُكِ منه أرواحٌ * يضوع المسك معطارا وأحياناً على لحني * على نغمٍ وقيثاره رويدك لا تلوميني * بحبك صرتُ مغوارا وهذا اللحن أنشُدِهُ * نعم أعنيكِ يا جاره ومهلاً لا تجافيني * فقلبي يقدح النارَ فصوني رجائي يا تومه*سأبني الصرح والدارَ الدكتور بابكر البشير خليفه خريج كلية الطب جامعة الخرطوم عام 1986م، جاء لاداء العمرة مع وفد طلاب كلية الطب، وكنت آنذاك في مدينة الطائف بالسعودية ولم أعلم بحضوره للسعودية، فوصلتني رسالة منه بعد عودته للخرطوم علمت منها بكل شئ، ولم تكن تلك الرسالة غير هذه القصيدة، التي حكى بها عن تلك الرحلة وعن محاولته الاتصال بي أو الحضور اليّ في الطائف ثم فشله في ذلك ثم العودة الى السودان وكانت الرسالة/القصيدة مؤرخة 18/7/1984م: نادي منادي القلب الواجف * ولبى البشر الصوت الخاطف جينا البلد الطاهر عمره * وسال الدمع السابل وزارف ركعنا.. سجدنا.. طفنا.سعينا * جلسنا دعينا تلينا مصاحف زرنا الهمزه وسبعة مساجد * وزرنا بقيع الجيل السالف بقيت بالحب النبوي متيم * مليت بالشعر الصوفي صحائف قلت أزورك أعانق نورك * ونبض القلب الشوق الجارف نويت أسقيك إحساس بالنيل * وغنوة ريد بصوت الكاشف سألت عليك مليون متغرب * سألت عليك أحزاب وطوائف طلبت العقل الآلي السنتر * لعله يحدد نمرة هاتف كان الرد السلبي مسطر * قال العقل البنضم آسف خلاص الأمل الشايلو اتبعثر * ورفض الحظ القاسي يحالف ولما العقل احتار واتحير * قلت أسافر ليك وأجازف أركب عربه ظريفه خفيفه * أأجر هنتر وطبعاً عارف لو تترحل خالي إقامة * تكون في حساب الشرطي مخالف مهما تحاول تختا الكشه * ليك العسكر لازم يصادف يقول لك وخّر وري هويتك * جنب عندك وخليك واقف رجعنا بلدنا وما تلاقينا * وماتهنينا بالونسات الفيها طرائف ليك وصية تتم بالنية * من القلب الكلو عواطف تعال اتهنى وكمّل دينك * شقى في الغربة الزول العازف ألف تحية لكل مهاجر * صان العشرة معاك في الطائف حي جمال الطقس الساحر * وكل ثمار الشجر الوارف وأقبل من سودانا تحية * إنت ضميرو وجرحو النازف فأين صاحب الرسم بالكلمات من هذه الرسمة الجميلة التي لم يجهد صاحبها نفسه فيها كثيراً فخرجت سلسة منمقة ومموسقة؟ أما بالعربية الفصحى فلم تكن رسالته الثانية بأقل حيويةً من سابقتها، فقد بعث لي ببطاقة بريدية ورسالة شعرية يطلب فيها مشورتي حول ما يعانيه من صراع نفسي قاسٍ واجهه في رحلته الى المانيا الاتحادية (التي زارها في اتفاقية تبادل ثقافي بين الجامعات)، إذ لاقى ما لم يكن في حسبانه وهو الذي تربى في بيت محافظ وفي بيئة شبه قروية في رفاعة بالجزيرة، ولنترك قصيدته/ رسالته التي كتبها من هانوفر بتاريخ 7/3/1986م تسرد مشاعره وأحاسيسه: عزيزي عُمَر لو عشت الليل وفاتنتي * بدلت العمر بأمسيه أفردتُ يداي تعانقني * هانوفر سحر المدنيه فالعمر قطار يحملني * من ويل حياة أبديه هانوفر أنثى تبهرني * لا تعرف معنى العذريه وأنا أتغرب في نفسي * والغربة عندي روحيه ولهيب الشوق يذوبني * وأنا أتفجر شرقيه لو خبأ شعري ملهمتي * فحياء الشعر الرمزيه أحتار اشيرك في أمري * من لي بمشاعر صوفيه؟ هانوفر فيك تطالعني * كل الأشعار المنسيه هل تصفح عني لو عذر * طفحت أمواج الهمجيه؟ أتحدى البرد يدثرني * دفء الأحلام الورديه والعشق سموءٌ في شعر * وجنوح الشهوة وحشيه إني اشتاقك يا وطني * سودانٌ أصبح آنيه هل أفصل قلبي عن جسدي * فيدوم الحب لنوبيه اشتقت أجيئك تحضنني * فأذوب سلاماً وتحيه لا زلت أحن لنظرتها * وتفيض عيوني حنيه أقسمتُ بقلبك في صدري * أقسمت بِنَيْلِ الحريه وبعد تلك القصيدة بعث اليّ ببطاقة بريدية اخرى من سويسرا هذه المرة، وبعد أن شدته خيوط الشوق للوطن ودقت أجراس العودة أهداني من هناك (ملامح من قصيدته "أنىَّ نهاجر") والتي كتبها أيضاً بمدينة هانوفر في 3/3/1986م والتي هي خليط من الشوق للوطن والتمرد على السلطة والغزل القيسي: يا ليتني بين الصحاب وفوقنا شمس الظهيرة تحرق الأبدانا طال الفراق فألهب الوجدانا ذكراك تلهم خاطري أوزانا لا زلت أذكر في الجليد لهيبها وأحس دفء شعاعها أحيانا يا عزة الوطن المهاجر في دمي لك في الفؤاد معزةً ومكانا نفسي تتوق الى التصحر تارة للريح تملأ أعيني كثبانا يا من ملكت إفادتي وإرادتي إني عشقتك قالباً وكيانا أبداً أحن الى الديار وللتي ذقت العذاب بنأيها ألوانا فكتبت شعري للذين تمردوا ضد الطغاة تفجروا بركانا لا للمذلة والهوان فشعبنا شهر السلاح وأعلن العصيانا أما ناصر محمد محجوب فقد وجد الفرصة في طبع ديوانه (حروف في الغربة) في السعودية، إلا أنه واجه مشكلة التوزيع داخل السعودية، إذ يطلب الموزعون نسبة عالية من سعر النسخة، وقد وجد من يناقش شعره على صفحات جريدة (الخرطوم)؛ إذاً فهو أكثر حظاً. وديوانه بلهجة أهل شمال السودان ونختار قصيدة في الديوان بعنوان (أمل) نظمها في أكتوبر 1994م وهي مرثية، وقد اقترحت عليه كتابة مطلعها على غلاف الديوان ففعل، وأسوق اليكم جزءاً منها : يا صدى الحزن المسافر فينا … في طول الدرب مليّنا ملّ الانتظار … دوامة الوعد الكِضِب ما بين محطات الودار … والحسرة فينا بتلتهب بحر الحزن لاوي الرقاب … سايق المراكب بالغسب كيف الهروب والبر سراب … والموج هضاب.. والزاد نِضِب مركب ضياع شاق العباب ... لا ضفة لا قيف إقترب وين الدروب والليل ضباب … والوجعه فينا بِتَنْسكب كيف العزاء وسهم المصاب … غاير مشكن في القلب والفرحة في رِحْم الجُراب … مطعونة تنزف وتنتحب شتلة عشم عز الشباب … يحصد تبيساتا ويَقِب والله يا (أمل) العذاب … وهدبنا ورانا العجب كلما نقول الحزن غاب … فارق دريباتنا وضِهَب طيفك يزور ما ينسى باب … يهزم صَبُرنا ونِتْغَلِب نبكيك نكيل فوقنا التراب … لامِن يهد حيلنا التعب دمعاً خريف يروي العقاب … تتبلّ مأساتنا وتَشِب يملا ويفوت حد النصاب … يشرق عقاب الفال يكب من عمر حسن غلام الله - جده - المملكة العربية السعودية |
مقتطفات من لقاء أجرته مجلة أضواء السودان مع الأديب السعودي مسعد الحارثي س/ يلفت النظر أن بين ما تهتم به الأدب السوداني . منذ متى بدأ اهتمامك بالأدب السوداني؟ وعلى أية خلفية؟. ج/ الهادي آدام كان أول مبدع سوداني عرفته من خلال صوت سيدة الغناء العربي في رائعته "أغداً ألقاك"، وهذه هي نقطة البداية، في كلمات تختلف عن سواها، وأسئلة حائرة، وهذه القصيدة من أجمل ما كتب الهادي آدم في رأيي. "دومة ود حامد" و "عرس الزين" و "موسم الهجرة إلى الشمال" كانت محطتي الثانية مع الأدب السوداني، ولعل اللهجة التي كتب بها المبدع الكبير "الطيب صالح" على لسان بت مجدوب هي ما دفعني لمحاولة فهم اللهجة السودانية من خلال الاستعانة بأصدقائي السودانيين الذين يعيشون في مدينة جدّة. حتى في رحلاتي خارج المملكة ألتقي بأبناء السودان، ومن ذلك لقائي بالكابتن "سليمان عوض" في مدينة سان فرانسيسكو، حيث عرّفني على المغتربين الذين يهتمون بالأدب، ومن هنا عرفتُ أن الأدب السوداني ليس الهادي آدم والطيب صالح فحسب. كذلك، ممّا وسّع دائرة تواصلي مع الأدب السوداني ومع مبدعية أنني صرتُ أتعاطى مع الشبكة العنكبوتية، من خلالها عرفتُ الكثير من الأسماء المبدعة الجميلة، ومنهم القاص محمد خلف الله سليمان الذي أراه مظلوما إعلاميا، ومن هذه الأسماء التي عرفتها بواسطة المواقع الإلكترونية القاص أحمد عبدالملك، والشاعر علاء شاموق، والقاصة ستيلا قاتيانو، والشاعر بلة الفاضل، والشاعرة هبة عثمان، وغيرهم الكثير من الأسماء التي يحق للأدب السوداني أن يفاخر بها، بل ويراهن عليها لتقديمه بصورته الحقيقة للقراء في الوطن العربي. س/ ما الذي لاحظته في الأدب السوداني؟. ج/ خلال السنوات الماضية، ومن خلال قراءاتي المتعددة والمتنوعة لنتاجات الأدباء في السودان، أستطيع القول إن الأدب السوداني نجح إلى حدّ كبير في خلق هويته الخاصة. وإنه استطاع أن يكون ذا شخصية مستقلة وواضحة المعالم. إلا أنني ألاحظ أنه لم يُخدم إعلامياً، حيث يمثل صوت السودان الأدبي في الساحة العربية أسماء معينة هي الشاعر محمد الفيتوري والشاعر الهادي آدم والروائي الطيب صالح، فقط. وهم على ما لهم من تميز في النتاج، وما لكل واحد منهم من مكانة عربية لايمثلون الوجه المشرق الحالي للإبداع في السودان. س/ ما طبيعة دورك تجاه التعريف بالأدب السوداني؟. ج/ أساهم في تحرير مجلة "جهات"، وأنا أحد مؤسسيها، وهي مجلة تحرّر على يد نخبة من الأدباء العرب، وتطبع في القاهرة، وقد قدّمت المجلة في عددها الأول مراجعة في غاية الأهمية عن مصطلح "الغابة والصحراء" في الأدب السوداني. أيضا، سيكون العدد القادم زاخراً بنصوص إبداعية –قصصية وشِعرية- من السودان، حيث استكتبنا عددا من الأدباء الذين يمثلون المرحلة الراهنة، وبالتالي هم من سيقدم الأدب السوداني للقارئ العربي بصورته الآنية. أيضا، ساهمتُ في استكتاب عددا من الكتاب الشباب من السودان وذلك للكتابة في موقع "ملتقى فضاءات" على الإنترنت، وهذا الموقع أسسه القاص نضال قحطان، ويشارك فيه نخبة من كتّاب العالم العربي من مختلف أقطار العالم. لقد لاحظتُ منذ فترة طويلة أن المنتديات السودانية رغم كثرتها تعتمد على كتاب السودان فقط، كما أن مشاركة هؤلاء الكتاب في منتديات واسعة الانتشار أمر نادر الحدوث. أيضا، لم يقتصر الأمر على استكتابي لبعض المبدعين السودانيين، ولكن تجاوز الأمر ذلك إلى نقل بعض النصوص المميزة من الأدب السوداني إلى ملتقى فضاءات، إضافة إلى نقلي لبحث تعريفي للهجة السودانية الدارجة ومقابلاتها باللغة العربية الفصحى ليسهل فهم اللغة التفاعلية بين الأدباء السودانيين وغيرهم من أدباء الوطن العربي. |
|
![]() محمد خلف الله سليمان يحاول محمد خلف الله سليمان فتح النص الذي يكتبه على عوالم كونية ليصبح ( فرجة معرفية ) من خلال الحوار مع مأثور نوعي يتمثل في نصوص تراثية وحديثة إثراء للنص واتصالاً بذائقة جديدة منطلقاً مما يعرفه محمد خلف سليمان ولد في كركوج بالنيل الأزرق 1961 ترعرع في أسرة دينية تهتم بالتصوف وهو مقيم بأم درمان . درس الآداب في جامعة الفرع ويدرس الآن القانون بجامعة النيلين . محمد خلف الله كاتب قصة قصيرة منذ نهايات سبعينات القرن الماضي . نشر العديد من القصص القصيرة والدراسات بالصحف والمجلات السودانية والعربية . أشهر كتاباته المغني والجوقة صادرة عن مكتبة مد بولي القاهرة 1997 و هوامش من سيرة حمال نوبي في دار عزة الخرطوم2002 ولدية مجموعتان تحت الطبع . بدأ الكتابة في منتصف سبعينات القرن الماضي وهي حقبة شهدت تحولات اجتماعية عميقة ( بالداخل والخارج ) أثرت على بنية المجتمع ، وعلى مستوي الكتابة حدثت اختراقات عديدة لمتن القصة بشكلها المستقر القديم ، وتحول السرد من معناه التتابعي إلى تقنيات أكثر تعقيداً وكانت القصة اقرب الأجناس الأدبية في هذه التقنيات بعد تغيير نظرة الكاتب للغة وزمن السرد وخصائصه . فاللغة في النص القصصي الحديث تجاوزت بعدها القاموسي لتحاور السيميائيه جمالياً ودلالياً وتولد بنيات جديدة على مستوى تشكيل النص القصصي ، وتهشيم عمودية السرد ، وإقصاء الوصف الذي يثقل النص . كما أصبح المتلقي متعاضداً مع النص مشاركاً في إنتاج دلالاته . من خلال ما يكتب يحاول أن يقدم رؤيته للعالم كما تبدى له . في عام2000 حاز على جائزة الإبداع العربي بالشارقة في عام 2000 حاز على الجائزة الأولى من جائزة علي المك للقصة القصيرة التي نظمها المركز الثقافي الفرنسي صدر له : المغني والجوقة - مجموعة قصصية مكتبة مدبولى ، القاهرة 1997 هوامش من سيرة حمال نوبي دار عزة للنشر و التوزيع ، الخرطوم 2002 . |
وفي انتظار صديق الأدب محمد خلف الله
كونوا معنا :) |
قراءة في استراجية المعنى المكان في القصة السودانية الحديثة
معاوية البلال منذ العشرينات انتبه معاوية محمد نور لقوة الخيال كطاقة لا تنفد يظل يتغذى منها الابداع وينهل. ومن ثم انتبه للصورة الابداعية باعتبارها الايقونة التي تحمل الاشارات المرئية واللامرئية. التي تنبثق من مفاهيم ترتبط أساسا بالوعي المدرك لأهمية الأشياء وجمالياتها في فضاء الكتابة. وما يتبدى منها كعلاقات تنشأ داخل. النسب اللغوي. وانطلاقا من هذا النزوع المفاهيمي الحيوي تحرك ليؤسس كتابة تأتي من المستقبل وتتجاوز شكل الكتابة الخطابية والارشادية والوعظية والوصفية الغارقة في السذاجة الرومانسية التي كانت سائدة وقتذاك. ومن ثم انتبه للمكان كوعاء يحتوي الزمن وكمركزية يمكن للخيال والذاكرة الانطلاق منهما للامساك بتلك اللحظات الغامضة التي تتشظى فيها الذات وتتصدع في سعيها لامتلاك الوعي بالعالم والأشياء ومجمل العلاقات الانطولوجية التي تتشابك في النسيج الجمالي. وبما هو كذلك أصبح المكان بحيرة بركانية تقذف من بواطنها المعاني. وبالتالي انزاح المكان من استخدامه المألوف في النصوص الإبداعية. باعتباره مجرد جغرافيا للمشاهد السر دية. يتحرك بين أشيائها الانسان ضمن علاقة ساكنة وسلبية. لا تعني شيئا سوى وظيفتها. ونهضت علاقات اكثر عمقا بين الانسان والمكان. علاقات نفسية ووجودية وتاريخية وايمائية، في نسيج لامتناهي للنص الجمالي. علاقة تؤسس للامركزية الانسان في العالم وأن الانسان لم يعد وحده امبراطور الأشياء، وتثبت أن للأشياء فعلها الحيوي واشاراتها النابضة بالمعنى، لاحظ هذا المقطع من قصة (المكان) لمعاوية نور. نوفمبر 1931م. "استجاش احساسه بالمكان، فذكر أن للمكان من كل ظاهرات الوجود النصيب الأوفر من خياله واحساسه، واستولى عليه شعور قوي. يدفع به لتدوين ما يحسه تجده المكان. لكنه شعر أن الموضوع مترامي الأطراف متشعب النواحي لا يستطيع صهره وتركيزه وتبويبه على الوجه الذي يرضيه. كيف يستطيع ذلك والموضوع شائع في كيانه شيوع النور في الفضاء كله). هكذا استطاع معاوية نور الإمساك بالظاهرة المكانية وادراك فعاليتها والكيفية التي بها يمارس المكان حضوره وقوته المعرفية. وقد أبان هذا النص القصصي مدى التشظي الذي أصاب الذات المبدعة وهي تسعي للسيطرة على الظاهرة. والظاهرة عصية ومتمردة. وهكذا ينبغي أن تتفتت الذاكرة التي ارتبطت بأفق الإنسان المسيطر ولتأسيس ذاكرة جديدة (قادمة من المستقبل) لتعيد انتاج العلاقة داخل الصورة. ولتصبح السيادة للعلاقات المتعددة والمتشابكة بين الأشياء والظواهر. ومن هذا الأفق المعرفي انطلقت المفاهيم المركزية لمعاوية نور والذي بها ر.ى العالم كفضاء اتصال هائل من الشفرات والعلامات والإشارات المتباينة والمتداخلة. والمتشابكة والتي ينبغي للمبدع أن يشعل خياله الخاص ليضيئها. ويمكن للدراسة أن تستمر في مزيد من الكشف والتحليل وإضاءة المفاهيم المعرفية التي انطق منها معاوية نور. في تأسيس منهجه النقدي وأسلوبه الإبداعي باعتباره أول من لفت الانتباه للصورة الجمالية للمكان ورائدا حقيقيا للحداثة الأدبية العربية. يقول معاوية نور في مقدمته التحليلية لقصة (المكان): (هذا النوع من الفن القمي ليس من مهمته تصوير المجتمع ولا النقد الاجتماعي، ولا استجاشة الاحساس والعطف القوي على الخلائق. وليس من مهمته أن يحكي حكاية، وإنما هو يتناول التفاعلا- الداخلية في عملية الاحساس والتفكير عند شخص من الأشخاص. ويربه كل ذلك بموسيقى الروع واتجاه الوعر. كما يعرض لمسائل الحياة العادية المبتذلة. ويشير من طريق اتجاه الى علاقتها بشعر الحياة ومسائلها الكبرى. كما أنه يصور ما يثيره انه شره تافه من ملابسات الحياة فر عملية الوعى وتداعى الخواطر وقفز الخيال، وتموجات الصور الفكرية). هذه النظرة النقدية تحمل في أحشائها ثلاثة مفاهيم مركزية انطق منها معاوية نور لتأسيس منهجية نقدية وابداعية تتطابق ومفاهيم المنهج الظاهراتي الحاشر وتتسامى بها أساليب الكتابة الأكثر حداثة. وقد لخصها الأستاذ غالب هلسا في عدة محاور (1): أولا: التأكيد على عزل الصورة الجمالية من بعدها الاجتماعي الآلي المباشر والتركيز على التجربة الوجودية والفومينولجية التي ترتبط بالوعي المفارق (وهو الوعي المستقل الذي يسعى لإدراك الوجود الأنطلوجي بالحدس المتجاوز للحواس والعقل القصدي)(2). ثانيا: الانتباه للقوة الكامنة في الأشياء العادية والمألوفة ودعوة الى ضرورة تفجير طاقتها الساكنة باتجاه الأبعاد الجمالية القصية. اي اخراجها من عاديتها وابتذالها الى شعريتها، والتسامي بروحها المندغمة في نسيج العالم. كسياق تتبدى فيه العلاقات كمركزية تسود بين الأشياء. حيث تكمن في نسيجها القيم الخالدة. أو كما اسماها معاوية نور شعر الحياة ومسائلها الكبري. ثالثا: الإشارة الى الخيال باعتباره طاقة مركزية محايثة تنهض بالممارسة الابداعية كتجليات للمفاهيم الفكرية. وتثبيت لوعي الأنا بتصدعها. وانشطارها الى ذات وموضوع. حيث الذات تدرك ذاتها في الكتابة وبها بوصفها وعيا وموضوعا معا. حيث يقول معاوية نور في ذات السياق (وهو يعرض لذلك الجانب الغامض في تسلسل الاحساسات وإضطراب الميمول والأفكار وتضادها في لحظمة واحدة من الزمان عند شخص واحد من الأشخاص) وهذا ما يمكن تسميته بوعي التصدع الذي ينتج المأساة من خلال ثنائية الانفصال والالتئام. حيث تغدو الكتابة امتدادا للذات وتجاوزا لها في نفس الحين. إن هذا العقل الفذ الذي يسمى معاوية نور أمس هذه المفاهيم الحداثية تنظيرا وإبداعا منذ أواخر العشرينات من هذا القرن. وقد حقق قطيعة جمالية ومعرفية في شكل الخطاب الثقافي الذي كان سائدا وقتها. فطه حسين اهتم بالمنهى العقلاني في بحثه عن الحقيقة، وجبران التس ذلك بالتأمل والاستبصار. كذلك العقاد وعلي عبدالرازق. وجميع هؤلاء الرواد ومفكري النهضة العربية وقتها اهتموا بمركزية الانسان وقدرته على صنع التأرين. إلا ان معاوية استطاع أن يتمايز ويختلف بإمساكه الخيط السري الذي يربط السو سيولجي بالاستيهامي (قوة الخيال) والتأريخ بالسيمولوجيا (علم الاشارات) ومعنى أكثر من ذلك ليؤسس لشعرية الأشياء من خلال وعى قصدي وموقف فومنيولوجي يعمل على تأكيد التجربة الذاتية التي ترتبط بتصور الانسان لهويته وموقعه من العالم. وادراك المفاهيم الأنطلوجية الشاملة بالمدمر المتجاوز للحواس والعقل. يقول ادونيس في معرض حديثه عن الصوفية بوصفها تجميد الرؤية ابداعية حداثية (3) (لا تعني " الصوفية " هنا، الانفصال من الواقع. إنما هي انفصال عن ظاهره المباشر. من أجل الاتصال بعمقه الكلى. والغوص في أبعاده الداخلية. فيما يتجاوز الغامر الى الباطن. ثانيا تشير العبارة هنا الى التجربة الحية. الى التجريد النفرو. فالصوفية هنا تتجاوز العقلانية ونغامها الى الحياة وحدوسها، لنقل بتعبير آخر، إن كانت الفلسفة تحاكم الحدس. التجربة، بالعقل. المنطق، فإن الصوفية علو العكر تحاكم العقل. المنطق. بالتجربة. الحدس. إن الابداع في هذه الصوفية تلتاني. إنه كما تصفه العبارات الصوفية نفسها. إملاء أو فيض. أو شطح خارج كل رقابة عقلانية، إنه الابد او الذي يصدر عن طور يتجاوز طور العقل). ان هذا التطابق الأكيد بين مفاهيم معاوية نور المنهجية في العشرينات ومفاهيم أدونيس عن الحداثة الا بداهية في التسعينات هو ليسر بالأمر المدهش. وخاصة إذا عرفنا اتصال معاوية نور بالجزر المعرفي لمفاهيم الحداثة الفكرية والأدبية في منبعها الغربي وهي في بداياتها التكوينية. حيث يقول (4) اهذا النوع من القصص انتشر في أوروبا وعرف منذ عشر سنوات تقريبا حينما أخرج مارسيل بروس الفرنسي روائحه القصصية. كما انه عرف في أتمه واحسنه عند كاترين مانسفيلد وفرجينيا ولف. من كتاب الانجليز. ونور ولا شك أن يكتب وان يعرف في وادي النيل). إن هذه العبارة الأخيرة هي التي تكشف طرافة هذه المفاهيم المنهجية وجدتها على الواقع الأدبي العربي وقتذاك. وهي التي انبثق منها الأسلوب السردي المعروف بتيار الوعي. والذي فيه تتكثف العبارات بطاقة تعبيرية وايمائية فذة. تجعل قراءتها مفتوحة الاحتمالات. وفيه تتشظى الذات من خلال تقنية ضمير المتكلم الى تعددية الأصوات. ويقوم السرد على المحور التزامني ويغلب على السياق التعاقبي. وهو الأسلوب الذي انتهجه الطيب صالح في كتابة رائعته (موسم الهجرة الى الشمال) وغسان كنفاني واسماعيل فهد فيما بعد منتصف الستينات. في بداية الستينات (1963) أصدر المفكر الظاهراتي الفرنسي جاستون باشلار كتابه (جماليات المكان) والذي أصبح المرجع الأكثر أهمية عندما يأتي الحديث عن ظاهرة المكان في الأدب. والفلسفة على حد سواء. والذي أوضح فيه ان للمادة خيالها الخاص وان للأشياء قوى معرفية ولدت لدى الانسان احساسا ما بمنطلقات كبيرة كالماوى والدفء والأمان والحكاية واحلام اليقظة. كما أوضح.ن للأشياء احساسا بالوجود يوازي احساسنا به يقول (5) ران نوعا من الانجذاب نحو الصور يركزها. أي القيم. في البيت. فلو تجاوزنا ذكرياتنا عن كل البيوت التي سكناها، والبيوت التي حلمنا أن نسكنها، فهل نستطيع أن نعزل ونستنبط جوهرا حميما، ومحددا يبرر القيمة غير الشائعة لكل الصور المتعلقة بالالفة المحمية). ورغم أن جاستون باشلار استطاع تطوير منهج خاص به ومتوسع في اللغة التي ينتجها الخيال. انطلاقا من مبادئ هوسرل في الظاهراتية (فومينولوجيا) الا أن معاوية نور استطاع الامساك بهذا الجزر المفاهيمي ووظفه في اكتشاف الأهمية الجمالية للمكان، بما هو موقع تتنامى فيه موسيقى الروح وتتفجر به تفاعلات الوعي والخيال في مطلع الثلاثينات من هذا القرن. لاحظ يقول معاوية نور (وكان إذا قرأ عن مكان أو سمع به تخيله ورسمه في مخيلته، لكن الالفة او الايناس الذي يشعر به نحو تلك الأمكنة ومنعرجاتها يخيل اليه أنه قد عرف ذلك وصحبه ردحا من الزمن. فالحقيقة الباقية كي "المكان " وأننا أحياء من أوائل الأزمان الى أواخر الآباد في صور وأشكال ومواد مختلفة. كلها لها حظ من "الوعي" يختلف ضعفا وقوة باختلاف الأفراد والأشياء وعلى هذا الزعم فللحوائط والمادة السماء والا شجار وعي واحساس من نوع وعينا واحساسنا. الا أنه قليل من الكم بنسبة حظ تلك الأشياء من الحياة والحرية والحركة). فهل لاحظت محي أيها القارئ العزيز، هذا الوعي الفومينولوجي ( الظاهراتي) المبكر؟ والذي اجتر حه مفاهيميا معاوية نور قبل أكفر من ستين عاما. ونستطيع القول. ومن غير مجازفة. أن كل ما جاء في المتن الحداثي من مفاهيم و.نساق فيما بعد الستينات واخترقت بنية الثقافة العربية. كانت بمثابة التأكيد للحظة الفكرية والنقدية التي بث مفاهيمها الشاب معاوية نور في الثلاثينات من هذا القرن. ومضى. بل وكأن الحداثة الأدبية قوس كبير يمسك احد أطرافه الشاب معاوية نور في مطلع الثلاثينات. ويمسك بطرفه الآخر رموز الحداثة الأدبية في التسعينات. والحيز الزماني الذي يمثله انبعاج القوس، هو اشكالية التوتر والتجريب والاضطراب الذي يتميز بها زمن الإنتقال من مفاهيم سائدة الى مفاهيم جديدة تسعي لت كيد ذاتها وتثبيت رؤيتها للعالم. انها لحظة الحداثة التي استطاع معاوية نور امساك خيطها السري الذي ينسج خلايا التاريخ الثقافي وبها تميز خطابه واختلف عن جيل رواد النهضة. وهذا الخيط السري لا يمكن الامساك به الا من خلال المثوف والرؤية المخترقة واشتغال الحدس الذي يعمل على سبر غور اللحظة القادمة واستحضار غيابها واخراج باطنها ولا مرئيها. كان ينبغي للقمة السودانية وحتى فيما بعد منتصف الستينات أن ترتبط بمفاهيم المدرسة الواقعية. تلك المدرسة التي جعلت من النص مرآة تعكس الواقع وتمثله بشكل استنساخي زائف كما هو في ذهنية المبدع. وليس الواقع كما هو. والنص عبارة عن وسيلة تعبر عن التزام كاتبه الاجتماعي والأيديولوجي، من شو صارت اللغة أداة وصف وتقرير عن حالات الوقائع بشكلها السطحي. واصبحت الدوال تشير آليا الى دلالات مباشرة. وكل مفردة تتطابق بالمعنى الواحد المقصود. وانسحب هذا الحديث على المكان. الذي يرد في فضاء النصوص فلا تجد غير هذا الوصف التقريري الذي لا يحيل القارئ الا الى نفسه فقط. وإذا كانت هناك حالات دلالية. فلا تتجاوز ذات الأبعاد الاجتماعية الوقائعية الذي انطلق منها الكاتب بقصد ايصالها مباشرة الي القارئ. حيث ان القارئ لهذه النصوص (الواقعية) مفترضا فيه أن يكون متلقيا سلبيا للنص. والكاتب هو المعلم الذي يرشد الى أبواب الحكمة والحقيقة الذي يمتلكها هو فقط. والدراسة هنا لا تريد ~ن تقلل من شرن القصة (الواقعية) التي سادت خلال ثلاثة عقود. بل تعترف الدراسة أنها (القصة الواقعية) كان لها دور لا يمكن تجاهله في تثبيت القصة القصيرة كجنس أدبي وتركيزها في بلادنا بتراكمها الكمي والنوعي. الا انها عبت بخيال أقل. والدراسة تعترف أنها كانت المرحلة التي من خلالها تم تجاوز المفاهيم الأيديولوجية والقيمية التي فت تشد الإبداع الى سلطتها لكي تحاكمه بمعاييرها الجاهزة. حيث انبثثت مفاهيم الحداثة الأدبية فيما بعد منتصف السبعينات وتحرر الإبداع القصصي من قيوده الثقيلة. وأصبح النص اللغوي عالما قائما بذاته موازيا للعالم القائم. وصارت اللغة تتفتح على آفاق الكتابة التي لا تحدها حدود. بدلالاتها المفتوحة على كل الاحتمالات. وأصبح النص السردي ينبثق من المخيلة التي ترتبط بالوقائعي وتنفصل عن الواقع في ذات الحين. وغدت القصة القصيرة ملتصقة بما يشتمل عليه وجودنا من صراع وحيرة وتمزق وانهزام وتعدد في الرؤية. وطموح الى احتضان الجوهري من الأشياء. ولم يعد الواقع بمفهومه الاستنساخي التبسيطي هو ما يثير اهتمام المبدعين المجددين. وإنما أصبح الواقع يعني.يضا المحسوس والمتخيل والمتذكر. ويعني الوقح والمألوف، والمتطرف من الأحداث والمواقف. ويعني الذات الموزعة والمشتتة والظروف الحياتية القاسية. كما يعني احتمال تصوير الأمور على غير ما تسير عليه وبافتراضات واسعة لا حدود لها. كما لاحظ الناقد المغربي محمد براءة. اذن أن المكان كبنية انو جدت داخل المتن القصصي الحديث له ابعاد ومعان عميقة تحتاج لتفكيكها دلاليا. لاكتشاف ما توارى خلفه. حيث انه يتجلى بأشكال مختلفة من خلال لغة تتماهى مع الشعري تارة وترتبط بالوصف تارة أخرى. ومن خلال فضاء سردي يرتبط بالأسطوي حينا وبالوقائعي حينا آخر وبالكوني الصوفي مرة وبالانساني الأرضي مرة أخرى. هكذا ودونما سابق تنويه او إشارة. تجد الدراسة نفسها قد انحازت للقمة الحديثة. وبدات تتحمس أبواب الأخون لعالمها الغامض المثير والثري في محاولة أخرى للامساك باستراتيجية معنى المكان فيها. باعتباران للمكان معاي أخرى عميقة تقع خلف المعاني الدانية. وكل ذلك بسبب أن كتابتنا النقدية تتحرك داخل فضاء واسع للمفاهيم المنهجية الحديثة والتي بها تحررت الكتابة من قيودها الأكاديمية والتصنيفية وتمضي لمعالجة النصوص الحداثية لاستنباط المفاهيم التي انكتبت بها وعبرها برزت المعاني الخفية من تربة الكلمات. فضاء النبل. مثلا فك خذ نصا قصصيا للأديب الطيب صالح بعنوان (يوم مبارك على شاطئ أم باب) الذي يحيلك أولا الى نص آخر لنغص الكاتب هو قصة (دومة ود حامد) ففي دومة ود حامد. تتموضع البنية الدلالية الكلية للنيل. باعتباره مكانا واسعا يتحمل كل المتناقضات (الأمر الذي فات على هؤلاء جميعا أن المكان يتسع كل هذه الأشياء) حيث ين للنيل كموقع ومكان أن يتسع لمحطة الباخرة. ولوابىالماء ليسقي المبثروع الزراعي وأيضا للدومة المباركة. هكذا يمكننا الارتفاع أكثر بدلالة النيل. ليكون بؤرة تلتقي وتتوحد عندها المتناقضات. ويمكنها ان تتجاوز بسلام وامن. باعتبارها جزاء من مشهد كوني أوسع. فالنيل هنا ليسر موقعا جغرافيا فحسب بل يتحول داخل النص الي فضاء كوني مشحون بالمعاني المطلقة. بدلالة الاتساع والشمول بصرف النظر عن المعنى المألوف للنيل كرمز للخير والعطاء. ان هذا الاتساع وحده القادر على توحيد الثراء المشتت والمبعثر. أو بمعنى آخر هو الذي يؤس علاقة الواحد بالمتعدد. وعندما نطالع قصة (يوم مبارك على شاطئ أم باب) نقف أمام مشهد فذ ومدهش (ليس الصوت الذي يتكلم به الموج، بل الصوت الذي يصدر من البحر ذاته، اذ لا هبوب ولا موج. وبدأت الشمس تنزل معارج السماء خطوة. خطوة. ومع كل خطوة تفتح نافورة من ضوء بحت. كسا السماء والأرض والبحر. وأخمد نيران آبار البترول... بغتة هب الرجل واقفا وقامت الغلة وقامت المرأة. دخلوا البحر في وهج الضوء المحض. فقد كان الضوء كأنه يمتصهم الى جوفه. ظلوا كذلك حتى كادوا يدخلون في معارج السماء.). هكذا نلاحظ امتلاء المشهد بالكلمات التي ارتبطت بفكرة الاتساع. أي بمعنى آخر لها علاقات رمزية ودلالية بالمعلق مثل. الضوء البحت. الضوء المحض. الماء. البحر. الأرض. معارج السماء. نيران الجوف. انها الكلمات عندما تعبر عن المعاني اللانهائية ذات الوقع الصوفي. والصوفية كمفهوم تؤكد على أن المعنى العميق للانسان في كونه يقطع باستمرار الى ما لا ينتهي. عبر وحدة الوجود التي تؤالف بين الأطراف المتناقضة. حيث توحد بين الحلم والواقع. الليل والنهار. الوجود والعدم. وتتحرك باتجاه المجهول في سعيها المستمر للكشف عن طفولة العالم وصفائه. هكذا استطاع الكاتب المبدع، تحقيق انزياح كامل للمعني المتداول والمالوف للنيل كمكان باعتباره رمزا للعطاء والخير. وتسامى بهذا المكان ليتطابق بالمعاني الكونية المعلقة وكمركز للوجود والذي به وفيه تتوحد أشياء العالم المتناقضة والمتصارعة، وهذا ما يجعلنا نؤكد على المفاهيم الصوفية التي تتلبس رؤيا العالم لدى الأديب الطيب صالح. والتجربة الصوفية تفصح عن أسرارها كتابة واللفة الايمائية وسيلتها في معرفة الكون وتجليا ته. فالأشياء في الرؤيا الصوفية متماهية ومتباينة. مؤتلفة ومختلفة. وبكل ذلك تكون عالما داخل العالم تتعانق فيه الأزمنة في حاضر ديناميكي وتنمو باتجاه الآفاق القصية. |
والنيل كفضاء وبنية اشارية دالة على الكوني نجدها بذات المستوى الدلالي في قصة (حالة انعدام وزن) للقاص أحمد الفضل احمد. حيث يرصد النص السردي حالة انسان اعتزل عالما كنير النفاق وقليل النقاء. يتجه بكل جدية نحو النيل فيحادثه ويشكو له سوء العالم وضنه. حوار يتم كحوار اب مع ابنه. الذي ينتهي في اند غام الجسد بالماء. (فاجأني النيل وكنت قد نسيت بالفعل لهجته تلك العطوفة والأبوية السحيقة، مرحبا وأهلا يا ولداه لماذا الخصام كل هذا الزمان أنسيت ميلادك في أحشائي سقيتك وأطعمتك وطهرتك). قلت. العفو أيها التليد السرمدي العتيق قال في رحمة. ما فات مات. أدن قليلا يا ولدي وستري قلت ممتنا. ألم تخرج قليلا عن التقريرية والابتذال..؟ وقلت وقد عادني شك الألم في جنبي "حتما سأخرج من نطاق جاذبيتهم هناك أشياء لا يمكن مصالحتها حيث لا جدوى ولا ملاذ.. لن أعود لمألوفهم الفارغ). وبعد هذا الحوار الأبوي الحميم بين بطر القصة الرافض لقيم 0 المجتمع السلبية والنيل. نجده قد قفز الى الماء وأفنى روحه فيه. هكذا تبين وتتضح فكرة اند غام الجسد في الماء باعتبارها نفسر فكرة فناء الذات في المحبوب التي ترجع الى مفهوم الرجوع الى الأصل زي النقاء المطلق. وعلى مستوى آخر صار النيل كمكان وكد لالة ملجأ وملاذ أمان. أو بيت يحمي الانسان من شوور العالم المتوحش القاهر. وبالرؤيا الصوفية التي بها تصير الكلمة لها عمق آخر. باطنا بعيد الغور يعمل على كشف ونقد الأمس التي يستند الواقع عليها. وبها يعمل على تغييب الانسان وقهره. وغاية الرؤيا الصوفية وعلى المستوى الإبداعي هي تخطي الجاهز المسبق والمالوف. من اجل خلق عالم جديد او واقع أسمى.أو من أجل (الا كشاف المنظم لأعماق الذات) كما يقول ادونيس. فالنيل كمكان. في الرؤيا الصوفية. استخدم من خلال صورتين عند الطيب صالح واحمد الفضل احمد. وكل صورة تعبر عن واحد من المفاهيم الصوفية الأساسية. ففي دومة ود حامد عبرت صورة النيل شعريا عن مفهوم الذات التي تتوحد في مركزها المتناقضات. وهي ذات اتساع لانهائي. ويحتمل اتساعها هذا كل أشياء العالم (الواحد المتعدد). أما في (حالة انعدام وزن) فعبرت صورة النيل شعريا عن مفهوم فكرة الفناء الكونية في ذات الحبيب. والصورة في الابداع الصوفي تقوم اساسا على المجاز. حيث تكمن شعرية المجاز في لامرجعيته. أي بوصفه طاقة فذة لتوليد الأسئلة والصور. مما يتطلب بالمقابل طاقة فذة للقراءة وتوليد المعاني. حتى تواكب القراءة حركية الابداع. وهكذا احتشدت بنية المكان كصورة جمالية بالمعاني المفارقة لتلك المفاهيم الوصفية السطحية. وصارت بنية المكان في النص الابداعي مركزا لفريا وجماليا لتوليد المعانى المتجددة. ومن جهة أخرى يمكننا ان نرى النيل كبنية دالة تتمحور حول مفهوم التطهر والخلاص الروحي. عند القاصة أغنيس لاكودو في قصتها (الربيبة) والتي ترى فيها تلك المرأة تخرج من السجن بعد ادانتها بقتل زوجها القاسي. نواها وهى تعتلي مركبا خشبيا في عرض النيل. حيث رأت وشاهدت وجهها منعكسا على صفحة الماء. ثم بدأت احداث تاريخها الشخصي تتري امام ناظريها في مرأة الماء. وعند نهاية الأحداث. تلقي بجسدها في الماء. هكذا صار للنيل دلالة أخرى في الوقت التي تتجاوز فيه رمزية النيل المعطاء واهب الخير المألوفة. وتختلف عن الصورة الجمالية للنيل كما تبين في الرؤيا الصوفية عند الطيب صالح واحمد الفضل احمد.. وتبرز دلالة النيل هنا وصورته الجمالية كمرموز للتطهر والاغتسال من الذنوب عند أفنيس لاكودو. حيث ترتبط الصورة بالشفافية والنقاء. ورغم الاستخدامات الجمالية العديدة للنيل كمكان يشحن بالمعاني الكبيرة يظل يعبر عن فكرة قديمة وجدت في البناء الأسطوري. تقدم النيل كمقدس. فإذا رصدنا قيمة النيل في الأدب السوداني عموما شعرا كان أم نثرا. قلما نجد نصا أدبيا يخلو من هذه القيمة. وباستخدامات مختلفة وعديدة تشكل في مجملها مرموزا اسطو ري الدلالة. يوظف كعلامة مرجعية للوعي الجمحي، تستجير به من الانعطافات التاريخية القاهرة. وكمقدس في ذاته في المثيولوجيا أو كتجل للمقدس في الرؤيا الصوفية. بوصفها تجسيدا لرؤية جمالية تمسك العالم من خلال عمقه الكلي وتغوص في أبعاده الداخلية فيما يتجاوز الظاهر الي الباطن. والحاضر الى الغائب. فإذا رجعنا الى معاوية نور في (الموت والقمر) نجد ان الأفق الظاهراتي قد عزل النيل عن كل احتشاد للمعني الماورائي فيه. وثبته كظاهرة مكانية تقع بين مكانين مختلفين. وهو حلقة وصل وفصل بينهما. طريق الاتصال والانفصال في ذات الحين. وبما هو موقع يحتل موقع البين بين. حيث التوتر والاضطراب والاستقرار. حيث يندلع صراع الأنا مع أناها وصراعها مع الآخر. أي أنه الموقع الذي تواجه فيه الأنا الوجود. باعتباره ليسر مكانا رحميا(من رحم) تمتلكه الأنا وتحتمي به. كالغرفة مثلا حتى تلك اللوحة الجميلة التي ترسمها أشعة الشمس العسجدية على سطح الماء. وتلك الخضرة الكثيفة التي تؤطر اللوحة، لا تثير في النفس أحلام اليقظة ومتعة الذكريات. بقدر ما تثير الأشجان ذات الحزن الشفيق وعواطف التشتت. هذا إذا كان المرء ناظرا اليه أو جالسا حوله. اما ان تكون على سطح مائه ومستخدمه كطريق عبور. فهو لا شك موقع لتوترات الأزمة وتفجر الأسئلة المصيرية كأي طريق آخر. |
الغرفه. الفضاء المغلق. واضح أن الدراسة صعب عليها أن تفصح بما لديها من غير أن تبدا بتلك الغرفة التي أسسها مصطفى سعيد في (عمق الغرب) وحشد فيها كل مرموزيات الشرق ويسحره باعتبارها الشرق الساحر الغامض الخرافي. غرزها كخنجر أسطوري في قلب الغرب العقلاني الديكارتي وقتها. وبالمقابل بنى مصطفى سعيد غرفة محدودبة السطح (كظهر الثور) مثل بيوت الريف الانجليزي. بنى هذه الغرفة في قرية شرقية بسيطة تقع على منحنى النيل (النيل مرة أخرى يا له من أفعى ملتو) وحشد فيها الكتب والصور وكل مرموزيات الغرب العقلاني. هكذا لم يجد هذا الكاتب المبدع غير الغرفة كصورة جمالية تستوعب استراتيجية المعنى الذي يريده ويراه. انها تضمر المعاني كقلب الانسان تماما... مكمن للأسرار والخصوصية. ففي طب الغرب ينوجد شرق يضخ دما ساحرا وبالمقابل في قلب المشرق ينوجد غرب حاد. كذلك فاجأتني تلك الغرفة ذات الجدران الخضراء (الأخضر بمستوياته اللونية) التي استطاع عادل حسن القصاص في قصته الرائعة (ذات صفاء... ذات نهار سادس أخضر) تجسيد صورتها الجمالية بلغة شاعرية هامسة. وهذا الهمس هو الذي ساهم في استحضار ذاك الحوار الداخلي المحموم بين الشاب الهامشي (بطل القصة ل وذاته. وهذا الحوار الذاتي يستحضر علاقته بالجدران تارة وتارة أخرى بصفاء. في علاقة تبادلية مريرة. حيث ان صفاء هي الحلم النائي والذي يتراءى بحضور كنيف من ثم تجئ الجدران كملاذ آمن، كحصان تشخوف. منغلق على صمت سرمدي إلا أنه اخضر حميم. فكيف تتفكك علاقة الجدران بالحبيبة وكلاهما سامت. وقد احالتهما الذات المنشطرة بشوق لافح الى حالة دف ء مر تجئ. فلماذا لا نقول أن هذه العمورة الجمالية خلقها البحث عن ملاذ هادئ وريف ؟وما لهدوء الو ريف الا جدران وامرأة. تكسوهما الخضرة بمستوياتها المتعددة. فكيف السبيل اليهما وكلاهما يمتلكهما الآخر الاجتماعي السلطوي. هكذا أسئلة الهم الاجتماعي لا نستطيع الفكاك منها. وخاصة عندما تأتي متوارية خلف حلم جارح. حيث تستطيل حواجز العزلة بيننا وبين الآخرين (أحباب وأعداء،) انها أشبه بمن يسجن في العراء. أن تسجن خارج الأسرار يعني أن تقذف في التيه. وفي هذه الحالة فقط تصبح ضرورة أن تستدعي جدرانا او خيمة لتضمك اليها. وتلتف حولك وتنتمي اليك. كأم أو حبيبة. لحظتها تستطيع أن تحلم احلام اليقظة التي تنتجها الغرفة الدفيئة. وليمة كوابيس الألم المر التي تنتجها العزلة والتيه. وفي حالة أخرى تبدو الغرفة كمأوى لحديث العزلة. او كملاذ ينقصا الدف ء بغرفة ذات جدران تحتاج للمسات آخر حميم يفك عتمتها. مثل تلك التي صورها جماليا القاص احمد شريف في قصته (منطقة الصفر) يقول النص: (بغباء وعصبية حادين. يرف مصدرهما جيدا. أوشك أن يقذف حذاءه علو حمامة دخلت حجرته ولكنه تراجع فجأة. حيث رأى الحمامة وقد شرعت تلتقط من علو الأرض فتات الخبز وحبوب الغول الصغيرة المتبقية من الليلة الماضية. تصلب في مكانه بشكل مضحك ولكنه قد فقد القدرة على الابتسام ثم أنزل الحذاء برفق الى جواره في الفراش ويدا يعود الى حاله الأول في به، كالمريض حتى تمدد تماما ودون أن يحرد ساكنا خوف أن تطير الحمامة بعيدا وتتركه وحيدا. فكان ذلك من ابرز النجاحات التي حققها في الفترة الأخيرة.) انها الغرفة المثالية لأحلام اليقظة وكأن المأوى لا يجدي مع الوحدة والاستيحاش، فالمأوى يحتاج الى آخر خاص (أنثى) تفك برودة الوحشة. هذا الرجل يحول كل الأشياء التي حوله الى اشارة تحيله الى علاقات الأنثى. (الحمامة الوديعة وصوت الحذاء) هذه الغرفة تضعنا امام مغزى المأوى الحقيقي باعتباره مفهوما انسانيا متكامل الوجود في نسيجه. فالماوى ليست جدرانا فحسب تحمي الانسان من الرياح والصقيع والأمطار والحرارة. إنما ترتبط بوجود الأنثى والإلفة. والأنثى هي أصل المأوى حيث هي التي يرجع اليها تاسيس ول مأوى في تاريخ البشرية. وفي ذات السياق نجد كوخ الذكريات العاصفة، ذلك الكوخ الشر الذي صوره جماليا القاص يا كوب جل أكول في قصته الرائعة (عودة العاصفة) والذي تسكنه امرأة عجوز وحيدة. تجتر ذكريات حياتها المريرة. تاريخها الشخصي. الذي حاولت فيه أن تصنع بعض النجاحات السعيدة خارج النظام الاجتماعي. ولكنها فشلت. وذهب العمر وصارت ضعيفة ومنهكة. تفترش هذا الكوخ المتهالك الأي يقع في طرف المدينة (جوبا) وهي ترقد على طرف الحياة. ولا أود هنا أن أشير الى ان هناك تشابها بين حالة المرأة العجوز وكوخها المتهالك. ولكن أود أن أربط الحديث بتلك الدلالة الكلية للمأوى والذي لكي يتكامل مفهومه انسانيا لابد من جدران أخرى للمرء، جدران تصنعها حول الانسان علاقته بالآخر الحميم. فكأن الانسان يحتاج لحمايته من الطبيعة لجدران صما، ويحتاج لحمايته من صقيع العزلة النفسية والاجتماعية لجدران عاطفية من لحم ودم واحساس تحتوي شوقه وحرارة أنفاسه. انها جدلية الخارج والداخل. التي تتساوى فيها غرفة أحمد شريف وكوخ يا كوب جل أكول. رغم ان الكوخ يرتبط بدلالات أخرى ضمن شبكة العلاقات التي انتجها النص ولكن در استنا هذه تنطلق من البحث في الصور الجمالية وتحاول اكتشاف معان أخرى للمكان باعتباره ظاهرة ارتبطت بالانسان في سياقه الاجتماعي والتاريخي والرمزي ان شئنا الدقة. فكل انسان يشبه كوخه (أرى كوخك أي غرفتك اقل لكن من أنت) فهجمن يا كوب جل أكول تشبه كوخها المتهالك المعزول. وعندما هبت العاصفة للمرة الثانية بعد ثلاثين عاما دمر الكوخ والعجوز معا. لذا أطلقت عليه كوخ الذكريات العاصفة. باعتباره ماوى للكهولة والعجز. بيت هش المفاصل. فعل فيه الزمن ما فعلت به الطبيعة بعواصفها وأمطارها.. فيصير الكوخ كالانسان تماما هشا متهالكا أيلا للسقوط. لا يقوى على الصراع. فاقدا أهم خصائصه التي وجد من أجلها وهي الحماية. وبدون ذلك يكون مجرد أثر للماضي كتلك العجوز التي سارت بفعل الزمن لا تقوى على الفعل الانساني ماديا ومعنويا. فصارت تجتر الذكريات وتستدعي الأثر. فهناك علاقة خفية ومضمرة بين المكان والانسان فحينما تحل الكارثة بشروطها القاسية وتصيب روح المكان. فإن الخلل سرعان ما يدب في الانسان الذي يحيل فيه كنتيجة لهذا الارتباط فيتبدى المكان كشخصية محورية يدور حولها الوعى المركزي. حيث ينشأ بينهما وحدة تاريخ ووجود. |
وغرفة الذكريات هذه تبدأ في تقمص هذه الحالة عندما يبدا انسانها الذي تأويه في فقدان أحلام يقظته الحميمة. وقد تقادم عليه العمر وصار العالم حوله مجرد ذكريات يجسدها خياله الفج. والفجاجة هنا يخلقها الفرض الذي من أجله استدعيت هذه الذكريات. والتي تحضر مجسدة كبديل معادل لحالة فقدان القدرة على الفعل والتاثير الانسانيين في العالم. كغرفة مريم في قصة (الملكة والعرش) لعيسى الحلو التي تمثل مسرح أحداث الماضي التي يعاد تجسيدها بكامل ديكوراتها. (كان المساء قد بدا.. حينما أنهت مريم زينتها، واتجهت للحائط الغربي في الصالون.. حيث تنزل الستائر الثقيلة، ذات الحافات البيضاء وهي تتهدل. داكنة على خيطان الصالون. فهو بهو شرقي كبير تتوسطه نافورة مزينة بالقيشاني اللامع الملون.. وهو بني خصيما لتستقبل فيه مريم زوارها.. الساعة الكبيرة الثابتة معلقة. في الوسط باقة ورد ندية. ورصت أدوات وأواني العشاء. سرفيس كامل من الخزف الصيني المورد.. ملاعق وشوك وسكاكين وكؤوس مذهبة الأطراف. وكان بخور الند والصندل يتصاعد في الصالون زكيا فواحا). هكذا هيأت مريم العجوز نفسها وهيأت المسرح (الصالون) للبده في مسرحية كل مساء. في انتظار زوار وهميين لا يأتون. كانوا يملأون حياتها. بالزهو أيام شبابها النضر. هناك أيضا الغرف المعادية. تلك الغرف التي تحدث عنها الناقد الروسي (مخاييل باختين) كغرف التحقيق والزنارين والغرف النية ذات الجدران السوداء الداكنة. كذلك هناك غرف كاملة الدفء والعاطفة ترفل بالانسانية. كغرفة محمود وعروسه في أعلى جبل فرتيت. في قصة (الخريف) للقاص زهاء الطاهر. وهي الغرفة التي شهدت حمى التفاصيل الحميمة والنزق الحر بين محمود وعروسته وهما يقضيان شهر العسل. وهذه الغرفة بالضد تماما عن الغرفة التي صورها القاص أحمد عثمان عمر في قصته (تخمة الحوت البرئ) والتي اغتصب فيها الطفيلي الثري بملامحه الشريرة براءة البنت التي اشتواها بماله من أبيها كزوجة له. وهي تشبه في عداوتها غرفة المأساة التي شهدت قتل ود الريس على يد حسنة بنت محمود ثم قتلت نفسها وفاضت الغرفة بالدماء الحارة المسكوية على فراش ليلة الدخلة. هي الغرفة التي يقتحمها الآخر المعادي الذي يريد أن يفرض وجوده بالقوة والقهر ويغتصب عاطفة وجسدا ليسا له. الشارع. الفضاء المفتوح. الشارع هو الفضاء المفتوح، المكان الذي يمر به الجميع. والذي توجد فيه الأنا متحفزة ومتوترة بوجود الآخرين. حيث تتضارب وتتقاطع الانفعالات والأهواء. وتحتد المشاعر بتوترات الأسئلة المصيرية وصراع الإرادات والمصالح والمطامع. فتبدو الأنا في حالة هذيان وتداع. تلتقط تفاصيل الشارع وأشياءه وهي في حالة حوار مرير مع ذاتها. فالشارع مصنع للأحداث الكبيرة ومسرح لها. وهو الضمير الجمعي الذي يضر الرؤى والتصورات الجماعية وفي ذات الوقت يتجلى على سطحه تناقضات الفئات والجماعات المختلفة وتبين اشاراتها بعمق آخر يمور تحت المجاري السرية التي تتفاعل لتشكل صيرورة التاريخ. ففي قصة ( وردة حمراء من أجل مريم) للقاص عيسى الحلو. يمكننا أن نفهم جليا امكانيات الشارع في محمولاته الدلالية. ليكون موقعا لصراع الإرادات بل مسرحا تتجلى فيه التناقضات الاجتماعية (ومنذ الصباح حتى المساء تجرى على الشارع الرئيسي المرصوف بالأسفلت. والذي تحيطه أشجار اللبخ الضخمة، تجرى مسرعة حافلات النقل العام والباصات. وعلى طرفيه يجلس باعة 0فواكه وباعة البطيخ حول الأكوام الخضراء وفي المساء حين تغمض الرؤية.. يختبئ العشاق وبائعو الدولارات والمخدرات. وتجئ سيارات صغيرة.. تبطئ. عند منعرج الشارع مطفأة المصابيح، تندس فيها فتيات مجهولات في بواكير المساء. تنزل من الباصات الأهلية. الهالكة عجائز النساء. وهن يحملن سلالهن المحملة بالخضار واللحوم من السوق الكبير) مما لا شك فيه أنها صورة سينمائية تبين ملامح شارع كبير في مدينة الخرطوم وحركة الناس فيه. وما يحمله من أسرار طوال اليوم. إذ أنه يفصل بين عالمين متناقضين. (عالم الأغنياء وعالم الفقراء) أما الشارع نفسه فهو مسرح يبين تجليات هذا التناقض التاريخي في أشكاله وصوره الأولية. فهو يبدو كوعاء أنطلوجي لتمظهرات الوجود في سياق سيرورة التاريخ. ويمكن أن نلمس هذه الصورة في شكلها المأساوي في قصة (كرسي القماش) للقاص علي المك. حيث الشارع مسرح للمآسي الانسانية. فالمشارح كان شاهدا على اغتيال الطفولة والبراءة. وشاهدا كذلك على اختلاط الأصوات وفوضاها.حيث اختلفت الآراء وكل من موقع له أبدى وجهات النظر تجاه هذا الحدث المأساة (وتحمل الكرسي ثم تضعه على جدار الحجرة بعناية. كأنما قصدت أن يصيب راحة من بعد عناء. وترقد على السرير، والنهار صامت بد أن تغذى بدم فتاة. وقد تطل عليك زوجك بعد حين: أيها الجحيم ؟ الشارع أم البيت ؟ فلننتظر قدوم يومك الثاني في حياتك الجديدة !!). وفي القصة الحديثة في الثمانينات، برز الشارع. كخلفية أساسية للمشهد السردي. حيث تبلور من خلال تقنية الكتابة، كأنه الشخصية الرئيسية التي تظهر بعمقها غير المحدود الذي يحتوي كل التناقضات ويتفجر بالأسئلة المصيرية. كعلامة للبطل الذي يحي الهم الجماعي والذي بدوره يحيل الأنا الى النحن. وبالتالي يستحضر الهناك الى الهنا. وبما هو كذلك يصير وعاء شاملا للزمن. أي الثابت الذي يصنع المتغير. وضمن هذا النسيب المتشابك من علاقات المعنى وجدليتها. يتأكد الشارع باعتباره الأمل المرتجئ وبه وفيه تتبلور آفاق المستقبل المختلف عن الحاضر المقيت. ففي بعض النماذج القصصية المتطورة لقصة الثمانينات نجد أن الروائي في حالة هذيان وتداع محموم وهو يقتحم الشارع. كأنه يندغم فيه وتتوحد ذات الراوي بذات الشارع في حوار محموم تارة وحميم تارة أخري، ويتحرك الراوي باتجاه الأشياء في الوقت الذي يعكس فيها ارتجاجه الصاخب وأسئلته المريرة. وتستمر جدلية هذه المرأيا المتعاكسة باتجاه لا ينتهي أواره. لاحظ هذا المقطع من قصة (القداس) للقاص محمد خلف الله سليمان: (جاءت بتنورة حمراء ولما لم أجد رغبة منها في الاجابة، توكلت على الله، وتركت شارع النهر وتخطيته الى سوق (العصافير) ومكتبات شارع المتنبي. وبذلك استطعت أن أسقط كل الاستثناءات العارضة عن تاريخي الشخصي. تتشابك أزمتي. يتواصل ايقاع طبل متوتر. وصوت ناي، خرجت من الماء فارغا، سمعت صهيلا، وزغاريد نساء، غير أني لم أر خيلا، أو.... فأقمت وحدي عند عزلتي الحميمة.تأتي السيارات، وترش الشوارع بالماء، فينبت العشب فوق الاسفلت وتقذف الشمس الطالعة على ظلال البنايات خضرة لامعة). كذلك يمكن أن نلاحظ مقطعا آخر من قصة (كائنات) للقاص الشاب هاشم ميرغني الحاج: (كنت مصلوبا على رمل الشارع، واقفا كالصوت على جسد الظهيرة. منتظرا طيف حافلة تقلني الى أم درمان، عندما عبرت الشارع لأستعيده، كان قد أكمل دورته في الظل الآخر واناغم هناك. غافلني ظلي في منتصف الوقت وصار لها ظلان). ان قصة الثمانينات وما بعدها يمكن أن توصف بدقة بأنها قصة الشارع، القصة ذات الكيان اللغوي الهزياني، الذي يكشف ويعري تناقضات العالم القاهر من خلال مسرح المواجهات الخفية، حيث تتوحد الذات بأرضها لتتعارك ضد قيم التشيؤ التي تحاول ابتلاعها وضد قيم الاستهلاك التي تقصيها. فيكشف الراوي عن تفاصيل أزمته وضعفه وانهزامه، ففي ذات الوقت الذي تلهب فيه هذه اللغة المحمومة التداعي. بأصوات التحدي. تبث قيم الارتكاز على الوعي الجمعي وتحاول الكشف عن المغيب والموارى لتخرجه لفضاء الشمس والريح والتعري. فضاء الشارع. وهو الفضاء الذي يهرع اليه كل انسان يعاني العزلة. العزلة بمفهومها الانطلوجي.حيث تعني الارتداد الى الذات البدائية والتي هي بالضرورة ذات جماعية. لا تحتفل بعزلتها وهامشيتها الا في الفضاءات المفتوحة. باعتبارها عزلة تؤسس للانعطاف التاريخي عزلة تترابط خيوطها جماعيا من خلال تصورات وأحلام جديدة للعالم. عكس العزلة المريضة السلبية التي تلجأ الى الغرف المغلقة الكئيبة لتجتر جراحاتها.. في انتظار موت متكلس. الهوامش 1- غاستون باشلار. جماليات المكان، ت غالب هلسا 1982م 2- محمد برادة دراسات في القصة العربية. مؤسسة الأبحاث العربية ص 14، بيروت1986م. 3- أدونيس. السريالية والصوفية. 4. مؤلفات معاوية نور. دار نشر جامعة الخرطوم. 5- دومة ود حامد، الطيب صالح، دار العودة بيروت1984م، ص 52. |
في انتظار ناقدنا الكبير معاوية البلال :) أتمنى فعلاً حضور كـ هذا المتخم بالأسئلة والإجابات معاً مكسب كبير لو يحضر |
أهلا يا يحيى ننتظر معك الأستاذ معاوية البلال ليفتح لنا نافذة على أدب حال بيننا وبينه عادة كسل ، وماء بحر ، وضلال إعلام . |
أهلا أستاذ أحمد سيحضر الكثيرون فقط علينا الانتظار ريثما تواتيهم الفرصة هكذا قالوا لي |
الصوفيِّ المُعَذَّب
التجاني يوسف بشير* |
![]() أحمد التجاني بن يوسف بن بشير بن الإمام جزري الكتيابي. شاعر، متصوف من السودان ولد في أم درمان 1910م لقب بالتجاني تيمناً بشيخ المتصوفة الإمام التيجاني، حفظ القرآن والتحق بالمعهد العلمي في أم درمان ودرس الأدب والفلسفة والتصوف. عاش فترة قصيرة إلا أنه لفت الأنظار، فاهتمت به الصحف والمجلات وخاصة مجلة (أبولو). صدر له ديوان واحد بعد وفاته وهو (إشراقة) الذي يعد نموذجا للشعر الرومانسي. عمل صحفياً وساهم في تحرير صحيفة (ملتقى النهرين)، ومجلتي (أم درمان، والفجر). توفي بذات الصدر ودفن بمدينة أم درمان. من شعره قطرات |
أنشودة الجنّ
التجاني يوسف بشير |
يؤلمني شكي
التجاني يوسف بشير |
قلب الفيلسوف
التجاني يوسف بشير |
ملاحن فيها الهوى والألم
التجاني يوسف بشير |
الله
(الله نور السموات والارض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح ...) التجاني يوسف بشير |
fيّها الشّاعر الشّاعر.. صباحك مشمش :) ;)صدْقاً- إخْتياراتك ههنا رائعة بلْ مدْهشة جدّاً مَقولة صينيّة* الصّوفيّ يحلّق متّجهاً بروحه إلى ،السّماء، وهناكَ يعْثر على طائرٍ يسمّى "صوفيا" فَيهْميانِ معاً إلى الجنّة! * ربّما مقولة صينطيّة الأصْل، فالذّاكرة لديّ أحْياناً (تْصّوف فتفْصل ويكْثر ذلك شِتاءً) |
|
العَظِيْمَة أَعْلاَهْ لِلشَّاعِر "ابن معتوق" // مَعَتَّقَة بِجَدْ :) |
الأستاذ يحيى العبدلي
تحية طيبة مباركة من عند الله شكرا لك على استضافتك لشخصي الضعيف في منتداكم العامر، وكم تجدني آسف لعدم مقدرتي الدخول الى منتداكم لفترة طويلة، ولكن كل شئ له ميعاد وأول مداخلاتي ستكون بسرد القصيدة الأولى (عزة قصيدتي) للشاعر محجوب البيلي كاملة، وبعدها سأعيد إدراج بقية القصائد التي يبدو انها اختلت بسبب كتابتها (أصلاً ) في شكل اعمدة.. |
عزة ... قصيدتي
للشاعر محجوب البيلي (1) شهدناكِ في خضرة الحقل: لون السلامه وتحت ظلال الرماح: الكرامه ألفناكِ، كان غناؤك في هدأة الليل يسري وفي أعين المتعبين، البنين، البنات، الشتات المهاجر خلف السرابْ وفي أدمع الأمهات اللواتي يسائلن من ليس يدري وفي القمر القروي الجميلْ وفي كلماتٍ رواها فتىً حالمٌ كان يدعى الخليلْ (2) هو السفرُ الدائري الحزينْ يباعدني عنكِ حيناً، ليجمعنا مرة... ليفرقنا بعد حينْ أشاهدك الآن شامخةً في الأماكن بين "البحيرة" و"الإستواء" وياليت شعريَ: هذا الذي بيننا، أي شئ نسميه هذا الذي يعتريني إذا مس طيفيَ طيفُك دون لقاء؟ وكيف يسيل اللهيبُ المقدسُ في باطني حين تنتصرينْ؟ (3) هو الطيرُ ينشرُ أجنحةً للرحيلْ هو الطيرُ ـ ياعزُّ ـ بيني وبينك ينسابُ سرباً فسرباً .. فسرباً، ويهبط في شامخات النخيل خذيني إليك فجوفي خرِبْ خذيني لعليَ أنسى سنين الغياب الرطبْ وذاكرتي أنت فيها ـ كما كنتِ دوماً ـ خليطاً من الصندلية والعفّة البدوية والهجر والوصل والرغبة الصافية هو العشق بيني وبينك يسلبني النوم والعافية خذيني إليك فليلُ الشتاء الطويل ... طويلْ (4) أسائلُ عزَّة، هل سامرُ الليل يرجعْ؟ وهل فتيةُ الحيِّ مازال واحدهم كالحسام المرصع؟ أقول: لمن طللٌ يستحمُّ بشمس العشية كلَّ غروبْ.. ويسأل عن غائبٍ لن يؤوبْ.. ومن غرس الحزن مليون ميل مربعْ؟ (5) أجيئكِ يا طفلةً أنضجتها شموسُ المدارات، صادقةً كالنهارْ ووافرةَ العرضِ معجونةً بالبهارْ خذيني إليك فإن الموانئ تنكرني، والصحابْ ووجهك ذاك البعيدُ ... البعيدُ يحرضني أبداً للإيابْ خذيني فإني أحبك يا غادةً صدرها بالسنابلِ مزدهرٌ ثغرها بالأناشيد مستعرٌ غادةً أشتهيها وأعلم أني أعانق فيها عبير السجونْ مهرُها من دمي نقطتان بحجم الشهادة مهرها الصعبُ: أن نتعلمَ كيف نكونْ! (6) أجيئك ياطفلةً توقف النبضَ، والنهرَ تشعله ... والخيالْ أجيئك من حمأة الطينِ مغتسلاً بالكراماتِ، منجذباً في هواكِ العضالْ فهل تقبلين الدخولَ إلى ساحة العشقِ، حيث أرانا ـ كلينا ـ نضيءْ وهل تقبلين المجيء؟ (7) أيا ضاحك البرق حيّ نزيل الخباء وروِّ مضارب عزة بالغيث دوما، وحدث عن الراحلين وعن شجرات الخلاء ها أنا في المدائن منتشرٌ أبتغيك، تجيئين بالطيباتِ ودفء العشيرة وقت الحصادْ أحبك نيلاً ونيماً، وعهداً قديماً، وعشقاً مقيماً تمدد ما بين خاصرتي والفؤادْ وما لي إذا كنت أعشق هذي البلادْ؟ وأشتاق عزّةَ، لا الجند يمنعني الشوق جهراً، وهذا النهارُ لنا، والرغائبُ دون انتهاء أيا طائراً من رماد الحرائقِ منبعثاً يرفض الموتَ قبل الوفاءْ (8) تغيّر شيئٌ بفعل الزمنْ فلا الظلُْ هو الظلُْ ذاك الظليلُْ ولا النيل هو النيل ذاك الذي نعرفهْ تمدد شيءٌ ثقيلٌ على الأرضِ، شيءٌ ثقيلٌ على الشمسِ شيءٌ ثقيلٌ على النفسِ شيءٌ دخيلٌ على إرث قومي الأصيلْ وحين تسافر ممتطياً صهوة الشوقِ نحو الوطنْ تُفاجأُ بالشئ ذالك الثقيل على الأرض والشمس والفرح الممتهنْ (9) هو الجوعُ يأكل خضْر الضفافْ هو البقراتُ العجافْ هو الخوف من عسسِ القصرِ، والأمنِ: لا أمنَ في ظل هذي المحنْ (10) ها هي النارُ مضرمةٌ، والصبايا كما الأبنوسِ، وهذي طبول القبيلة أعلنوا الفرح الآن، هذي الزغاريدُ والليلُ والعطرُ والرغباتُ النبيلة أعلنوا الحرب: هذا زمانٌ يسود به العسسُ الأغبياء أعلنوا الفرح الآن: ما أجمل الفتياتِ إذا كان فيهن عزّة وما أكثر الشرفاءْ (11) سأدفع بابََ المدينة فجراً، واسألْ: أما حانَ وقت الرحيلْ.. أما آن للقائدِ الملهمِ الفذِ... أن يستقيلْ؟ (12) للمتاريس موعدُها، والبشائرُ آتيةٌ في الصباحْ وعزّةُ تعرف أن البشائرَ آتيةٌ في الصباحْ وتشهد أن المحبين ماتوا وهاجسهم، قمرٌ لسماءِ بلادي الحبيبة مطرٌ للرمال الجديبة غزلٌ للمحبين حين استبيحت حروف الكلام المباحْ زهرةٌ للشهيد المسجّى على شارع المجدِ يستنهض الجرح حين تنام الجراحْ (13) لعزّةََ مجدُ الجدودِ الأوائلْ لعزةَ درعُ التّـــَـقى والفضـــائلْ لعزّةََ ميــثاقُ حبِّ عنــيفٍ وعهدٌ على عاشقـــــيها البواسـلْ لعزّةَ من شمس هذا النهارِ بريقٌ ومن صارمات النواهـــــلْ وعزةُ تعرِفُ من خـــانها في الخفاءِ، ومن باعـــها للقــبائلْ وتعرِفُ أنّ القِصاصَ قريبٌ وليلَ المهـــــانةِ لا بـــــــــدّ زائلْ فيا من شهدناكِ في خضرة الحقل سلماً، وفي ذهبي السنابلْ سنأتيكِ تحت ظلالِ الرماحِ بضَعْفِ المحبِّ .. وبأسِ المقاتلْ الرباط ـ المملكة المغربية |
قصيدة تومه بعد معالجة اختلال الأبيات
قصيدة تومه
للشاعر عبد الرزاق صالح الزين اليكِ سلامي يا تومه * على نغمٍ وقيثاره به لحنٌ مقاماتٌ * وشعرٌ تبكي أوتاره فطفلٌ حُبُنا تومه * فليته يغدو كبارا نُشيُّد عُشَّنا تومه * ونبني قصره دارا ففرعُكِ ليلُنا الداجي * وثغرك منه أنوارا وقلبك نيّرٌ تومه * وعقلك منه أفكارا وتقرئي كلَّ مكتوبٍ * وأقوالاً وأشعارا وعُرْفُكِ منه أرواحٌ * يضوع المسك معطارا رويدك لا تلوميني * بحبك صرتُ مغوارا ومهلاً لا تجافيني * فقلبي يقدح النارَ فصوني رجائي يا تومه * سأبني الصرح والدارَ نعم إياك ولهانٌ * سما حبي لعشتارا بئارٌ غيركم أنتم * وأنت السحب مدرارا وغيْرُكِ كُلُهُمْ رفتٌ * وغيري الناسُ أغمارا وفيك موشحٌ يُهْوَى * ودورٌ بعد أدوارا وحتّامَ تزوريني * وقلبي يهوى من زارَ فلن أقبل مساومة * ولا لوماً وأعذارا وجُبْتُ الأرضَ أنجاداً * وأغواراً وأقطارا أُعَلْلُ نفسي بالمُنْيَة * وأحياناً بكم تاره وأحياناً على لحني * على نغمٍ وقيثاره وهذا اللحن أنشُدِهُ * نعم أعنيكِ يا جاره |
العزيز / علي أبو طالب أهلا بمرورك مزيداً من الصوفية :) |
تـرحيب حارّ بصديقنا الأستاذ والقاصّ / عمر حسن غلام الله أهلاً بك وبكل الأدباء السودانيين أتمنى لك طيب المقام بيننا ننتظر كل الأخوة الآخرين مودةّ |
محمد الفيتوري ![]() ولد عام 1936 تقريبا ،، بمدينة الجنينة ،، لام سودانية درس بالمعهد الديني بالاسكندرية ثم انتقل إلى القاهرة تخرج فى كلية العلوم بالازهر الشريف عمل محررا ً أديبا ًبالصحف السودانية و المصرية و اللبنانية وعين خبيرا ً إعلاميا ً بالجامعة العربية1968- 1970 انتزع منه الجواز السودانى و الجنسية السودانية فى سنة 1974 كان وقتها يعمل فى لبنان تبنته الجماهيرية الليبية و اصدر له جواز سفر ليبى و تربطه علاقة قوية بالعقيد الاممى عمل مستشارا ً ثقافيا ً في السفارة الليبية بإيطاليا ،، شغل منصب مستشارا ً وسفيرا ً بالسفارة الليبية ببيروت ثم مستشارا ًسياسيا ً وإعلاميا ً بسفارة ليبيا بالمغرب يعتبر الفيتوري جزءا ً من الحركة الأدبية السودانية ،، الفيتورى سودانى اصيل ،، تخلى عنه وطنه فلم يتخلى عن وطنه و عمل من اجله تغنى لافريقيا و للسودان و للعالم العربى ،، من مؤلفاته: 1- أغاني إفريقيا 1955- شعر 1956. 2 - عاشق من إفريقيا 1964- شعر. 3 اذكريني يا إفريقيا 1965- شعر. 4- سقوط دبشليم 1968- شعر. 5- معزوفة لدرويش متجول 1969- شعر. 6- سولارا (مسرحية شعرية) 1970. 7 - البطل والثورة والمشنقة- شعر 1972. 8- أقوال شاهد إثبات- شعر 1973. 9- ابتسمي حتى تمر الخيل- 1975- شعر. 10- عصفورة الدم- شعر- 1983. 11- ثورة عمر المختار- مسرحية 1974. 12- عالم الصحافة العربية والأجنبية- دراسة- دمشق 1981. 13- الموجب والسالب في الصحافة العربية- دراسة- دمشق 1986 . أصبح الصبح أصبح الصبح ولا السجن ولا السجان باقي واذا الفجر جناحان يرفان عليك واذا الحزن الذي كحل تلك المآقي والذي شد وثاقا لوثاق والذي بعثرنا في كل وادي فرحة نابعة من كل قلب يابلادي أصبح الصبح وها نحن مع النو التقينا التقى جيل البطولات بجيل التضحيات التقى كل شهيد قهر الظلم ومات بشهيد لم يزل يبذر في الأرض بذور الذكريات أبدا ما هنت يا سوداننا يوما علينا بالذي اصبح شمسا في يدينا وغناء عاطرا تعدو به الريح فتختال الهوينى من كل قلب يا بلادي فرحة نابعة من كل قلب يابلادي |
التراب المقدس
وَسِّــــــــدْ الآنَ ..رَأْسَــــــــكَ فَـــــوْقَ الـــتُّــرَابِ ..الــمـقـدَّس وَاركَــعْ طـويـلاً لَــدَى حَـافَـةِ الـنَّهْرِ ثَـمَّـةَ مـن سَـكَنَتْ رُوحُـهُ شَـجَرَ ..الـنِّيلِ أَوْدَخَــلـتْ فــي الـدُّجَـى ..الأَبـنـوسيّ أَوْخَـبَّـأَتْ ذَاتَـها فـي نُـقُوشِ ..الـتَّضَارِيس ثَــمَّــةَ مَـــن لَامَــسَـتْ ..شَـفَـتَـاهُ الـــقــرابِــيــنَ قَـــبْـــلَــكْ مَـمْـلـكـةُ الــزُّرْقَــةِ ..الـوثـنـيِـة... قَـــــــبْـــــــلـــــــكَ عــاصِـفَـةُ الـلَّـحَـظاتِ ..الـبـطـيئِة.. قَـــــــبْـــــــلـــــــكْ يا أيُّها الطيْفُ مُنْفلِتاً مِنْ عُصُورِ الرَّتَا بِةِ والمسْخِ مَــــــــــــــــــاذا ..وراءك فــــــي كـــتــب الـــرمــل؟ مـــــــــاذا ..أمـــــامــــك؟ فــــــي كـــتـــب ..الــغــيـم إلاّ الـشموس الـتي هـبطت فـي ..المحيطات والـكـائنات الـتـى انـحدرت فـي الـظّلام و امــــتــــلاُؤك بـــالــدَّمْــع حـتَّـى تـراكـمت تـحـت تُـراب ..الـكلام **** وســــــــد الآن ..راســــــــك مــتـعـبـة’’ هـــــذه ..الــــرأس مُـــــتـــــعـــــبــــة’’.. مـثـلما اضـطربت نـجمة’’ فـي ..مـداراتها أمــس قــد مَــرّ طـاغية’’ مـن ..هـنا نـافـخـاً بُــوقـه تَــحـت ..أَقـواسـهـا وانــتــهـى حـــيــثُ ..مَـــــرّ كـــان ســقـف رَصَـــاصٍ ..ثـقـيلاً تـهـالـك فـــوق الـمـديـنة ..والـنّـاس كــــان الـدّمـامـة فـــي ..الــكـون والــــجـــوع فـــــــي ..الأرض والــقــهـر فـــــي ..الـــنــاس قــد مــرّ طـاغـيةُ مـن هُـنا ذات ..لـيل أَتــــــى فــــــوق دبّـــابــةٍ وتـــســـلَّـــق مـــــجــــداً وحـــــاصــــر ..شـــعـــبــاً غـــــاص فـــــي ..جــســمـه ثــــــم هــــــام ..بــعــيــداً ونـصَّـب مــن نـفـسه لـلـفجيعة ..رَبَّـا **** وســــــــد الآن ..رأســــــــك غــيــم الـحـقـيـقة دَربُ ضـيـائـك رجـــعُ الـتَّـرانـيم نَــبـعُ ..بُـكـائـك يـــا جـــرس الـصَّـدفـاتِ ..الـبـعيدة فــــــي حــفــلــة الـــنَّــوْء يـشـتـاقـك الــحــرس الــواقـفـون بــأســيــافـهـم وبــيــارقــهـم فـــــوق ســـــور الــمـديـنـة والـقـبة الـمـستديرة فـي سـاحة ..الـشَّمس والــغــيــمــةُ ..الــذَّهــبــيَّــةُ سـابـحـة فـــي الـشِّـتَـاءِ ..الـرمـادي والأفـــق الأرجــوانـى ..والارصــفـة ورؤوس مــلـوك مـرصـعة ..بـالأسـاطير والـــــــشـــــــعــــــر والـــــعـــــاصـــــفــــة *** أمـــــس جـــئــت غــريــبـاً وأمـــــس مــضـيـت ..غــريـبـاً وهـــا أنْـــتَ ذا حـيـثـما ..أنـــت تـــــأتــــي ..غـــريـــبـــاً وتـــمـــضــي ..غـــريـــبــاً تُــحـدَّق فــيـك وجـــوه ..الــدُّخَـانِ وتـــــدنــــو ..قـــلـــيـــلاً وتـــــنــــأى قـــلـــيـــلا وتـــهــوى الــبــروق ..عــلـيـك وتـجـمد فــي فـجـوات الـقـناع ..يـداك وتــسـأل طـاحـونـةُ الـرِّيـح ..عَـنـك كــأنـك لـــم تـــكُ يـومـاً ..هـنـاك كــأن لــم تـكُـنْ قــطُّ يـوماً ..هـنالك *** وَسِّــــــــد الآن ..راســــــــك فــي الـبـدء كــان الـسُـكُونُ ..الـجليل وفــــي الــغـد كـــان ..اشـتـعـالُك وســــــــد الآن ..رأســــــــك كـــــــــان ..احــتــجــابُــك كـــــــــان ..غـــيـــابُـــك كـــــــــان ..اكـــتــمــالــك *** وســــــــد الآن ..راســــــــك هــذا هــو الـنـهر تـغـزلهُ ..مـرتـين وتــنــقــضــه ..مـــرتـــيــن وهـــــذا الـــعــذاب ..جــمـالُـك رؤيا خــارجــاً مــــن ..دمــائــك تـبـحـث عـــن وطــن ..فـيـك مـسـتـغـرق فــــي ..الــدمـوع وطــن ربـما ضـعيت خـوفاً ..عـليه وأمـعـنت فــي الـتِّيه.كى لا ..يـضيع أهــــو تــلــك الــطـقـوس؟ !التي ألأبستك طحالِبها في عصور الصقيع أهُـــوتــلــك ..الــمــدائــن؟ تـعشق زوارهـا ، ثم تصلبهم فى ..خشوع أهــــو تــلــك الـشـمـوس ..؟ الــتــي هــجـعـت ..فــيــك حــالـمـة بـمـجـىءِ ..الـربـيـع أهُــــــــو ..أَنــــــــت؟ وقــــد أبــصـرتـك ..الـعـيـون !وَأبـصـرتها فــي ضـباب الـشموع *** خــارجــاً مــــن ..غــيـابـك لا قــمــر فــــي ..الــغـيـاب ولا مــطــر فـــي ..الـحـضـور مـثلما أنـت فـي حفلة العُرس ..والموت لا شـــىْ إلا أنـتـظـار ..مــريـر وانـحناء’’ حـزين عـلى حـافة ..الشعر فــي لـيـل هــذا الـشتاء ..الـكبير تــرقــب الأفـــق ..الـمـتـداخل فـي أفُـقٍ لـم يـزال عـابراً في ..الأثير رُبَّـــمــا لـــــم ..تـــكــن ربـمـا كـنـت فــي نـحـلة الـماء أو يـــرقـــات الـــجـــذور ربـــمــا كــــان ..أجــمــل !لـو أطبقت راحتاك على باقةٍ من زهور محمد الفيتوري |
ذات يوم
كـلهم يـشعلون أصـابعهم في ..الفضاء !ويــــســــتـــدفـــؤن كُـلُهُم يـنحوت تـماثيلهم في ..الضباب !ولا ..يـــــســــأمــــون كلهم فلماذ المجاعة ، والدم ، والصرخات لـــمـــاذا ..الـــحـــروب؟ !لــــمـــاذا ..الــجــنــوب *** كـــلــهــم ذات يــــــوم تـــغــيــم ..ســمــاواتـهـم ثــــــم لا ..يــمــطــرون من أغاني أفريقيا يا أخي في الشرق ، في كل سكن يا أخي فى الأرض ، فى كل وطن أنا أدعوك .. فهل تعرفنى ؟ يا أخاأعرفه .. رغم المحن إنني مزقت أكفان الدجى إننى هدمت جدران الوهن لم أعد مقبرة تحكى البلى لم أعد ساقية تبكى الدمن لم أعد عبد قيودى لم أعد عبد ماض هرم عبد وثن أنا حى خالد رغم الردى أنا حر رغم قضبان الزمن فاستمع لى .. استمع لى إنما أذن الجيفة صماء الأذن إن نكن سرنا على الشوك سنينا ولقينا من أذاه ما لقينا إن نكن بتنا ولقينا من أذاه ما لقينا إن نكن بتنا عراة جائعينا أو نكن عشنا حفاة بائيسنا إن تكن قد أوهت الفأس قوانا فوقفنا نتحدى الساقطينا إن يكن سخرنا جلادنا فبنينا لأمانينا سجونا ورفعناه على أعناقنا ولثمنا قدميه خاشعينا وملأنا كأسه من دمنا فتساقانا جراحا وأنينا وجعلنا حجر القصر رؤوسا ونقشناه جفونا وعيونا فلقد ثرنا على أنفسنا ومحونا وصمة الذلة فينا الملايين افاقت من كراها ما تراها ملأ الأفق صداها خرجت تبحث عن تاريخها بعد ان تاهت على الأرض وتاها حملت فؤسها وانحدرت من روابيها وأغوار قراها..! فانظر الإصرار فى أعينها وصباح البعث يجتاح الجباها يا أخى فى كل أرض عريت من ضياها وتغطت بدماها يا اخى فى كل ارض وجمت شفتاها واكفهرت مقلتاها قم تحرر من توابيت الأسى لست اعجوبتها أو مومياها انطلق فوق ضحاها ومساها محمد الفيتوري |
طفل الحجارة
ليس طفلا ذلك القادم فى أزمنة الموتى الهىّ الأشارة ليس طفلاً وحجاره ليس بوقاً من نحاس ورماد ليس طوقاً حول أعناق الطواويس محّلى بالسواد انه طقس حضارة انه العصر يغطى عريه فى ظل موسيقى الحداد ليس طفلاً ذلك الخارج من قبعه الخاخام من قوس الهزائم انه العدل الذى يكبر فى صمت الجرائم انه التاريخ مسقوفاً بازهار الجماجم انه روح فلسطين المقاوم انه الأرض التى لم تخن الأرض وخانتها الطرابيش وخاننتها العمائم انه الحق الذى لم يخن الحق وخانته الحكومات وخانته المحاكم *** فانتزع نفسك من نفسك واشعل أيها الزيت الفلسطينى أقمارك وأحضن ذاتك الكبرى وقاوم وأضىء نافذة البحر على البحر وقل للموج ان الموج قادم ليس طفلاً ذلك القادم فى عاصفة الثلج وأمواج الضباب ليس طفلاً قط فى هذا العذاب صدئت نجمة هذا الوطن المحتل فى مسراك من باب لباب مثل شحاذ تقوست طويلاً فى أقاليم الضباب وكزنجى من الماضى تسمرت وراء الليل مثقوب الحجاب *** ليس طفلاً يتلهى عابثاً فى لعبة الكون المحطّم أنت فى سنبلة النار وفى البرق الملثم كان مقدوراً لأزهار ك وجه الأعمدة ولأغصانك سقف الأمم المتحدة ولأحجارك بهو الأوجه المرتعده *** ليس طفلاً هكذا تولد فى العصر اليهودى وتستغرق فى الحلم أمامهْ عاريا الأّ من القدس ومن زيتونه الأقصى وناقوس القيامه شفقياً وشفيفاً كغمامة واحتفالياً كأكفان شهيد وفدائياً من الجرح البعيد ولقد تصلبك النازية السوداء فى أقبية العصر الجديد فعلى من غرسوا عينيه بالقضبان أن لا يتألم وعلى من شهد المأساةَ أن لا يتكلم ياقوت العرش دنيا لا يملكُها من يملكُها أغنى أهليها سادتُها الفقراءْ الخاسرُ من لم ياخذ منها ما تعطيه على استحياء والغافل من ظنَّ الأشياءَ هى الأشياء ! تاجُ السلطانِ الغاشمِ تفاحهْ تتأرجح أعلى سارية ِ الساحهْ تاجُ الصوفى يُضىْ على سِجادة قَشْ صدقنى يا ياقوت العرشْ أن الموتى ليسوا همْ هاتيكَ الموتى والراحة ليستْ هاتيك الراحة *** عن أى بحار العالمِ تسألنى يا محبوبى عن حوت قدماه من صخرٍ عيناه من ياقوت عن سُحُبٍ من نيران وجزائر من مُرْجانْ عن مَيْتٍ يحمل جثته ويهرول حيث يموت لا تعجب يا ياقوتْ الأعظم ُ من قدرِ الإنسان هو الإنسان القاضى يغزل شاربه لمغنيه الحانه وحكيم ُ القرية مشنوقْ والقَرَدَةُ تلهو فى الشوقْ يا محبوبى .. ذهبُ المضطِّر نُحاسْ قاضيكم مشدود’’ فى مقْعده المسرقْ يقضى ما بين الناسْ ويجُرُّ عباءته كِبْراً فى الجبانه *** لن تُبْصرْنا بمآقٍ غير مآقينا لن تَعْرِفْنا ما لم نجذبك فَتَعْرِفَنا وتكاشفنَا أدنى ما فينا قد يعلُونا يا ياقوتْ فكن الأدنى تكن الأعلى فينا *** وتَجفُ مِيَاهُ البحرْ وتقطعُ هجرتها أسرابُ الطيرْ الغربال المثقوب على كتفيك وَحُزنْكَ فى عينيكْ جبالْ ومقاديرُ وأجيالْ يا محبوبى لا تبكينى يكفيك ويكفينى فالحزنُ الأكبرُ ليس يُقال محمد الفيتوري |
ركعتان للعشق تحت شمسها
تتعاكس المرآةُ في شفق الغروب لديك تنحت صورة حجرية لمدينة في الليل تبني معبداً لغرائب الأسرار والفوضى تزخرف تحت سقف الريح أُبَّهةً ممزقةً من الألوان تلك الخيلُ سابحةً على رقصاتها الصدفية الملساء تلك الجوقة الرملية العمياء فلاتسكب دماءك في الحروف سُدىً !كما يتصنع الموتى من الشعراء قل لطقوس عصر العتمة أنطفئى وللجيل الذي يتوسّدُ التاريخ كُن لهباً إلهياً ، وكن ذهبا وللابطال والشعراء والاشباه قل للموت والفقراء: -ثمة في الحياة إلأه قل للعقُم : تبقى الشمس خالدةً تشُقُّ طريقها الأبدية فوق سواعد الأحياء والموتى وتبقى موجة زرقاء تلطم صخرة الآباد تبقى الرُّوح والكلمات والأعياد تبقى هامة فى الجيل ترفع كبرياء الجيل فوق تهافتُ الامثال ولاضداد تبقى أمة’’ عربية رفعت مصاحفها على راحتها وتدفقت موجاً من الأمجاد تبقى رغم ما حشد الصليبىُّ المعربد تحت رايته وما أستقوى به الموتورو المأجوُرُ والجلاد تبقى الارض والاوتاد تبقى فرحة الميلاد تبقى في نسيج عيوننا ونقوش أوجهنا ولون دمائنا..بغداد يابغداد ((كان محمد العربى مسجونا وراء مدافع الأسطول والقدس الشريف هناك مصلوبا بغير يدين كان السيف مدفونا الى الرئتين ثم شهرت سيفك فانحنى صنم من الذهب الرخيص وخر فوق الركبتين الله يا بغداد حيث وقفت لا صغرت مقامات الرجال ولا الارادةُ بين بين الله أكبر برقه ملءَ العيون ونارة في الراحتين الله يا قدسية العتبات يا إيقاع رايات الرّشيد !وعطر أنفاس الحسُين محمد الفيتوري |
قصيدة الرياح
رُبَّمَا لمْ تَزَلْ تلكم الأرض تسكن صورتها الفلكية لكن شيئاً على سطحها قدْ تكسَّر رُبَّمَا ظل بستانُ صيفك أبْيضَ في العواصف لكنَّ بْرقَ العواصف خلف سياجكَ أحْمر رُبَّمَا كانَ طقسُك ، ناراً مُجوسِيَّةً في شتاءِ النعاس الذي لا يُفَسَّرْ رُبَّما كُنْتَ أَصغر ممَّا رَأَتْ فيكَ تلك النبواءتُ أَو كنتَ أكْبَرْ غير أنك تجهل أَنَّك شَاهِدُ عَصْرٍ عتيقْ وأن نَيازِكَ مِنْ بشرٍ تتحدَّى السماء وأن مَدَارَ النجوم تغير!! هَاقَدْ انطفأتْ شرفاتُ السِّنين الْشِعَّةُ بالسِّحْرِ واللُّؤْلؤ الزَليِّ وَأَسْدَلَ قصْرُ الملائكة المنشِدينَ سَتائِرِهُ وكأنَّ يَداً ضَخْمَةً نسجت أُفقاً مِنْ شرايينها في الفضَاءِ السَّدِيمىّ هَا قَدْ تداخَلَتْ اللُّغَةُ الْمُستحِيلةُ في جَدضل الشمْسِ وَالظّثلمَات كأنَّ أصابعَ مِنْ ذَهبٍ تَتَلَمَّسُ عبر ثقوب التضاريس إيقَاعَهَا تَلِْكُمْ الكائِنَاتُ التي تتضوَّعُ في صَمِتَها لم تُغَادِرُ بَكاراتَها في الصَّبَاح وَلَمْ تشتعل كرة الثَّلْجُ بَعْد...! فَأَيَّةُ مُعْجِزَةٍ في يَدَيْك وَأَيَّةُ عَاصَفَةٍ في نَهَارِكْ ((إنِّي رأيتُ سُقُوطَ الآله الذي كانَ في بُخارِسْت كما لوْ بُرْجُ إيفل في ذات يَوْمٍ كما لوْ طغَى نَهْرُ السِّين فوْقَ حوائطِ باريسْ كانَ حَرِيقُ الإله الذي مَاتَ في بُوخَارِسْتَ عَظيماً وَكانَ الرَّمادُ عَظِيماً وَسَالَ دَم’’ بَارد’’ في التُّرَابْ وَأُوصِدَ بَابْ وَوُرِبَ بَابْ وَلكنَّ ثَمَّةَ في بوخارِسْت بلادي أنَا لا تزولُ الطَّواغِيتْ أَقْنِعَة’’ تشرِكُ الله في خَلقه فهي ليستْ تشيخ وليْسَتْ تَمُوتْ! وَقَائمةُ هي ، باسم القضيَّة وَْأَنْظِمةِ الخطب المِنْبَريَّة وَحَامِلة’’ هى ، سِرَّ الرِّسَالةُ وَشَمْسَ العدالةْ وَقَادِرة’’ هي ، تَمْسَخُ رُوحَ الجمالْ ولا تعرف الحقَّ أو تعرف العدل أوْ تَرِفُ الاسِتقَاله وفي بوخارسْت بلادي أَزْمِنَة’ تكنِزُ الفَقْرَ خَلفَ خَزَائِنِها وَسُكون’’ جَرِيحْ وَأَشبَاحُ مَوْتَى مِنَ الجُوع تخضرُّ سيقانهم في الرمالْ وتَيْبَسُ ثُمَّ تقِيحْ! وَمَجْد’’ من الكبرياءِ الذليلة وَالْكذِب العربيِّ الفصيحْ ((كأنّك لمْ تأتِ إلاَّ لِكيْ تُشعِلَ النَّارَ في حطب الشَّرقِ وَحْدك في حطب الشرقِ وَحْدَكَ تَأْتِي.. وَشَمْسُكَ زَيُتُونَة’’ وَالبَنَفْسَجُ إكليلُ غَارك ولا شيء في كُتبِ الغَيْبِ غَيرُ قَرَارِكْ)) ((إنِّي رَأيتُ رِجَالاً بَنَوْا مِنْ حِجَارة تارِيِخهِمْ وطناً فَوْقَ حائِط بَرْلين وَانْحَفَرُوا فيه ثم تَوَارَواْ وَرَاءَ السِّنين لكيْ لا يُنَكِّس رَايَتَهُ المَجْدُ يوماً على قُبَبِ الميِتِّينْ وكيلاَ تَدُورَ على الأَرْضِ نَافَورَةُ الدم والياسمين!)) وفي بُوخَارِسْتَ التي سَكَبَتْ رُوحَهَا فيك وَازْدَهَرَتْ في نُقوش إزارِكْ في بُوخارِسْتَ انتظَارِكْ سماء’’ تكادُ تَسيل احْمِرَاراً وَأيدٍ مُقَوِّسَة’’ تَتَعانَقُ خَلْفَ الغيومْ وَآجُرَّةُ مِنْ تُرابِ النُّجُومْ تَظَل تُبعثِرُهَا الرِّيحُ خَلْفَ مَدَارِكْ! محمد الفيتوري |
إعادة نص قصيدة الشاعر الدكتور بابكر البشير خليفه "هانوفر" بعد تعديل الخلل بها
هانوفر سحر المدنية
للشاعر الدكتور بابكر البشير خليفه عزيزي عُمَر أفردتُ يداي تعانقني * هانوفر سحر المدنيه هانوفر أنثى تبهرني * لا تعرف معنى العذريه ولهيب الشوق يذوبني * وأنا أتفجر شرقيه أحتار اشيرك في أمري * من لي بمشاعر صوفيه؟ هل تصفح عني لو عذراً * طفحت أمواج الهمجيه؟ والعشق سموءٌ في شعري * وجنوح الشهوة وحشيه هل أفصل قلبي عن جسدي * فيدوم الحب لنوبيه لا زلت أحن لنظرتها * وتفيض عيوني حنيه أقسمتُ بقلبك في صدري * أقسمت بِنَيْلِ الحريه لو عشت الليل وفاتنتي * بدلت العمر بأمسيه فالعمر قطار يحملني * من ويل حياة أبديه وأنا أتغرب في نفسي * والغربة عندي روحيه لو خبأ شعري ملهمتي * فحياء الشعر الرمزيه هانوفر فيك تطالعني * كل الأشعار المنسيه أتحدى البرد يدثرني * دفء الأحلام الورديه إني اشتاقك يا وطني * سودانٌ أصبح آنيه اشتقت أجيئك تحضنني * فأذوب سلاماً وتحيه «®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®» «®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®» |
عندما قرأتها هنا، قرأتها بلحنها الذي لحنها به الفنان محمد وردي في ستينات القرن الماضي، وصارت رمزاً لكل ثورة وانتفاضة، فما نسمعها تصدر عن مكبر صورت في مدرسة او جامعة إلا وعرفنا أن هناك مظاهرة او اعتصام ا و عصيان مدني، وما ان نسمعها حتى نتذكر ثورة اكتوبر المجيدة، لا نسمعها إلا وتغرورق مآقينا، هي ورائعة الفنان محمد الأمين (أكتوبر 21) ورفيقتها (الملحمة).. كل سوداني عاش في ذلك الزمان - زمن ثورة اكتوبر 1964- إلا وأحس بشئ عجيب في صدره عندما يسمع تلك الأناشيد الأكتوبرية، يقشعر بدني وتغرورق عيوني.. رغم مضي عقود على تلك الثورة فما زالت تلك الأناشيد تلهب حماس الجماهير وتعيدهم الى تلك الأيام الخالية..
أصبح الصبح ولا السجن ولا السجان باقي واذا الفجر جناحان يرفان عليك واذا الحزن الذي كحل هاتيك المآقي والذي شد وثاقا لوثاق والذي بعثرنا في كل وادي فرحة نابعة من كل قلب يابلادي أصبح الصبح وها نحن مع النور التقينا التقى جيل البطولات بجيل التضحيات التقى كل شهيد قهر الظلم ومات بشهيد لم يزل يبذر في الأرض بذور الذكريات أبدا ما هنت يا سوداننا يوما علينا بالذي اصبح شمسا في يدينا وغناء عاطرا تعدو به الريح فتختال الهوينى من كل قلب يا بلادي فرحة نابعة من كل قلب يابلادي _________________________ عدلت كلمة (تلك) في هذا البيت الى كلمة (هاتيك): واذا الحزن الذي كحل هاتيك المآقي وربما هي كذلك في القصيدة الأصلية، ولكننا سمعناها من الفنان محمد وردي (هاتيك).. كذلك أضفت (حرف الراء) الناقص في كلمة (النور) ليصبح البيت هكذا : وها نحن مع النور التقينا شكرا لك عزيزي يحيى، لقد جمعت من الأدب السوداني الدرر واللآلئ، ولا يجمع مثل هذه الروائع إلا رائع، وخبير مجوهرات.. |
الشاعر القدير يحيى العبدلى..
شكرا على هذه الدراسة القيمة او الموسوعة التى تكاد تكتمل وشكرا على مجهودك الكبير واضاءتك لهذا العالم الشعرى الذى لا يعرفه الكثيرون لم اكن اتخيل ان هناك شاعرا عالميا بهذا القدر فى السودان وهو الشاعر مأمون والذى لفت انتباهى بعالمية طرحه وابداعه الشعرى ولغته الانسانية الفادحة الخصوصية والجمال وما ادهشنى اكثر تاريخ ميلاده فهذا دليل على عبقرية شعرية نادرة جدا وهذا الشاعر لو حصل على حقه كاملا من الانتشار والترجمة سيمس الغيم بشعره وتبقى التحية الحارة لك ولى عودة لقراءة باقى المجموعة |
أهلا بالجميع كان لي زميل سوداني يكرر دائما مطلع من أغنية وردي ( أصبح الصبح ) لكنه لم يكن يحفظها كاملة كان هذا من 20 سنة ثم افترقنا ، سافر حسين حماد لبلاده وبقيت القصيدة في ذاكرتي غير مكتملة ، فشكرا يا عمر . عرفت سيد أحمد الحردلو عن طريق سلسلة مقالات في زاوية ( نحو أفق بعيد ) التي كان يكتبها الطيب صالح في مجلة المجلة ، و( سال من شعرها الذهب ) لصلاح ابن البادية ، كما أتيح لي أن أسمع غناء سودانيا من العاقب محمد الحسن وعبدالعزيز محمد داوود ، ومحمد الأمين ( اللي باين في عينيك نهرب منه فين ) وتروقني موسيقاه المتخففة من السلم الخماسي .، سمعت في فترة ماضية هاشم الميرغني رحمه الله في ( هسّا خايف من فراقه ) إنني أتمنى لو جمع لنا عمر بعض قثصائد من تلك التي غناها عمالقة الطرب السوداني . وشكرا يا عبدلي ، ولا تقول إني خرجت بالموضوع عن سياقه !. |
الشاعر الجميل الأستاذ أشرف الخضري أهلا بك معاً سنقرأ الجميل والرائع من جواهر أدباء ومثقفي السودان كن بالقرب |
لم يخرج الموضوع أبداً يا أستاذ أحمد الغناء والطرب هو صلب الأدب .. وعمود الشعر شكراً لعودتك |
وجدت مقطعاً مسجلاً من أحد برامج القناة الفضائية السودانية وكان البرنامج تكريما للأستاذ والناقد المبدع صلاح الباشا وهو من العلامات البارزة في الثقافة السودانية ويحتوي المقطع على بعض الموسيقى والأغنيات السودانية الجميلة للفنان / العاقب محمد حسن وهذا هو المقطع للتحميــل . |
وهذه صورٌ مختارة من دولة السودان تعبّر بصورة واضحة عن جماله وعراقة ثقافته
|
قصيدة أنىّ نهاجر ه بعد معالجة اختلال الأبيات بها
أنىّ نهاجر
للشاعر الدكتور/ بابكر البشير خليفة طال الفراق فألهب الوجدانا ذكراك تلهم خاطري أوزانا يا عزة الوطن المهاجر في دمي لكِ في الفؤاد معزةً ومكانا يا من ملكت إفادتي وإرادتي إني عشقتك قالباً وكيانا فكتبت شعري للذين تمردوا ضد الطغاة تفجروا بركانا لا للمذلة والهوان فشعبنا شهر السلاح وأعلن العصيانا يا ليتني بين الصحاب وفوقنا شمس الظهيرة تحرق الأبدانا لا زلت أذكر في الجليد لهيبها وأحس دفء شعاعها أحيانا نفسي تتوق الى التصحر تارة للريح تملأ أعيني كثبانا أبداً أحن الى الديار وللتي ذقت العذاب بنأيها ألوانا |
لَــوْنُ الحُزْنِ
شعر : محجوب البيلي كسيفٍ رائعِ الألوانِ..يتبعني كعيدٍ أخضرٍ َيمتصٌّ لي شجني ويملأنِي.. بفيضٍ من شبابِ النّيلِ خصبِ النيلِ صدقِ النيلِ.. يملأني فاهتفُ سائرا في البردِ والعتمهْ: أنا أهواكَ يا وطني ****** قديماً كانت الأحزانُ منسيَّهْ وكانَ الفرحُ السيِّال منتشراً بطولِ دروبِ بلدتِنا وممتداً بلا آخرْ إلى أنْ كان يومٌ ما.. فتحتُ قِلاعَ مركبتي الخُرافيًّهْ: أنا للموجةِ الحمقاءِِ والرِّيح الجنونيَّهْ فمنذا يشتري سُفني ويمنحُني.. نُجيماتٍ، وبعضاً من ثًرى وطنِي؟ ****** ومن عينيكِ ينبجسُ النِّداءُ العذبُ: لا تحزنْ ففي غدِنا لقاءاتٌ وأفراحٌ وشئٌ قادمٌ حتماً وفي يدِنا مفاتيحُ الكلامِ الحلوِ.. والأشعارْ وأعراسُ الجماعةِ، شوقُ العائدينَ وبهجةُ السُّمارُ أيا وجهَ الحبيبِ المُضْمَرِ المعلَنْ وفي عينيكِ لونُ الحزنِ أعرِفُه.. ويَعْرِفُني كما وطني ****** وفي كفيكِ هذا النبعُ من كفَّيكِ، كيفَ الماءُ لا يَجْري على بدنِي؟ وكيفَ الليلُ لا يَقْضي على الأحزانِ، كيفَ الحزنُ في نومي يُلازمني؟ وكيف الخيلُ لا ترضى عن الفرسانْ ولا أرضى أنا عنِّي؟ ولي في هذهِ الأيامِ عينٌ مالَها أجفانْ ولي قلبٌ يرى الأشياءَ في وطنِي ****** أهذي أنتِ بينَ الناسِ صادقةٌ كمَا زهرُ البريةِ أدمنَ الرَّمْضَاءْ ؟ وصافيةٌ كعينِ الماءْ وهل أنتِ كما أنتِ، وهلْ نحنُ كما ناملْ؟ أنا.. والنَخلةُ الشَّمَّاءُ والجدولْ أنا ..والطفلةُ السمراءُ.. لا اشهى ولا أجملْ لنا وقتٌ لفعلِ الخيرِ في هذا الفضاءِ الواسعِ الممتدِّ من سهلٍ إلى جبلٍ ومنْ ماءٍ إلى صحراءْ وهذا بعضُ ما قالتْ لي البنتُ التي أعشقُها حيناً، وما باحتْ به الريحُ التي اسمعُها حيناً، وهذا كلُّ ما يَطلبُهُ التاريخُ من ثمنِ أذوبُ الآنَ في الوديانِ..علَّ السيلَ يَحملُني إلى وجهِ الحبيبِ الغائبِ المعلومِ في وطني ****** لنا في ذمةِ الأنهار ما يبقى مدى الدهرِ ومن كفَّيكِ هذا الماءُ، من عينيكِ هذا الضوءُ يفتحُ كُوَّةً للحبِّ أعرفُها وتعرفُني ويحفُرُ وشمةً في القلبِ..تسكُنني لنا في الدارِ والرملِ القديمِ وصرخةِ الميلادِ ما يُغني لنا البسطاءُ حين كلامُ أهلِ اللهِ سالَ دماً على الكَفَنِ وأزهرَ في رُبا وطَنِي. ****** قديماً كانَ لونُ الحزنِ غيباً خارجَ الزَّمنِ بلا مجدٍ أطاردُهُ، ولا وجدٍ.. يُطاردُني فأرْضي تحتَ ضوءِ الشمسِ منسابهْ وأرضي تنبتُ الأمراءَ والفقراءَ والشعراءَ والحِنطهْ ولي وطنٌ مزيجٌ من بحارِ الرملِ .. والإنسانِ.. والغابهْ ولي وطنٌ يناديني فأسمعُه، ويسبقُني فأتبعُهُ ويتبعُني كسيفٍ رائعِ الألوانِ.. يتبعُني كعيدٍ اخضرٍ يمتصُّ لي شَجَني ويملأني.. بفيضٍ من شبابِ النيلِ خصبِ النّيلِ.. صدقِ النيل..يملأُني فاهتفُ سائرا في البردِ والعتمهْ: انا أهواكَ يا وطني (نشرت بصحيفة الشرق الأوسط يوم 28/2/1986) |
أهلاً وسهلا أستاذ / عمر إضافاتك رااائعة وراائقة يبقى طلب الأستاذ أحمد السيّد قائماً ( إنني أتمنى لو جمع لنا عمر بعض قصائد من تلك التي غناها عمالقة الطرب السوداني ) مرحباً بك |
أهلاً أستاذ عمر تقول في إحدى مقالاتك : ( مساكين أولئك الشعراء الشباب السودانيين المغمورين؛ فهم في نظري أشعر من قباني والبياتي والسياب، ولكن لا أحد يعرف عنهم شيئاً ولم يقرأ شعرهم إلا القليل، فبالإضافة الى التواضع الجم الذي هو صفة كل السودانيين ومن تربوا في السودان، إضافة الى ضعف الإعلام السوداني يساعده بقوة ضيق ذات اليد.. فلا أحد من هؤلاء الشباب يستطيع طباعة ديوانه وتوزيعه داخل السودان ناهيك عن توزيعه خارجه ليقرأه العرب وغيرهم من النقاد والمتذوقة للشعر الجيد، . ) ذكرتَ أسباباً كالتواضع ، وضعف الإعلام ، وضيق ذات اليد والعجز عن الطباعة والتوزيع .. في رأيي أنها ليست أسباباً كافية لهذا التواري الذي يحيط بالأدب السوداني إن كان متوارياً كما تقول .. أرى أن حضوره على الساحة كان كافياً لإعطاء صورة حقيقية عن واقع الأدب السوداني . أهناك أروع ممن قرأنا لهم ... ماذا تخبّيءُ السودان في رمال صحرائها .. ووسط حدائقها الغنّاء .. وفي قعر نيلها الفيّاض ؟ ثمّ لماذا أرى أن عبارة ( ولكنهم أشعر من مشاهير الشعر العربي المعاصرين ) كمانشيتّ صحفي يهدف إلى الإثارة ولفت النظر ؟ يستطيع الجيّد فرض نفسه والخلود في أذهان كلّ البشر وإن ظلمه الواقع أو لم تتح له الفرص كما أنّ الرديء يموت لحظة ولادته وإن أتيحت له كلّ وسائل الانتشار وملك الذهب بكلّ ألوانه ألستَ معي في ذلك؟ أنتظرك |
مداخلة الأخ العزيز مأمون التلب :
العزيز يحيى العبدلي أنت تعرف أن من اجتهد كمثل اجتهادك وهتمامك النَّادر لا يمكن أن يكون مزعجاً أبداً، بل ان حضوره وكتابته تبعث في القلب احساساً انسانيَّاً، إذ لا أجد غير هذا التعبير لانسان يتواصل مع إنسان آخر بهذه الحيوية والاجتهاد في البحث والتنقيب وبكل حياديَّة تجاه المنتج السوداني الأدبي. وإنني أعتذر الآن عن تقصيري الواضح في ما يخص مراسلتك والمشاركة، ولكنني لا أعرف كيف أشارك. أود أن ينشر هذا الحديث كاملاً في موضوعك عن الأدب السوداني، لأبعث بتحية شكر وتقدير لكل من ساهموا بالرأي والتعليق. أعجبني رأيك التالي: (ذكرتَ أسباباً كالتواضع ، وضعف الإعلام ، وضيق ذات اليد والعجز عن الطباعة والتوزيع .. في رأيي أنها ليست أسباباً كافية لهذا التواري الذي يحيط بالأدب السوداني إن كان متوارياً كما تقول .. أرى أن حضوره على الساحة كان كافياً لإعطاء صورة حقيقية عن واقع الأدب السوداني . أهناك أروع ممن قرأنا لهم ... ماذا تخبّيءُ السودان في رمال صحرائها .. ووسط حدائقها الغنّاء .. وفي قعر نيلها الفيّاض ؟ ثمّ لماذا أرى أن عبارة ( ولكنهم أشعر من مشاهير الشعر العربي المعاصرين ) كمانشيتّ صحفي يهدف إلى الإثارة ولفت النظر ؟ يستطيع الجيّد فرض نفسه والخلود في أذهان كلّ البشر وإن ظلمه الواقع أو لم تتح له الفرص كما أنّ الرديء يموت لحظة ولادته وإن أتيحت له كلّ وسائل الانتشار وملك الذهب بكلّ ألوانه ألستَ معي في ذلك؟) مرفق مع هذه الرسالة جزء من تحقيق أجرته الروائية السودانية رانيا مأمون حول عزلة المبدع السوداني من الإعلام العربي، وكنت قد كتبت رأياً في هذا الشأن، وهو مرفق مع رأي القاص خالد الربيع. لأنهما يمثلان ما أذهب إليه. وإنني أتواصل معكم وأتابعكم ليس لأنكم عرباً أو مسلمين، بل لأنكم من بني البشر، ومن هنا ينطلق حديثي عن هذه العزلة, ومثلما قلت أنت: (يستطيع الجيّد فرض نفسه والخلود في أذهان كلّ البشر وإن ظلمه الواقع أو لم تتح له الفرص) وأنا أتفق معك تماماً، لأن مشهد الاستجداء والمطالبة بالرعاية والاهتمام ليس مرحاً على الإطلاق، كل الكتاب (عرب وغير عرب) أوجدوا لنفسهم مكاناً بواقع الانتاج ذات نفسه بلا مجاملة هامشيين إن صح التعبير. وعلى الكاتب، ومن أدوات الكتابة حتَّى؛ أن يخلق قنوات اتصاله مع العالم ومع شعبه ووطنه، وهذا لا يتأتى له إلا بتركيزه في الأساس على : (ماذا يكتب؟). مادة التحقيق لا يمكن أن تنشر إلا بإذن الموقع: http://oudnad.info/12/sud12_1rania.php لكنني أرسله لك بشكلٍ خاص للقراءة، ويمكنك أن تنشر الجزء الأول من الرسالة. سأحاول أن أتواصل معك عبر الكتابة وارجو أن يستمر هذا التواصل الانساني الخالص، وستجدني مرحباً بك دائماً مثلما رحَّبت بي وبكتابتي وبالأدب السوداني عموماً. شكراً على كل شيء صديقك وأخوك مأمون التلب |
وهذا نص التحقيق المسموح بنشره ( أفترضُ إذن الأستاذة رانيا ) عــزلـة الـمـبـدع الـســودانـي آراء ثمانية مبدعين ومثقفين من الداخل والخارج تحقيق أعدته رانيا مأمون المبدع السّوداني بعيد عن الإعلام العربي وغريب عنه وفيه. معظم القرّاء العرب لا يعرفون من المبدعين السّودانيين سوى الطيِّب صالح، وأحياناً لا يعرفون أحداً. قال لي أحد الأصدقاء العراقيين إنه لم يعرف أن في السودان أدباً، وإنّما حروب وإعانات وإغاثات فقط. كان هذا أحد دوافع إجرائي هذا التحقيق عن عزلة المبدع السوداني بعدما طلب مني الزميل عدلي الهواري إعداد ملف عن الثقافة السودانية. محاوري - التي توجهّتُ بها إلى المبدعين داخل وخارج السودان - كانت عن أسباب غياب المبدع السوداني على خارطة الإعلام العربي وبعده عن القارئ أو المتلقي العربي. وبما أن النت تشكِّل عنصرا مهماً في كسر هذه العزلة، كانت هي أيضا أحد المحاور في التحقيق: هل استطاعت الإنترنت أن تغيِّر من هذا الواقع؟ هل أضافت للأدب السوداني؟ أم أنّها أضافت همّّاً جديداً في عدم استطاعة المبدع السّوداني اختراق العالم الخارجي وحصر نفسه في المواقع السودانية؟ ولمَ لا نجد إلا أسماءً سودانية محدودة ومكررة في المواقع العربية؟ تباينت الآراء واختلفت. منهم من رأى أن السبب يرجع إلى المبدع نفسه، والصفات الأنثربولوجية التي تحكم هذا المبدع السوداني، وتأثير الإثنية والهوية المزعزعة. وأرجع البعض السبب إلى عدم تنبي المؤسسة الرسمية للإبداع والمبدعين. ورأى بعض آخر أن الكسل هو أُس القضية. يشارك في هذا التحقيق الشاعر محمد المكي إبراهيم، والروائي أحمد الملك، والناقدة نجاة محمود، والكاتب عبد الهادي عبد الله عدلان، والقاص خالد ربيع السيِّد، والشّاعر مأمون التِّلب، والصحافي موسى حامد، والشاعر جمال محمد إبراهيم. |
عــزلـة الـمـبـدع الـســودانـي تحقيق أعدته رانيا مأمون رأي الشاعر محمد المكي إبراهيم هذا سؤال محدد وهو بذلك سؤال ممتاز. وبحديثه عن المبدع والإبداع السوداني يحصر نطاقه في قبيلة منتجي الفنون من تشكيليين وموسيقيين وشعراء وروائيين وكتاب قصة قصيرة، وبالتالي فهو لا يشمل الصحفيين والإداريين والمصممين والمترجمين، وهؤلاء المستبعدون عن نطاق الحديث استطاعوا أن يحققوا اختراقا كبيرا لجدار العزلة لم يتحقق لرصفائهم من قبيلة الإبداع. كيف يخترق المبدع جدار العزلة؟ ببساطة يكون ذلك بنشر إنتاجه من المنابر موضوع الحديث. واعتقادي أن تلك المنابر لم تقل "لا" لإبداع السودانيين، فقد صدرت روايات ودواوين لسودانيين من دور نشر عربية، وعرض بعض التشكيليين لوحاتهم في بيروت والقاهرة. وإذا لم يجدوا الرّواج ولم يملئوا أعمدة الصحف، فذلك لطبيعة إنتاجهم في المقام الأول، ولعوامل أخرى لا تتعلق بطبيعة ذلك الإنتاج، وهي عوامل يمكن تقسيمها إلى قسمين: عوامل دائمة التأثير وعوامل موقوتة. ربما كان أوضح العوامل الموقوتة هو تدني المكانة الدولية لبلادنا، فقد فقدنا الديموقراطية التي كانت تضعنا في مكانة عالية فوق محكومي الأنظمة الشمولية عربا آو أفارقة، وتجعل العالم يصغي إلينا كأبناء أمة متميزة. وبعد تدويل قضية الجنوب وبروز قضية دارفور أصبحنا صغارا بنظر العالم بما فيه العالم العربي، ولم يَعُد أحد يطلب منا معرفة أو هداية باعتبارنا أمة ممحوة عاجزة عن حل مشاكلها، لكي لا نتحدث عن عجزنا عن إطعام أنفسنا وإضاءة بيوتنا. العوامل الدائمة هي العامل الاقتصادي والعامل النفسي، وهي عوامل ممتدة التأثير، وسوف تظل تحكم علاقة الكاتب السوداني بالمنابر العربية إلى زمنٍ طويل. ففي الناحية الاقتصادية هنالك مبدأ المكافأة المعمول به في الإصدارات العربية وخاصة الخليجية منها، وتسيطر على النشر فيها مجموعات من الكتاب المغتربين الذين يميلون للاحتفاظ بتلك المكافآت لأصدقائهم ومواطنيهم، ويتم ذلك عادة على حساب الكاتب السوداني بوصفه كماً مجهولا وغير قادر على الاحتجاج. وحتى بعد النشر يتحايل الإداريون لحرمان الكاتب السوداني من مكافأته لنفس الأسباب. ولا شكّ أن المعنيين يبررون لأنفسهم ذلك التصرف بأن السوداني طيب ومتسامح ولا يقاتل من أجل النقود، وهم - ولو جزئيا - على حق، ففي تجربتي الشخصية "أكلتني" صحف ومجلات عربية وجدت من غير اللائق أن ألح عليها بالملاحقة والإلحاف. العامل الآخر هو عدم وجود إعلام سوداني يرشد الخارج إلى إبداعنا المحلي، فطوال متابعتي لوكالة أنباء السودان لم اقف على خبر عن مبدع أو مناسبة من مناسبات الإبداع. أما قناتنا الفضائية فهي حسب النكتة العربية لا تُستخدم إلا في معاقبة الأزواج الذين يتأخرون في العودة إلى البيت. وبالمثل فان صحافتنا محبوسة داخل حدودنا. وأضف إلى ذلك فشلها في تبني خط غير الخط الحكومي، مما افقدها اهتمام المشتغلين بالثقافة بين العرب وجُلّهم من أنصار الديموقراطية ودعاة التغيير. من الناحية النفسية هنالك إحساس عربي بأننا قد تعربنا ليلة البارحة وأخذنا اللغة العربية "من عندنا" هنا في القاهرة أو بغداد. ولا يتوقع القارئ العربي أن يجد لدينا لغة سليمة أو إبداعا جديرا. وقد فعل الطيب صالح وسعه وفوق وسعه لتبديد تلك الرؤية الخاطئة. ولو نبغ فينا مثله لصلح الحال بعض الشئ. ماذا عن الإنترنت؟ لقد أفادت كثيرا كأداة للتواصل، ولكن نحن أنفسنا لم ننجح في خلق منابرنا عليها. ومع نجاح العديد من تلك المنابر، إلا أن الطابع المحلي هو لونها الصارخ. وظني أن سودانايل كانت في بداية أمرها الانجح بين تلك المواقع، ولكن هنالك هجمة عليها من الكتاب بدأت تحولها إلى الطابع المحلي. ثم هنالك المحاولة الخطيرة للدكتور عبد الله بولا ورفاقه في موقع سودان فور أول (السودان للجميع)، ويلمح المرء من تبويبها الممتاز أنها ارفع مستوى من محتواها، فللأسف انتقل إليها الطابع المحلي في مواضيع الكتابة والنقاش، كما خلت من محاولات التعريف بالمبدعين والآثار الإبداعية السودانية لتؤدي دور المصباح الكاشف في التعريف بالثقافة السودانية. كلمة أخيرة : الكثير منا يتتلمذ على الأدباء العرب ولا يقرأ سواهم، وعلى ذلك فانه يرد إليهم بضاعتهم في هيئة اكثر قصورا . وقد طالبت كثيراًَ بالاطلاع على الأدب العالمي وتقديمه للجمهور العربي مثلما يفعل الشوام والمصريون. ولكي يحدث ذلك لا بُدّ لنا من العودة إلى التفوق في اللغات الأجنبية وإتقان النقل والترجمة عنها، وذلك ما سعت في عكسه دولتنا هداها الله. عن مجلة عود الند |
عــزلـة الـمـبـدع الـســودانـي
تحقيق أعدته رانيا مأمون رأي الروائي أحمد الملك ![]() ربما الحديث عن ضعف مؤسسات النشر أو المؤسسات الحكومية التي تدعم الكتاب والكاتب هو حديث مكرر، لكن مؤكد أنه يبقى أساس الأزمة. لم توجد تقريبا مؤسسات تنشر الكتاب في بلادنا وترعاه وتوزعه بصورة جيدة في الدول العربية، أو تشارك به في معارض الكتاب. وكل الجهود التي بذلت في هذا المجال جهود فردية لم تتوفر لها فرص الانتظام. صناعة الكتاب نفسها في بلادنا لم تجد الحد الأدنى من دعم الدولة، وهي إعفاء مدخلات الطباعة من الجمارك والرسوم العالية، وإعفاء الكتاب المطبوع في الخارج من الرسوم. ازدهار الكتاب من فترات طويلة في دول مثل مصر أو سوريا أو لبنان لرخص مدخلات الطباعة دور كبير في ذلك، وبالتالي تزدهر الصناعة نفسها وتحفر دروبا إلى الخارج. الكاتب السوداني غير معروف في الدول العربية، والسبب أعلاه هو الأهم. قد توجد حواجز أخرى مثل حديث بعض كبار المبدعين عن صعوبة تقبل الكاتب السوداني لدى القارئ العربي. بالنسبة للإنترنت اعتقد أنه يسهم إلى حد ما. ربما لا يمكن الآن القطع بدور فعلي بسبب حداثة التجربة، لكن الإنترنت عموما جاذب خاصة للشباب الباحث عن الجديد. وسيتطلب الأمر مزيدا من الجهد المنظم للإفادة من فرصته. عن مجلة عود الند |
عــزلـة الـمـبـدع الـســودانـي
تحقيق أعدته رانيا مأمون رأي الناقدة نجاة محمود في رأيي أن عزلة المبدع السوداني ناجمة عن صعوبة النشر، فالدولة لا تسهم في نشر الإبداع السوداني لأنها لا ترى أنّها أولويات، ولا توجد خطة ثقافية تسهل الطباعة والنشر. ولكن الآن بعد ظهور الإنترنت أرى أن العُزلة صارت تفك قليلا قليلاً، وصار هناك عدد من الكتاب يُعرِّفون بالأدب السوداني. بمزيد من الجهود من المبدعين سينتشر الأدب السوداني. من الأشياء التي يجب أيضا الالتفات إليها هي التوزيع. ظل القارئ العربي يتلقى كل ما تنتجه القاهرة وبيروت، ولكن مُغيّب عنه الإبداع في المغرب العربي. كقارئة نهمة لم أتعرَّف على الكتاب من المغرب العربي إلا بعد ذهابي إلى الغرب. غالبية القراء من السودان يعرفون محمد ديب فقط. الآن صار هناك انفتاح عل كل الكتابات بفضل الإنترنت لسهولة النشر والانتشار. نقلاً عن مجلة عود الند |
الأستاذ الوقور .. يحى العبدلي ...
يا سيدي .. ها أنا أقف على نواصي أسمارك الرحيبة .. وألوح نحو هؤلاء الأدباء الذين أتيت بهم هنا .. ولهم ولك مني القيام والجلوس والإنحناء .. لفتحك لهذه النافذة الأدبية ليطل منها الأدب والأدباء السودانيون ليخرجوا أثقال ما نثرت يداهم ليصافحوا به أخوة لهم تواقوان لمعرفة ما يدور بخلد الأدب السوداني .... هنا أنا فقط يا سيدي على سبيل الحضور والمحبة علني أكون مستمعماً جيداً لأصير متحدثاً لبقاً ... مؤكد تحياتي .. ولك بحوزتي أجمل الورود على أنفاس فجر حفي .. سوباوي ... |
امـــرأةٌ مشـــرعةُ الأشــــواق"
(1) مُذ جئتي يا امرأةًٌ خرجت من نهرِ عذوبتها .. توزعُ بسمتها ترياقاً للولهى رحيقُ مُدام مسكرةٌ لمساكين الوجد.. مثمرةٌ بالإلفةِ أنتي يا امرأةً وعد ... (2) حد الروعةُ .. فاتنةٌ أنتي يا امرأة .. شامخة كالأماتونج قامتها .. أخذةٌ عن سوق الأبنوس سمرتها ... يا رقتها إن تدنو فالكون برمته ينصاع لإمرتها يا فتنتها إن ترنو تلتاع بمن فيها الدنيا لنظرتها .. يا طلتها إن تحنو بهامس قول .. يصغي الليل لهمستها ... (3) يا .. اللــه يا .. الله ... لضجتها هادئة .. يا هدأتها حين تضج بعينيها أمواج حنين صاخبة ... يا امرأة بحسن الطلعة تجرح عتمتنا يا امرأةً مرهفةً .. فواحه .. تشذي الكل بضحكتها ... يا فرحتنا حين تدوس حافية على النبضِ بقدلتها تفوح الساحة بخطوتها .. يا الله .. يا الله لنا من قدٍ يتغنج في مشيتها يا إلفتها ... تنضح طيب من عنبر صادحة كالعندل .. رنان فيها الجوهر ... يا امرأة خالصة المعشر يا امرأة سمريه .. سمريه بروح الصندل تتلاصف منها الطيبة أن تأتي نحوك حتماً تجهر ... أن تدنو أكثر فحذاري مهلاً هذا أخطر .. أخطر .. (4) يا امرأة "نص" لا يحتاج لتقفية ... يا امرأة قافية أصل .. تحتار لديك الأذواق .. يتوحد فيك الكل يا امرأة مشرعة الأشواق .. محفوفة غزل يا امرأة سمريه منثورٌ فيها الطل .. يا امرأة أهواها .. أهواها أجل .. (5) وهنا يتنحنح العشق الذي يحسن صناعتنا معاً ... فندور حفاة حول القلب نطوف ... نسعى ما بين الشوق ووعد ا للقيا ونقرأ أوراد الخوف علينا .. نمد الوصل رواتب سعد ونعلن أنا أقمنا في بعضينا ... نضئ الدنيا بفرحتنا ويرقص كل الكون لدينا .. نضئ الدنيا بفرحتنا ويرقص كل الكون لدينا .. "سوباوي – الرياض – 2006م" أهلاً بالصديق العزيز / مجاهد السوباوي |
عــزلـة الـمـبـدع الـســودانـي تحقيق أعدته رانيا مأمون رأي الكاتب عبد الهادي عدلان المبدع السوداني كسول (عذراً) سيمّا كبار المبدعين سناً. مثلا الشاعر عالم عباس محمد نور يمتلك مشروعاً شعرياً ثرياً، إلا أننا لا نجد له حضوراً خارجياً. حتى في مصر المجاورة، غياب الإصدارات المتميزة والمستمرة كالدوحة مثلاً والتي كان يكتب فيها كثير من المبدعين السودانيين أمثال النور عثمان أبكر، ومحمد عثمان كجراي ومحمد المهدي المجذوب، والدليل على هذا أن كثيرا من الذين تناولوا الأدب السوداني كان بمحض الصُدفة، حتى أن شاعراً كبيرا مثل صلاح عبد الصبور أشار إلى أنه تعرّف على شعر التجاني يوسف بشير --على عظمة وشاعرية التجاني-- عن طريق الصدفة. ثم إن كثيراً ممن تناولوا الأدب السوداني بالدراسة مثل الشاعرة سلمى الجيوسي والكاتب عباس خضر والناقد إحسان عباس والناقد العظيم عبد المجيد عابدين كان ذلك لأنه أتيحت لهم الفرصة للتدريس في الجامعات السودانية ومعرفة هذا الأدب عن كثب. وهناك قصور كبير من المؤسسات الثقافية والإعلامية للدولة، وعدم احتفائها بالمبدع السوداني. قليلاً استطاعت الإنترنت أن تغيِّر من هذا الواقع. ظهر هذا في مشاركة بعض الشعراء السودانيين في مشاركات خارجية، مثل الشاعر الصادق الرضي وعاطف خيري، وبعض الأعمال القصصية الروائية للكتاب الشباب. نعم أضافت هماَ جديداً استنادا إلى الكسل المشار إليه أعلاه. أضف إلى ذلك أن كثيراً من المبدعين السودانيين لا يستطيعون التعامل مع النت. المصدر |
أستاذي الكريم يحى
لك التقدير والود وأنت تفتح هذه النافذة المتميزة للابداع السوداني000سأعود اليك قريبا سيدي 00هنا وبنوافذ أخرى من هذا المنتدى الرائع00000 |
أخي الأستاذ / فتحي الصديق مرحباً بك وبكلّ أصدقائنا أدباء السودان ننتظر إسهاماتك |
الشاعر يحي العبدلي
تحياتي دعني أشكرك علناً على اهتمامك الجميل بالأدب السوداني، ودعني أهنئك على دأبك وحسن ظنك وصبرك عليّ وعلى غيري -ربما- في التأخر في القدوم هنا، وعلى مبادرتك بنقل التحقيق من مجلة عود الند http://oudnad.info وبالطبع نوافق المجلة وأنا في النقل. ودّي |
العزيزة / رانيا مأمون
أهلاً بحضورك لكلٍّ مشاغله والتزاماته التي تقيّد ظهوره على كلّ أهلا بك ولا تحرمينا مشاركاتك وإسهاماتك أهلاً بك |
13 شهراً من إشراق الشمس - نص قصصي
13 ليس رقماً للتشاؤم أو لسوء الحظ، إنه عدد أشهر العام في إثيوبيا..! لكن.. هذه قصة أخرى.. كنتُ بغاية الانزعاج عندما جاء. أمامي كمبيوتر معطّل وفتاة تريد مساعدة، الوقت صباحاً ولم أكمل نومي بعد.. ظننته سودانياً عندما رأيته، وتحريّا للدقة لم أظن شيئاً، ربما لعادية الأمر أن أجد سوداني في بلدي، أليس عادياً أن يعيش السودانيون في بلدهم؟ عندما خاطبني بالإنجليزية لا أدري لمَ لم أسأل نفسي لحظتها عن جنسيته؟ ربما لانشغالي. حللتُ مشكلة الجهاز المعطّل، هدأت وراق مزاجي، سمعته يتحدث مستاءً إلى القرص المرن: - لم يجدر بي أن أستخدمك.. - عليك استخدام الأقراص المدمجة أو الفلاش ديسك؛ لأنّها أكثر ضماناً، لا يجدر بك بعد الآن الوثوق بالأقراص المرنة. - نعم، لن أفعلها ثانية.. - ألديك نسخة من المادة التي كانت بالقرص.. - نعم ولكنها في الورق، كنت أريد معالجتها.. سألته: - إرتيتري، أم إثيوبي ..؟ - إثيوبي.. قالها بفخامة.. حتى ذلك الوقت لم أكن أعرف التمييز جيداً بين إثيوبيا وإرتريا، ولا أدري لمَ أحببت إرتريا وأسمرا أكثر من إثيوبيا وعاصمتها أديس أبابا؟ رغم أني لم أزر أيّاً منهما، أظن أن وقع موسيقي إرتريا لقى هوىً في نفسي، كما ترك وقع اسمرا ذات الأثر، عموماً أحب البلدين، وأحب (الحبش) جداً منذ صغري فقد كنّا نجاور مكتب (للحبش) والحبش لفظ نطلقه على كل من الإثيوبيين والإرتريين النازحين والمقيمين في السودان أو حتى الزائرين. عندما كنتُ صغيرة كان المكتب - وهو عبارة عن منزل كامل- يقيم نشاطات ثقافية واجتماعية، أمامه ميدان خالٍ يستخدمه الشباب في لعب كرة القدم، وفي بعض زواياه، توجد حدائق صغيرة أمام بعض البيوت، مسوّرة بسلك شائك بعضها بالقنا والحصير، في هذا الميدان يقيمون احتفالاتهم، ينصبون خيمة كبيرة، بداخلها مسرحاً يعلو على مستوى الأرض، وكراسي كثيرة. كان يعجبني، ويعجبني حتى الآن رقصهم وطريقتهم المتطرفة في الانتفاض، كنتُ أظل أحدِّق في الراقصين على المسرح فاغرة الفم ويدي ممتلئة بالفشار الذي يوزعونه علينا، والبياض يجمِّل ملابس نسائهم. لم نكن نفهم شيئاً مما يقولون أو بما يتغنون؛ لأنهم حينها يتحدثون الأمهرية ويتغنون بها، ولكنّا كنا ننبهر باللحن والموسيقى والرقص ووالروح والمناخ الذي يسود ذلك اليوم. باحتفالاتهم كانوا يشيعون حيوية في الحي، وفي سكانه وأطفاله - نحن وابتهاجنا بها؛ لأننا نجد فيها فرصة للشقاوة واللعب باستخدام الخيمة في انسحابنا تحتها إلى داخلها أو العكس وضربنا لبعضنا بعضاً من خلالها، والتقاتل على الكراسي كلٌ يريد أن يستحوذ على الكرسي، بفوضى وصخب وضجيج، نجد فيها فرصة للانفلات من رقابة الكبار والتعبير عن طفولتنا بحرية ودون قيود.. قلت له: - أحبُ الحبش جداً. - إن لنا نفس الملامح، لذا نشعر بالألفة، على فكرة إنك ترتدين زيّاً قريباً لازيائنا. كنتُ وقتها أرتدي عباءة ببنطلونها مصنوع قماشها يدوياً عن طريق النول، بيضاء بها خيط بني وعلى أطرافها ثلاثة أشرطة من خيط أحمر. كان فعلاً يشبه زي (الحبش) وتعمدّت أن يدخل النسّاج الذي نسجها اللون الأحمر، لأنه يجعلها أقرب لزي الحبش.. ارتدائي لتلك العباءة ربما جذبه إلي وإلى الحديث معي؛ لأنه وجد شيئاً مشابه لما في بلاده، ونحن دوماً في الغربة نحنُ كثيراً إلى أي شيء من بلدنا، أشخاص، لغة، معالم، أشياء لها نفس الملامح، ويكون إحساسنا بها مختلفاً عنه ونحن في أحضان الوطن. نشأت من وقتها علاقة صداقة جميلة بيننا، لسهولة التواصل بيننا، فكما قال لي: إنه يعاني لأنه لا يستطيع التواصل مع الآخرين بسهولة دون شرح وتوصيف. وجد فيّ شخصاً يفهمه ووجدت فيه نافذة أرى من خلالها إثيوبيا، وكم كان يحبها..! كان يخطيء في الأيام الأولى في نطق اسمي فيناديني: راينا.. بترقيق الراء، وكنت أنا أدعوه: كيدان. فقال لي كيدان اسم امرأة هناك.. قولي كيدانا.. فقلت له: كيدانا اسم امرأة عندنا لأن نهايته الألف. كنتُ أسأله على الدوام عن كثير من الأشياء، ابتداءً من الأكل الزغني (طبخة إثيوبية) والزليخ (شطة) حتى السياسة ومشاكل إرتريا مع إثيوبيا التي خلقها الاستعمار الإيطالي كما فعل كل مستعمر في الحدود بين الدول وزرع فكرة الانفصال في رأس الأقليات، حدثني عن خدعة مليس زِنّاوي للإرتريين عندما أرادوا أن يكون لهم عملة خاصة بهم بدلاً عن البيير الإثيوبية فغيّر التصميم فقط. في أي شيء صغير أو كبير يقارن بين ما هو هنا وبين ما في بلده، قال لي: إنه لم يكن ليتخيل أنَّ بإمكانه التحدث والجلوس والضحك وخلق علاقة صداقة جميلة مع امرأة سودانية يتندر معها، ويشرب الشاي، والسفن أب معها، وعصير العرديب الذي قال إن لونه البني يشبه لون مشروب كحولي هناك. كان يظن كغيره أن هذا لا يحدث، فقلت له: الآن أنت رأيت وخبرت فأذهب وأخبر كل من تستطيع عن طبيعة الوضع هنا. أرسل لي قبل أيام إيميلاً يخبرني انه يخبر أهله وأصدقاءه وكل من سأله عن كيف وجد السودان والمرأة السودانية، ويحدثهم عن العادات والتقاليد والثقافة الإسلامية. طلب مني أن أرافقه كي يشتري بعض أشرطة كاسيت لموسيقى وأغان سودانية، ذهبنا إلى استديو العديل والزين واخترت له أشرطة لكبار المغنيين السودانيين إضافة إلى حافظ عبد الرحمن عازف الفلوت، كاسيت الأيام الخالدة. - عليك أن تتذكرني كلما سمعت هذه الأشرطة.. - سأقع في حبك إذا فعلت هذا - كلما سمعت الموسيقى تذكرتك. - لا، عليك ألا تقع في حبي .. - أنا الآن أحبك، ولكن على طريقتي - أنا أيضاً أحبك على طريقتي. محمد الصغير (12عام) الذي يعمل في الكافتيريا في الإجازة كان دائماً ينظر إلينا بفضول، ويحاول أن يتقرب منّا. ذات يوم سألني: - دا سوداني .. - ايوة.. - ما بعرف عربي .. كان في أمريكا ولا شنو ..؟ ضحكت، أخبرت كيدان بما قاله لي فضحك هو أيضاً.. - هو اثيوبي .. - حبشي يعني. - أيوة يا سيدي حبشي.. - طيب انتي حبشية.. ضحكت مرة أخرى وقلت له: - امي حبشية .. - الزول دا ببقى ليك ..؟ - أيوة ود خالتي .. بدأ بعدها في استعراض لغته الإنجليزية التي لا تتعدي العشرة كلمات. أرتاح له كيدان جداً قال إنه أُعجب به؛ لأنه يريد أن يعرف ولأنه يحاول استخدام الإنجليزية، وأصبحا صديقين مذذاك. يسألني عنه محمد كلما ذهبت حتى الآن، وعندما عرف أنه لا يقرب لي أصبح السؤال كيف تعرفتِ به؟ لن أدّعي أني أتحدث الإنجليزية كأولاد جون كما يسمي أهلي الإنجليز، ولكنّا كنا نفهم بعضنا بما هو أقدر على اللغة من الإفهام، بروح الإنسانية، إذا بدأ جملة لا أحتاج إلى أن يكملها، وإذا أخطأت في كلمة لا يحتاج أن أصحَّحها ولا أشعر بأي حرج. جاء كيدان ليجمع بيانات عن المياه، لأنه يحضّر رسالة الماجستير، كان أمامه خيارين بما أنه يبحث في حوض النيل، إما أن يذهب إلى السودان أو مصر فاختار الأول، وجاء ليجمع البيانات من مشروع الجزيرة أكبر مشروع زراعي في قارة افريقا من رئاسته في بركات أو من المزارعين في قرى الحلوة و بيكة و مدينة الحصاحيصا، وهيئة البحوث الزراعية في ودمدني. قال لي: - إننا نشرب ذات الماء. - نعم.. وبهذا نحن إخوة. أجبته، فنهر النيل الأزرق الذي يخترق مدينتي مدني ينبع من بحيرة تانا في إثيوبيا، وهذا ما جعلنا إخوة في الرضاعة من نفس المصدر، في حين ينبع النيل الأبيض من بحيرة فيكتوريا في يوغندا ويلتقي النهران الأزرق الجامح والأبيض العريض الهاديء عند ملتقى النيلين (المقرن) في الخرطوم حيث يشكّلان الأثر الجمالي الخالد، ثم يلتحمان ويكونان نهر النيل العظيم الذي يعبر مصر متجهاً إلى مصبه في البحر الأبيض المتوسط. شاي بالأمهرية، شاهي بالتقرنجة، يخبرني هذا كلما طلبت كوباً من الشاي.. يعرف كلا اللغتين الأمهرية التي يتحدث بها الأمهرا، والتقرنجة التي يتحدث بها التقراي. فهو من أب من التقراي وأم أمهرية. أخبرني بالقبائل أو القوميات هناك: الهراري المسلمون، الجميلون نساء ورجالاً والذين يعشيون حتى الآن في مدينة تحوطها جدران ضخمة مثل المدن القديمة، والعفار، والأومرو والصامولي وسكان الجنوب، والأنوك وهم متداخلون وجزء من قبيلة الدينكا في جنوب السودان. عندما كنت صغيرة احدي صديقاتي أخبرتني أن قريب لها جاء من إثيوبيا وقال إن عامها به ثلاثة عشر شهراً.. طفت قصة الـ 13 شهر في ذهني عندما كنا نتصفح أحد المواقع الإثيوبية، سألته ما الحكاية؟ - أن كل شهر عندنا يتكون من ثلاثين يوماً فقط، واليوم الواحد والثلاثون من كل شهر به واحد وثلاثين يوماً يجمع ليكون الشهر الثالث عشر من العام. باقومن Pagumen هو اسم الشهر الثالث عشر والذي يتكون من خمسة أو ستة أيام كل أربعة سنوات. كيف يكون الشهر شهراً وعدد أيامه لم يكمل أسبوعا؟! إنها إثيوبيا بلد العجائب..! إنها الدولة الوحيدة في العالم التي عامها ليس كبقية الأعوام، عام زائد شهر، تقويمها مختلف، وكلما تذكرت الأمر اسأل أقرب شخص بالنسبة لي: هل تعرف أن إثيوبيا بها ثلاثة عشر شهراً؟ - هل هذا المكان يناسبك؟ سألني ونحن نتخير مكاناً للجلوس - ليس المهم المكان، وإنما الشخص الذي يشاركنا فيه، فإما جعله جنة عدن أو جعله جحيماً.. - في هذه الحالة لا بُدَّ أنه يناسبك .. ضحكنا كثيراً ولما قال لي ذات يوم: - أشعر الآن وكأنني في وطني..! غمرني الفرح في أنني استطعت أن أخفّف عنه شعور الغربة الحاد، وعندما أعطاني ظهره في آخر يوم رأيته فيه، شعرت بأن يداً قوية تطبق على قلبي وتعصره بشدة، لم أستطيع أن ابعد عيني عنه إلى أن توارى. كان الوقت مساء، أمامنا ميدان واسع مكسو بالخضرة، تحيط به أشجار فتية، يقول صديقي: إن المسافات الواسعة تغذي الخيال. هل تخيلته مختلفاً ذاك المساء الأخير؟ كان مختلفاً، نعم، أو هكذا أحسسته لأنَّ إحساسي به مختلف، إحساس سابق لكلمة وداعاً! وربما للأبد. إحساس تلاوة تلك الوصايا: خلي بالك على نفسك. خليك على اتصال. أمانة عليك ما تنسانا..! اعتراني إحساس لحظة التوديع وشمل ما يصاحبه عادةً من تداعيات…! سألت من كان بقربي: - هل سألتقيه يوماً ما، في مكان ما؟ Kidane Kiros هو اسمه.. رانيا مأمون |
عــزلـة الـمـبـدع الـســودانـي
تحقيق أعدته رانيا مأمون رأي القاص خالد ربيع السيد ![]() بالفعل جميع العرب لا يعرفون سوى الفريد والوحيد الطيِّب صالح. المبدع السوداني منعزل، نعم. والطيب لو لم يشأ القدر سفره إلى بريطانيا وعمله في إذاعة لندن لما عُرف. المسألة أعمق يا رانيا. المسألة في الصفات الأنثروبولوجية التي تحكم هذا المبدع السوداني، وكذلك تأثير العوامل السيسيولوجية والإثنية والهوية المزعزعة. التقصير في الإنسان السوداني نفسه وتقوقعه وخوفه من نظرة العربي وحنينه الشديد لبني جلدته. وكذلك العوامل الإرثية وحتى مسألة لون البشرة والإحساس بالخصوصية الخالصة. التقصير أيضا من هذه الحكومات التي لم تأسس لمشاركات ثقافية من السودانيين مع العرب، فنية أو ثقافية. قبل ثلاثة أشهر كنت في تونس وبُهرت بهذا الاهتمام بتصدير ثقافتهم للخارج. يعملون عشرات المهرجانات الثقافية كل سنة في الدول العربية تحت مسمى أيام ثقافية تونسية. أعيش في جدة تجربة غريبة. أنا الوحيد الذي يتواصل مع النادي الأدبي وجمعية الثقافة والفنون وأتيليه جدة وبيت التشكيليين وجمعية الفوتوغرافيين. وقبل ذلك عشت نفس التجربة في مصر عندما درست فيها في أوائل التسعينات، وبعدها في المدينة الكزموبوليتانية العجيبة (لندن) في منتصف التسعينات. هناك غياب تام للمبدع السوداني للأسف، وأتمنى فعلا أن يخرج المبدع السوداني من عزلته. نقلاً عن موقع عود الندّ |
عــزلـة الـمـبـدع الـســودانـي
تحقيق أعدته رانيا مأمون رأي الشاعر مأمون التلب ![]() أعتقد أن الإبداع والإنتاج الثقافي والإبداعي الحقيقي يستطيع أن يخلق لنفسه مكاناً، ايَّاً كان وبأي وسيلة، وربما يكون هذا التساؤل هو الأعلى منطقاً لأن الإنتاج السوداني _في أغلبه_ ينتج باللغة العربية التي تتداولها بلدانٌ ومناطق في الشرق الأوسط. وأجدني لا أميل إلى تسميات مثل (الإعلام العربي والمتلقي العربي والعالم العربي) لأن المتلقي الذي تواصلت معه بصورة شخصية كان خارج هذه التصنيفات، فكان التواصل مع كتاب يستخدمون (اللغة) العربية. كان هذا الحديث لتوضيح أن بعد المبدع عن هذا الإعلام (المُسمَّى بالعربي) ليس (البعد) الوحيد، وإنما هو غائب عن إعلام العالم وإعلامه الداخلي حتَّى. ولهذا أسباب لا تتعلَّق بالموضوع. وأقول أن المشكلة لم ولن تكون بسببٍ من (تجاهل) المُتحكمين بالإعلام العربي وأصحاب النفوذ، أبداً، لأن الإبداع الحقيقي يجذب ويُجبر صاحب الموقع، أو الناشر، أو الإعلامي على التعامل معه بجديِّة وترحاب، وليس فقط لأنه جاء من (السودان) (الهامشي) على حدِّ زعم بعضهم وبعضنا، فالسودان كما أراه الآن مركزٌ إبداعيٌّ بحاله، وهو يتعامل ويتم التعامل معه بصورة محترمة ومُقدِّرة لإبداع (مُقدَّر) بقيمته الذاتية. هل يكون هذا الحديث اتهاماً للأدب السوداني بأنه (ليس قيِّماً)؟ هنا يأتي السبب الرئيسي وهو انتظار المبدع لأن يُكْتَشَف، أو ركونه لـ(الشهرة؟) الداخلية وتوقفه عن التطور والإنتاج كنتيجة لتقييمه واكتشافه المحدود، ووضع هذا الفعل تحت ظلِّ (التواضع والبعد عن الأضواء) البارد والحميم جداً، الظل الذي يضعه في خانة: (الانزواء من الاحتكاك مع تجارب أخرى ذات صلة وقيمة). إن المخاطرة بدفعِ تجربتك إلى فضاء أوسع تكمن في تخليك عن (مركزيتك) الشخصية التي تؤثر بالطبع على تقبل وتقييم المتلقي، إذ يذهب النص بقدراته الذاتية، منفصلاً حتى عن تاريخيته وروح كاتبه، يذهب إبداعاً خالصاً دونَ صوتٍ أو دمٍ مُجرَّب. فالطيب صالح صاحب إبداع قوي ومُقتَحِم، وانتشاره تحقق بفضل أعماله الخالصة لوجه الأدب. فلا لوم، بل حب واستمرار على التأكيد بأن الطيب صالح اجتهد وعرف إمكانيات الكاتب وواجباته تجاه القارئ، أي بذل الجهد كذلك بالتعامل المُحْكَم مع النشر، واختيار المنافذ وتحديد الخطط، مستقبلاً وراهناً. الانترنت لن يغير شيئاً إن كان المشروع المقدَّم هش، فهو تطور طبيعي للبشرية بذل فيها من بذل من أعمار وحياة وخبرة. والآن ليست هنالك (دائرة) تسمى (الإعلام العربي) على الانترنت، اللهم إلا مجرَّد تسميات، نرى ذلك بجلاء في موقع (جهة الشعر) الذي انطلق الآن ليحتلَّ مكانة عالمية وذات صيت، وتعامل مع كبار الشعراء من جميع أنحاء الأرض. تعامل الموقع مع عدد من الأصوات الشعرية السودانية، ولكنه تعامل مع (الشعر) وليس السودان بأي حال. بحسب تجربتي الشخصية، فقد كانت لي، ولغيري مراسلات مع مواقع أدبية كثيرة، وتم مد تلك المواقع بأسماء ومشاريع أدبية، وبما أن التواصل والجهد كان موجوداً كانت النتيجة إيجابية جداً، وأنا أثق في التجارب التي أرسلتها بالتعاون مع أصحاب هذه التجارب، (في الجمع الالكتروني). وكان لنا انجازات كثيرة في مجال المراسلة والتواصل، وأذكر بالتحديد رئيس تحرير مجلة (ألف) الالكترونية (سحبان السوَّاح) والذي كتب مقالة تحمل عنوان (هديِّة من السودان تتجاوز قرارات الأمم المتحدة) وهي موجودة بموقعه، قام بإرسال هذه الهدية الشاعر محمد الصادق الحاج، وهي عبارة عن مجموعة نصوص لأسماء كثيرة، نُشر هذا المقال بالـ(السوداني الثقافي)، ملحق جريدة السوداني الدولية، حيث أعمل مع الشاعر الصادق الرضي. وكان لهذا المقال صدى جيِّد. إذاً لم تكن المشكلة من (الإعلام العربي) وإنما من تكريس المبدع السوداني لحياته كلها للإبداع والإنتاج، واحتراف التعامل مع النشر وخططه، وبناء المؤسسات الثقافية والمبادرات والعمل الجماعي (البسيط). عن المحور الثالث أقول: اخترق الأدب السوداني المواقع، والأسماء (وإن كان لي شك في أنها محدودة) هي التي ثابرت على النشر، وهنالك شيء آخر: بعض المواقع السودانية ذات تأثير أوسع من السودان، وأدعو إلى تطويرها وإنشاء أُخَر للمنافسة، وهي أهلٌ لذلك، وإن كنت لا أحبِّذ أن تكون سودانية فقط، فالانترنت يحمل رسالة مبطَّنة، وهي تساوي البشرية في حق التعبير، ومسح (السِحَن والأديان واللغات والانتماءات الوطنية) لصالح القوَّة الإنسانية بشتَّى تعابيرها وتمظهراتها، حواراتها البعيدة عن العنف والإقصاء. لم تكن الإضافة بعيدة عن يد المبدع أبداً، أقصد من ناحية الإطلاع على التجارب العالمية في مجالات الأدب والإبداع. المبدع السوداني متابع ومستفيد من هذه المسيرة الهائلة والتطور الخطير في هذه الجوانب، ولكن الإضافة الحقيقية كانت في كشف الخلل الذي تعاني منه الثقافة السودانية، وهو (الشفاهية) والتي تجلَّت في منابر الحوار (عجزاً) واضحاً، أضافت التوثيق والتعامل مع النشر بأقل التكاليف، حتى النشر الورقي أصبح سهلاً داخل السودان عبر الانترنت، الحوارات مع المبدعين خارج وداخل البلاد. نقلاً عن موقع عود الند |
عــزلـة الـمـبـدع الـســودانـي
تحقيق أعدته رانيا مأمون رأي الصحافي موسى حامد سألتني عن أسباب غياب المبدع السوداني عن خارطة العالم العربي وبعده عن القارئ أو المتلقي العربي، ولكن في ظني أن هذا الأمر له مسبباته المتعددة، فانحسار تيارات الطباعة وتكتيم أفواه وأصوات المبدعين من قبل الأنظمة والحكومات التي لا تريد أن يُسَمع صوت غير صوتها، وهي في إطار آخر هي تخاف من أصوات غير صوتها المبحوح الأوحد. لكن في ظني أن النقطة الأولى وهي انفتاح سوق الطباعة وتطور الطباعة وتقنيتها لم تحل هذه المشكلة كثيرا وهذا راجع إلى الذهنية التي لا زالت تتحكم في أمر هذه البلاد وأمر الثقافة علي وجه أكثر خصوصية، فكل هذه الأشياء في ظني مترابطة وجزءٌ منها يؤثر في الكل، زد على ذلك فإن قبيلة المبدعين هنا مصابة بضيق ذات اليد بصورة مجملة، وقد أقعدها هذا الأمر كثيراً وشلِ الكثير من حركتها. ثم ها أنت تسألين هل بإمكان الإنترنت أن يغير هذا الواقع؟ صحيح أن للمطبوعة نكهتها الخاصة بها وعلاقة المبدع بها التي قد تصل درجة الأبوة والبنوة، ولكن هي حيلة المضطر (إذا لم يكن إلّا الأسنة مركبا ** فما حيلة المضطر إلّا ركوبها). نعم استطاعت أن تشفي بعض الغليل، وهي استطاعت على الرغم من محدودية مرتادي الإنترنت أن توصل بعضاً من الأصوات إلى الكثير من الباحثين عما يسمى أدب سوداني. ثم هل أضاف هذا الأمر للأدب السوداني أم انه حصر نفسه في المواقع السودانية فقط؟ دعينا ننظر إلى النصف الممتلئ من الكوب وهو أن هذه المواقع قد قدّمت شيئا يُحسب في صالح الأدب السوداني كثيرا كثيراً. نقلاً عن موقع عود الندّ |
عــزلـة الـمـبـدع الـســودانـي
تحقيق أعدته رانيا مأمون رأي الشاعر جمال محمد إبراهيم عن عزلة الإبداع السوداني تسألين. في السابق كنا نتذرع بكلفة النشر العالية، وضعف دعم الدولة للإبداع. تلك أيام عشنا رهقها طويلا، وقد يكون هناك كثير من الحقيقة في هذه المزاعم. فيما كانت الأوضاع في سنوات القرن العشرين، الذي في نصفه الأول رزح السودان تحت نير الاستعمار، ثم في نصفه الثاني وقد ملكنا أمرنا ولكن ضاعت الحكومات في أتون الحروب والاقتتال، فلم يجد الإبداع من يلتفت لدعمه إلا القليل. ربما لو أحصينا المنشور والمطبوع في الفترة التي وضعت الحرب أوزارها بين 1972و 1983، لن نُدهش طويلا، إن وجدنا للنشر من اهتم به والإبداع من يسرّ دروبه، على المستوى الرسمي والمستوى الآخر. ونجح بعض من أفلت من هذا الحصار، فطبع ونشر في بيروت. ساعد الراحل إحسان عباس غير قليل من مبدعينا في نشر إنتاجهم في بيروت بوساطة ومساعدة منه. ديوان غابة الأبنوس للشاعر الراحل صلاح أحمد إبراهيم مثل واحد. مجلة الحياة التي أصدرها الراحل حسن نجيلة في الستينات مثال آخر. المؤسسات الرسمية لم تكن هنا ولم تساعد بشيء. حركة النشر والطباعة وجدت دعما في سنوات السبعينيات، فترة حكم نميري. في الفترة التي أشير إليها، كان رجال مثل عمر حاج موسى وإبراهيم الصلحي وأحمد صغيرون ومحمد عبد الحي، ولفيف ممن لا تحضرني أسماؤهم، قيمين على أمر الثقافة والفنون. النشر كان هما من هموم هؤلاء أيضا. لو جئنا للقرن الحالي، نحن أمام معطيات جديدة. تتراجع أهمية دور المؤسسات الرسمية أمام مؤسسات المجتمع المدني بصورة عامة. كبر دور القطاع الخاص، واتسعت مساحات المبادرات المستقلة عن الحكومة ومؤسساتها. ألا ترين دار عزة للنشر، ودار النشر الأكاديمي كمثلين؟ من ناحية ثانية ثورة المعلوماتية أضافت واقعا جديدا. نحن أمام معضلة جديدة: النشر الصلب مقابل النشر الناعم. ثورة المعلوماتية انداحت عبر الإنترنت كما وسع أثرها عبر الفضائيات. لا حجة لمبدع كسول لأن يتذرع بضعف الدعم الرسمي، أو ارتفاع كلفة الطباعة والنشر. لا حجة لمبدع إن لم يبادر ويخرج للمنتديات الإبداعية، وفي ذهني مهرجانات الشعر والقصة والمسرح والتشكيل. عادت للمبدعين ميزة المبادرة والاقتحام. لن يعفينا أحد إن لم نتفاعل مع الحراك الثقافي العام الذي ينتظم العالم وفق المعطيات الجديدة. قرأت مؤخرا رواية الكترونية لكاتب أردني (*) كتبت بكاملها على الإنترنت، أي هي نص ناعم ولا مجال حتى لإخراجها في شكل صلب، إذ أنك ترى بعينيك تقرأ وتسمع أشخاص الرواية يتكلمون أو تشاركهم سماع أغنية أو موسيقى. كل ذلك بكلفة زهيدة. نحن من يلوم نفسه إن تقاعسنا ولم نطور أساليبنا في نشر إبداعنا. مهاجمة العولمة والنشر الالكتروني يدفع بنا إلى التقوقع والانزواء والضمور. تُرى هل سنقبل التحدي؟ (*) رواية بعنوان شات لمحمد سناجلة. نقلاً عن موقع عو الندّ |
تحياتي للمتداخلون جميعا
وعلى الطريقة السودانية مرحب بيكم/ حبابكم عشرة بلا كشرة.. أضع توقيعي هنا مؤقتا الى أن اتمكن من التداخل إلى ألف سلامة وانتم تدخلون بيت أفريقيا الصغير(السودان) أحمد ضحية |
محمد المكي ابراهيم علم من أعلام شعر الحداثة في السودان ورائد من رواده في قصيدته (مدينتك الهدى والنور )00
مدينتك الهدى والنور مدينتك الهدى والنور مدينتك القباب ودمعة التقوى ووجه النور وتسبيح الملائك في ذؤابات النخيل وفي الحصى المنثور مدينتك الحقيقة والسلام على السجوف حمامة وعلى الربى عصفور. مدينتك الحديقة يا رسول الله كل حدائق الدنيا اقل وسامة وحضور هنالك للهواء أريجه النبوي موصولاً بأنفاس السماء وكأسها الكافور هنالك للثرى طيبٌ بدمع العاشقين ولؤلؤٌ منثور هنالك للضحى حجلٌ بأسوار البقيع وخفةٌ وحبور هنالك للصلاة رياضها الفيحاء والقرآن فجرياً تضيء به لهىً وصدور بساعات الإجابة تحفل الدنيا وأنهار الدعاء تمور. سلام الله يا أنحاء يثرب يا قصيدة حبنا العصماء سلام الله يا أبوابها وبيتها ونخلها اللفاء سلاما يا مآذنها وفوج حمامها البكَّاء، ويا جبل الشهادة والبقيع سلام *** على أثل الحجاز وضالها وعلى خزاماها تهب قصيدة الصحراء. إلى تلك البساتين المعرجة الجداول والقباب الخضر، يهفو خاطر الدنيا وتحدى العيس في الصحراء مدائح لم تقل لبني الزمان ترددت عبر القرون ليثرب الخضراء *** قصائد من رهافة وجدها شقَّت جليد الصخر واجتازت عباب الماء، *** قوافل ما انقطعن عن السَّرى صلًّتْ عليك وأوجفت عبر القرون إلى قصيدة حبها العصماء *** ببابك يستجير الخائفون ويجلس الفقراء. بابك تدخل التقوى فتوح الفاتحين وحكمة الحكماء وفي نعماء عدلك ترتع الدنيا وميزان الحساب يقام حفاة الرأس والأقدام ندخل في نبوتك الرحيبة *** من الزمن الكئيب وناسه لذنا بنورك ومن شح النفوس ودائها المودي لنا بجمالك استعصام. مدينتك الهدى والنور وتسبيح الملائك في ذؤابات النخيل وفي الحصى المنثور مدينتك الحقيقة والسلام على السجوف حمامة وعلى الربى عصفور مدينتك الحديقة اقرب الدنيا إلى باب السماء وسقفها المعمور. محمد المكي إبراهيم لندن 1983 من ديوان يختبئ البستان في الوردة |
ولمحمد المكي ابراهيم كذلك (بعض الرحيق أنا والبرتقالة أنت)
الله يا خلاسية يا حانةً مفروشة بالرمل يا مكحولة العينين با مجدولة من شعر أغنيَّة يا وردة باللون مسقيَّة بعض الرحيق أنا والبرتقالة أنت يا مملوءة الساقين أطفالا خلاسيين يا بعض زنجيَّة وبعض عربيَّة وبعض أقوالى أمام الله * * * من اشتراك اشترى فوح القرنفل من أنفاس أمسيَّة أو السواحل من خصر الجزيرة أو خصر الجزيرة من موج المحيط وأحضان الصباحيَّة من اشتراك اشترى للجرح غمداً وللأحزان مرثيَّة من اشتراك اشترى منى ومنك تواريخ البكاء وأجيال العبوديَّة من اشتراك اشترانى يا خلاسيَّة فهل أنا بائع وجهى وأقوالى أمام الله * * * فليسألوا عنك أفواف النخيل رأت رملا كرملك مغسولاً ومسقيّا وليسألوا عنك أحضان الخليج متى ببعض حسنك أغرى الحلم حوريَّة وليسألوا عنك أفواج الغزاة رأت نطحاً كنطحك والأيام مهديَّة * * * ليسألوا فستروى كل قُمرية شيئاً من الشعر عن نهديك فى الأسحار وليسألوا فيقول السيف والأسفار. يا برتقالة قالوا يشربونك حتى لا يعود بأحشاء الدفاق رحيق ويهتكون الحمى حتى تقوم لأنواع الفواحش سوق والآن راجوا فظلَّ الدنُّ والابريق ظلت دواليك تعطى والكؤوس تدار. * * * هزّى اليك بجذع النبع واغتسلى من حزن ماضيك فى الرؤيا وفى الإصرار هزّى اليك فأبراج القلاع تفيق النحل طاف المراعى وأهداك السلام الرحيق الشرق أحمر والنعمى عليك إزار تجرى ويمشون للخلف حتى نكمل المشوار * * * طاف الكرى بعيون العاشقيك فعادوا منك بالأحلام ما للعراجين تطواح وليس لأطيار الخليج بغام النبع أغفى وكل الكائنات نيام إلا أنا والشذى ورماح الحارسيك قيام * * * متى تجاوزتهم وثباً إليك أجئ شعرى بليل وحضنى بالورود ملئ فلتتركى الباب مفتوحاً وحظى فى الفراش دفئ ولتلبى لى غلالات الشذى وغناء النبع والأشجار فلى حديث طويل مع نهديك فى الأسحار. يا برتقالة ساعات اللقاء قصار * * * تأملينى قليلا فالصباح أطلّ البحرُ ساج وتحفاف النخيل غزل وبركة القصر باليلوفر ازدحمت والنحل أشبع كاسات الزهور قُبل واننى الآن أزهى ما أكون وأصبى من صباى ومكسياً من النور الجديد إزار تأملينى فإن الجزر أوشك - إنى ذاهب- ومع المد الجديد سآتى هل عرفتينى؟ فى السريح والموج فى النوء القوى وفى موتى وبعثى سآتى فقولى قد عرفتينى وقد نقشت تقاطيعى وتكوينى فى الصخر والرمل ما بين النراجين وإنى صرت فى لوح الهوى تذكار والآن لا شابعاً من طيب لحمك أو ريان من سكب نهديك أمضى فأوعدينى أن ستدعونى الى فراشك ليلا آخر وتطيليه علىَّ بشعرك فى زندى ولونك فى لونى وتكوينى فنيت فيك فضمينى الى قبور الزهور الإستوائيَّة الى البكاء وأجيال العبوديَّة ضمى رفاتى ولفينى بزندك ما أحلى عبيرك ما أقواك عاريَّة وزنجيَّة وبعض عربيَّة وبعض أقوالى أمام الله _________________ |
|
المنفي بكائية لا تخصني وحدي ---- يحيى فضل الله اهداء الي هادية بدر الدين تتهجي الدمع تطرز منديل التفاؤل و تربك المنفي بسود نتها للتفاصيل الي اسامة الخواض يرعي الوحشة و قيثارته الحبلي باوساخ التسكع ويبكي طويلا شتاء مضي في بلاد التورم و يردم بالكتابة فجوة الغياب وقد ينسي ميثاق النسيان وهو يتسائل لماذا ينام الجليد حزينا ولا انسي ما تناثر من دموع الاصدقاء لها ما سيكفي من الحنين كي اروض وحش منفاي الطليق لها ما تبقي من سؤال الارتباك و من خدوش عاودتني وجادلت صخبي الصموت لها التناثر في المكان و في الزمان و في ارتعاش لايخاصم حصتي في بك! اء محتمل لها التوق الحميم ولها الشغف المشاغب في تهاويم الليالي و انتباهات النهار لها ما يشع من بريق الاحتمال و لها الوداعة و الوداع ولها ما يكثف صبوتي في شارع لا ينتمي لذاكرة الظلال لها المتسع من ضيق العبارة في تفاسير المجاز و لها الريح من قلق تنوح تحت سرداب التمني الاشتهاء و لها الوردة انشغلت بسر العطر وما تهمش من تواريخ العبير و لها النيل مرتهن بموجته و موجته احتمال قد تصادفه الضفاف و لها منديل عاشقة تؤلفني في التآلف تختذلني في الوداع و لها من بنات افكاري مقام الرشاقة و قدرة ان تحل اللغز في وثب الغزال و لها النشيد يرق ! و يذهب في النعومة و الشفيف و لها ما لها من الالوان بهرجة و تجريد ولها المعني بما فيه من غموض و التباس و لها الخطوة عثرتها و اشتهاءات الوصول و لها البعض و الكل و لها النبض و الوجع المهاجر في شرايين الغياب ولها سفر الخواطر و حقائب تنوي الاياب ولها في الدهشة مقام في الذهول و مذاق من العادي وغفلة في انتباه و لها من خصال الروح متاهتها و غامض فعلها وما تعد د من شروح حول سكنتها الجسد و لها الابد وقد تجسد في زهرة فوق اللحد و لها الغموض لها الوضوح لها التناقض و التضاد و حرفة ان يكون الاسم في ذات المسمي وهمس الحرف في وتر مباح وشهوة ما سيغري الطير بالعش و ما تناسل من رياح و لها في الطير ذاكرة الجناح و لها الهواجس عاتيات و الوساوس في صياح و لها احتفال في المآتم و زغرودة تزيف الموتي و تبتذل الش! هيد و لها الله محتار في شئون الخلق يبدي و يعيد و لها الغربة و ما يوطن في الغرابة و اللجوء الي تفاصيل التشرد و انتماءات الحريق الي الرماد ولها البعاد لها السهاد و راعش الذكري يستدعي البلاد ويعاد توطيني يعاد و قد تمتع من تنطع بالجهاد و لها النوايا مسرفات في الرجوع لبيوت الحلم في تلك الربوع ولها الدموع لها الدموع ولي بيت احلامي و لكن هنالك في البعيد و لها الاسف فيما اباشر من وصف و ما جدوي الاسف وانا يكبل خطوتي سجن الجليد؟؟؟ |
خبرينى / الشاعر يحى فضل الله خبرينى والمساء الشاحب الخطوات يحترف التعب ورحيل أغنيةٍ توشوشُ فى خبايا الإنتظار تضيع منى كى تجاذب كل أطراف الزمان أهدهد الكلمات لا أقوى على شىءٍ من الذكرى وهذا العقلُ متعب رجوعُ الدرب .. لا يفضى إليك ولا إلى اللغةِ الصريحة كى أحدد ما تبقى من رحيقك فى مسام الروح .. والجسد إشتعالاً وهذا النبض .. أتعب وتلك الخطوة إبتعدت عن الصحو المكمِّل للحقيقة أغلقت بالخبث أبواب الوضوح زيفت صوت المغنى عهرت لغة النشيد ضيعت حلم الصبايا .. فى طوابير الرغيف غيبت حلم الطفولة أنهكت حزن الشيوخ همشت منك .. القضايا فى إحتمالك للتواصل والمرابون إستباحوا هذه الأرض الحلوب فيا جميلة .. خبرينى كيف بددنا الكذوب ثم إنّا لم نعد ندرى بأنا مذ حملناكِ .. جنينا قد نسينا أن نضع فيه الملامح لو سـُئلنا كيف ضيعنا إنبهارك بالخصوبة وأرتضينا أن نسلم للعساكر من ثمارك ما يطيب |
وعن إشكالية الثقافة السودانية وتعاطيها مع بقية الثقافات في الجسد الواحد هذا مقال كتبه الأستاذ عبد الماجد عبد الرحمن في جريدة الحياة بمناسبة إختيار الخرطوم عاصمة للثقافة العربية عام 2005
غداة اعلان الخرطوم عاصمة ثقافية عربية للسنة 2005: هل يجهل العرب الثقافة السودانية ... أم يتجاهلونها؟ عبدالماجد عبدالرحمن الحياة 2005/01/22 لا يكشف المثقفون العرب - مع استثناءات قليلة مهمة - حينما يكتبون عن السودان إلا عن شيئين: جهل عريض بثقافة السودان وواقعه الثقافي واستعلاء أجوف منفوخ. ويطغى على كثير من الكتابات العربية المتناولة للشأن السوداني «الأسلوب الاسشراقي» كما عرف به المفكر ادوارد سعيد. هذه النظرة الاستشراقية تجاه السودان كما أشار إليها أسامة الخواض في كتابه «النسيان» تنظر الى الآخر بعدسات «الأنا» فتراه لا كما هو ولكن كما تريد وكما تسمح به تلك النظرة الأنوية المتضخمة. أعتقد ان أسباباً عدة وراء عزلة السودان أو اعتزاله الثقافي: ذاتية وموضوعية. ويمكن التوقف عند طبيعة الشخصية السودانية الزاهدة في الإعلام والأضواء، وعدم اهتمام الدولة بالتعريف بالأدب والإنتاج الثقافي وتسويقه. علاوة على ان المثقفين السودانيين الحاضرين في الخارج لا يؤدون دورهم المطلوب وتأخذهم موجات «تسونامي» الاغتراب. ثم هناك انشغال السودان وغرقه في مشكلاته وصراعاته وحروبه الداخلية. ولدى كثير من المثقفين السودانيين شعور بالغبن جراء التجاهل والنسيان الناجين عن المؤسسة الثقافية العربية وعن أشقائهم المثقفين العرب. ويجب عدم إغفال الخلل البنيوي الذي تعانيه مؤسسة الثقافة العربية. فمنذ بواكير النهضة العربية ظلت ثلاث أو أربع عواصم عربية تسيطر على المشهد الثقافي العربي انطلاقاً من كونها «المركز» وما تبقى «هوامش» وأطراف «لا قيمة حقيقية لما تنتجه هذه الأطراف فكرياً وثقافياً. فماذا يعرف المثقف العربي بعامة عن الشعر والرواية والمسرح، والأنشطة الثقافية الأخرى في ليبيا واليمن والبحرين والإمارات والصومال وعمان وتونس وموريتانيا وسواها مما يسمونها الدول «الأطراف». وعلى رغم أن دول الخليج استطاعت في العقد الأخير أن تزاحم «المركز» بسبب إنشائها منابر ثقافية عدة إلا أنها لا تزال تعد «هامشاً» من وجهة نظر «المركز» التقليدي. أدب سوداني وفي هذا الصدد لا بدّ من إلقاء نظرة على تاريخ الأدب السوداني الشفوي وتراثة الفني الضاربين في القدم. فهذا الأدب يعود إلى ممالك النوبة القديمة في مروي في القرن الثامن قبل الميلاد. وهذا التاريخ العريض الممتد مكّن الحركة الأدبية والثقافية الحديثة التي نشأت منذ عشرينات أو ثلاثينات القرن المنصرم من أن تكون لها نكهتها الخاصة وملمسها المميز عبر استلهام مراحل تاريخية متعددة (مثلاً ظهور حركة «أباداماك» - وهو أحد رموز النوبة العظام - في وقت ما أواخر الستينات) ومن أبرز رموز حركة أباداماك عبدالله علي إبراهيم والشاعر علي عبدالقيوم صاحب «الخيل والحواجز» وصلاح يوسف مختار عجوبة. وشهدت الثلاثينات بروز أحد أعلام الشعر العربي الحديث الشاعر التجاني يوسف بشير، وعلى رغم أن الموت سحبه باكراً ولما يتجاوز الخامسة والعشرين، فهو يعد محطة مهمة في مسيرة الشعر السوداني. والتجاني صاحب ثقافة صوفية عميقة وصاحب رؤى وأداء شعري خاص وشكل شعره قفزة هائلة وقتذاك (ديوان «إشراقة»). وكانت الثلاثينات من القرن المنصرم على موعد أيضاً مع شخصية نادرة أخرى: معاوية محمد نور وقد هزت مقالاته النقدية القومية الصحف المصرية من أمثال: «الرسالة» و«السياسة الأسبوعية». وكان العقاد يحبه كثيراً ولكن ما لبث أن انفجر عقل معاوية وانطفأ سريعاً فرثاه العقاد وقال عنه: «لو عاش معاوية لكان نجماً مفرداً في الفكر العربي». ومع الروح الجديدة التي سرت في كيان الشعب السوداني والمثقف السوداني بعد تجسيد حلم الحركة الوطنية في الاستقلال، برزت حركات متجاوبة مع هذا المد الوطني الهائل. ومن ذلك «مدرسة الخرطوم التشكيلية» التي اجتهدت في إرساء فن تشكيلي مبني على التراث التشكيلي السوداني، وكان من رواده أحمد الطيب زين العابدين وعبدالله بولا. ومن المحطات المهمة في تاريخ الأدب السوداني صعود تيار شعري في أواسط الستينات سمى نفسه «الغابة والصحراء». ويعكس الاسم انشغال هذا التيار بموضوع صوغ الهوية السودانية أدبياً من خلال استحضار عنصريها المركزيين: العروبة والأفريقانية. ويعد ديوان الشاعر محمد عبدالحي «العودة إلى سنار» بمثابة القانون الأساس لهذه المدرسة. وعبدالحي الذي رحل في خريف 1989 شاعر مجدد وصاحب رموز عميقة ولغة وأداء متميز وهو بحق أحد أهم المحطات الشعريــة في السودان. من اعماله أيــضاً: «معـلقة الإشارات» و«السمندل يغني» و«الله في زمن العنف» و«حديقة الورد الأخيرة». ومن رموز «الغابة والصحراء» الآخرين - الشاعر النور عثمان أبكر، صاحب «صحو الكلمات المنسية» و«غناء للعشب والزهرة» و«النهر ليس كالسحب»، وهو أحد الذين أسسوا مجلة «الدوحة» في الثمانينات الماضية، مع الأكاديمي والكاتب السوداني محمد إبراهيم الشوش. ومن الرموز أيضاً الشاعران يوسف عيدابي ومحمد المكي إبراهيم. ويحمل الشاعران فضيلي جماع وعالم عباس ملامح من «الغابة والصحراء» وللشعراء حاج حمد عباس وكجراي (الصمت والرماد، الليل عبر غابة النيون) وكمال الجزولي (أم درمان تأتي في قطار الثامنة مساء) وهجهم الخاص. وفي واقع الحال، ثمة مظاهر حداثة متقـدمة في الشعر السوداني، حتى إن بعض المثقفين السودانيين يعتبرون أن حركة التفعيلة والشعر الحر المؤرخ لها رسمياً العام 1947، مع نازك الملائكة والسياب كانت نشـأت أولاً في السودان وقبل ذلك التاريخ. فالشاعر عبدالله الطيب كتب قصيدة حرة في العام 1946 وعنوانها «الكأس التي تحطمت»، قبل أن يعود مجدداً الى الإطار الخليلي التقليدي ويرتد عن الشعر الحر. وعرف أيضاً الشاعران محمد المهدي المجذوب ومحمد أحمد محجوب بنزوعهما الى التجديد. على أن الحداثة حركة قديمة ومستمرة. وفي السودان الآن كوكبة من الشعراء الشبان الذين يكتبون بحساسية إبداعية عالية وملمح لغوي شديد الخصوصية والبهاء. ومن هؤلاء، تمثيلاً لا حصراً، محجوب كبلٌّو والصادق الرضي وعصام رجب وفتحي بحيري ونصار الحاج ومحمد الحاج ونجلاء عثمان التوم وهاشم مرغني وعاطف خيري وهالة عبدالله خليل. الرواية وفن القصة حركة الفن السردي قديمة في السودان وهي قامت على تراث وافر من القص والحكي الشعبي والأحاجي. لكنّ الكتابة السردية الحديثة ترجع إلى الثلاثينات مع صدور مجلتي «النهضة» و«الفجر». وكانت القصص المنشورة في هاتين المجلتين تعكس هموم المثقف العربي والسوداني وهواجس الطبقة الوسطى الآخذة فـي النمو تـلك الأيـام ولكنـها لم تـكن ذات بناء فني عالٍ. ومن رموز الفن السردي وقتئذ: أبوبكر خالد (أنهم بشر) والزبير علي وخوجلي شكر الله (النازحان والشتاء) ومحمد أحمد محجـوب وعبدالحليم محمد (موت دنيا). وشهدت القصة مرحلة تطور جديدة مع صدور مجلة «القصة» ، التي اسسها عثمان علي نور عام 1960 وهي من أوائل المجلات المتخصصة في القصة في العالم العربي وأفريقيا. وساعدت المجلة في تطوير حركة النقد وكان يكتب فيها كبار النقاد العرب ومنهم إحسان عباس الذي كان يحاضر حينذاك في جامعة الخرطوم. وظهرت مجموعات قصصية كثيرة: «الطيب زروق» (الأرض الصفراء)، الزبير علي (المقاعد الأمامية)، وشكر الله وعلي المك وصلاح أحمد إبراهيم... وعلى رغم أن المجلة لم تواصل الصدور طويلاً إلا أنها أوجدت مناخاً أدبياً متفاعلاً وتركت أثراً عريضاً في تطور فن السرد السوداني. ثم صدرت مجلات ثقافية متخصصة كانت توزع على نطاق العالم العربي: «الخرطوم» (1966) و«الثقافة السودانية» (1976). وظهر كتّاب من أمثال عيسى الحلو وإبراهيم إسحق وبشرى الفاضل ومحمد المهدي بشرى وعثمان الحوري وسواهم من الذين يكتبون في طرق مختلفة. وكان هناك القاص جمال عبدالملك (بن خلدون) صاحب «الرحيق والدم» و«العطر والبارود»، وهو بحق من رواد فن الخيال العلمي العربي (انظر قصته «البحث» التي تنبأ فيها بتطور العلم الذي يدرس علاقة الاتصال والتماثل بين العقل الإنسان والعقل الإلكتروني). ومنذ نشأتها عرفت الصحف السودانية ملاحق ثقافية أسبوعية. ولكنها شهدت تطوراً كبيراً مع ملحق «الأيام الثقافي» في السبعينات ومطلع الثمانينات الفائتة وكان يحرره الروائي عيسى الحلو والشاعر محمد عبدالحي. وبعدما نشطت حركة النشر في السودان جذبت الرواية جمهوراً عريضاً من القراء، وظهر جيل جديد من الروائيين والروائيات (أبكر إسماعيل وأميـر تــاج السـر ومحمد حسن البكري وضحية وبثينة خضر مكي وعثمان شنقر، فن باب التمثيل لا الحصر). وساهمت جائزة الطيب صالح للإبداع الروائي التي أسست في 2003 في ازدهار الرواية وفاز بجائزتها الأولى محمد حسن البكري عن روايته «أحوال المحارب القديم». لا يمكن بالطبع رصد تاريخ الأدب والإبداع السوداني في مقال. وبحسب هذا المقال مد القارئ والمثقف العربيين بتعريف مختصر - نرجو ألاّ يكون مخلاً - لتاريخ وحال الأدب والثقافة في السودان، انتهازاً لسانحة الاحتفال بالخرطوم عاصمة للثقافة العربية للعام 2005. ونناشد المثقفين السودانيين، لا سيما الموجودين في الخارج، الكتابة في الصحف والمجلات العربية والعالمية عن الأدب والثقافة والفكر في السودان. كاتب سوداني مقيم في الرياض. |
![]() شاعرة سودانية عربية لديها خطابها الشعري المميز أنشدت مبكراً: خطئي أنا أني علي لا شيءَ قد وقـّعت ُ لك فكتبت أنت طفولتي وأحبتي ومعارفي وقصائدي وجميع أيامي لديك . سمراء اللون .. سمرة غالب أهل السودان ..الدم يختلط بهجين من ربوع كردفان حيث أتي أجداد أمها ..ومندارجعل حيث سلالة الأب في (ألتراجمه) بشمال شندي .. والمنبت والنشأة في (كسلا ) درة شرق السودان .. السمراء روضة الحاج تجذبك وهي تلقي الشعر في محفل عام.. تلقيه بنبرات صوت يتسم بوقع موسيقي مريح علي الأُذن .. تخاطب فيك عقلك قبل أحاسيسك .. وأحياناً حيث ما تذهب يظل البعض يقاطع فعالياتها.. ذلك لأن مبدأ المقاطعة أصبح أمراً قطعياً يحاصر وجدانهم .. فلا يستطيعون منه فكاكاً .. وهم مقتنعون بذلك تماماً. نقلاً عن موقع كسلا العسل |
أدريس جماع |
جيلي عبد الرحمن/ شاعرا عاش حبا ومات حبا وأورثنا حبا ( منقول عن منتدى سودانيزاونلاين دوت كوم )
ما أروع الحكي حين يداعب وترا في قلبك , ما أشجي الكلمات حين تطربك بغير لحن , وما أتعسنا حين يوقظ حزن الآخرين أحزاننا النائمة ..أحزاننا الكامنة في بيات شتوي .. نميت الموت نشنقه، ونحرق في اللظي الأكفان ولا يخبو سراج العقل ..ينهد الدجي ، القضبان! سأغمس في دم الكلمات أشعاري وأكتبها كما الدفقة أوسدها دموع الأهل والحرقة.. فإن جستم بعالمنا .. وأخفيتم بأكباد الوري عشقه.. سأضرع للسنا غنيت.. حتي يذبح الغيثار لي حرفه هكذا كان يكتب جيلي عبد الرحمن , شاعرا عاش حبا ومات حبا وأورثنا حبا , قال عنه سمندلنا محمد عبد الحي (إنه يحس إحساسا رهيبا بثقل العالم الخارجي عليه ) حب السودان بعمق وكان رغم غربته يرنو دائما إليه، غادر والده الي مصر مهاجرا وتركت الرحلة جرح غائر في قلب جيلي تركت بصماتها ليس علي شعره فحسب بل حتي علي أسلوب حياته ، إنه العشق , إنه الحنين ، قرأنا له في بواكير حياتنا الدراسية قصيدته عبري وكانت من بواكير نصوصه , لم نكن ندري عنه الكثير فقد ظلمه النقاد وظلم نفسه كثيرا وظل يعرف بشاعر عبري أحن إليك يا عبري حنينا ماج في صدري وأذكر عهدك البسام عهد الظل..في عمري تطوف بخاطري الذكري من الأعماق ..من غوري وتبدو في بهاتتها كطيف .. خالد يسري عليه غلالة سوداء ذابت في رؤي الفجر طيوف لست أنساها ورب يعافها غيري له عدد من الدواويين المنشورة (قصائد من السودان) ، (الجواد والسيف المكسور) ، (الحريق وأحلام البلابل) . كان إنسانا نبيلا عفيفا كريم النفس ، ذكر أخوه صالح عبد الرحمن أن الرئيس اليمني الجنوبي السابق علي ناصر وكان صديقا حميما لجيلي ذكر أنه حينما مرض جيلي أرسل الرئيس اليمني موفد من رئاسة الجمهورية يحمل مبلغ (12 ألف دولار) إلا أن جيلي إعتذر عن قبول المبلغ رغم إصرار الموفد وذكر انه أي صالح قال لجيلي لم لا تقبل هذا المبلغ خاصة وأن الرئيس علي ناصر صديقك فرد عليه جيلي (أنا لم أصل إلي مرحلة التسول بعد) وعندا كتب الصحفي السوداني الزبير علي في جريدة الصحافة ( لا تتركوا جيلي يتسرب من بين أيدينا ) وكان رئيس الوزراء حينها الصادق المهدي وقد شرعوا في جمع تبرعات لعلاج جيلي عبد الرحمن كان ما جمعوه مبلغ (70 ألف جنيه) وعنما ارسل المبلغ للسفارة السودانية بالقاهرة كان جيلي قد انتقل الي الرفيق الأعلي .. تخلي عنه كل شئ ، الفرح ، الوطن , وحتي جسده العليل أبي إلا أن يخزله ، رثي كل شيئ حتي نفسه , لم يعد للنبع غير المنحي أرهق القلب علي نبض المناجل ما المنايا إنها أقدارنا رثي رفاقه وصحبه وكا ن كلما مات أحدهم مات جزء منه : الشهيد /عبد الخالق محجوب : رؤية وأراكم عبر هامات الليالي والمهانات المسافات الطوال تنحتون الجدر الحدباء .. في صمت الظلال صرختي أزت علي الجير شيوعي شيوعي وأنا أعلم وجل العمق وعمق الوجل كلمات نيئات في الخوان الثمل وضمير السادة النقاد الوان المونيكير .. الربيعي لا رتوش الان فالحرف مقاصل المنحني: إيه يا طلق المحيا.. والحجي ها أنا أرسف في قاع السلاسل والافاعي مثل أنياب الدجي تنفس السم علي وجه السنابل هل مضي الصيف؟ وقد لقنته قصة الموت الذي قام يقاتل ! من الطارق : عبد الخالق ! يا أيادي الله... قالوا ضعت من غير سرادق أين أطفوا زهرة الليمون والعطر حدائق؟ نصبوا للشمس أعواد المشانق ! - يا حبيبي - تدلف الفرحة من من سجن الشرانق - ورأيت القتلة - مثل فئران الخنادق - وهدير المقصلة - مثل أفراح البيارق - كانت الخرطوم شعرا... - يشعل الليل حرائق... العريس وطحالب القاع : وانتظرناك علي الشوك طويلا ولهثنا في حقول القيظ سنطا ونخيلا كنت تزهو في ذراع الثائر المهدي سيفا يحتسي المحروم منه قطرات الشهد صيفا كان سيفا أحمر الحد.. صقيلا وعبابا من جماهير تغني للنسايم كيف سال الحزن مهراقا علي زغب الحمائم؟ وارتعدنا ، وانتفضنا حين أزمعت الرحيلا الشهيد / الشفيع أحمد الشيخ : ينوء قلب الشاعر إن كان دم الشفيع تشربته الأزاهر واخجلتا للربيع! .............. المجد للمسيح علي حبال مشنقة فالتلعننا الريح والجباه المطرقة أن أعولت في صمتها تسربلت بموتها ولم يضئ خطوها الضرير .. رعد صاعقة الشهيد/ عبد المجيد شكاك : إن داء الحزن أرداك الغفارا ! لن يسوقوا البحر للمنفي وقاع الموج فينا لن يجف الحب في القلب دفينا هذه قطفات من سيرة إنسان شاعرا نبيلا مضي وأورثنا الحب والشعر , ما أشبه الليلة بالبارحة أسمع من ينادي بعلاج شاعرنا الحردلو ويجمعون الطبرعات والدولة تصرف المال كثيره في شراء السلاح يبيعون الموت وندعوهم لشراء الحياة ، (لا تتركو الحردلو يتسرب من بين أيدينا ) ما أتعسنا من أمة . يتــبع |
العريس وطحالب القاع
الى الشهيد عبدالخالق محجوب د. جيلى عبدالرحمن وانتظرناك على الشوك طويلا ولهثنا فى حقول القيظ، سنطاً ونخيلا كنت تزهو فى ذراع الثائر المهدى، سيفاً يحتسى المحروم منه، قطرات الشهد صيفا كان سيفاً... أحمر الحد... صقيلا وعباباً من جماهير تغنى للنسائم كيف سال الحزن مهراقا على زغب الحمائم؟ وارتعدنا... وانتفضنا حين أزمعت الرحيلا * * * خوذة الجندى قيظ، مثل دبابة نار تنفث الشمس لظاها فوق أشلاء النهار فى بيوت القش والطين، وأسفلت الشوارع تفغر الظلمة فاها والمتاريس، المدافع وافتديناك... إختفينا واحتفينا بالبنادق وادخرناك نشيداً وشهيداً وبيارق! واقتلعت الطحلب القاعى والصمت الجذورا والصمت، الجذورا وامتشقت الرايَّة الشماء غضبان جسورا * * * أيها المصلوبُ، والعرق الخرافى... يرود ملحمات العصر والأيام للدنيا... وقود القرابين تطوف والمزامير، الدفوف يا عريس الغُبش والحزب أمانيك القطوف قبضة السيف تقاس هزها الشعب... فقاما فى شفاف القلب وسّدناك سهماً، وحساماً هل ترى ريح الهبوب؟ أم قناديل الغروب؟ أم مرايا... الماء؟ تسقيهن بالورد الخضيب! ذاك تموز الدفئ مرة أخرى يجئ يا رياح الشهداء أقشعى الحزن القمئ! * * * شامخ الجبهة مزموم الشفة فى جدار الغرفة المرتجفة أتملاك إذا ما الشوق يهطل فى دمائى يختلى اليتم، ويجفل كارتعاش الأرصفة فى العيون الواجفة * * * أعولت ريح تسف ذكريات لا تجف أسطر دوَّت كطلقات، وأطياف تدفُ يا يناير يا هزيج الشعب "يا أم الضفائر" رحت ترنو تبسم الشفتان والدنيا بشائر! * * * لا تقولوا أخطأ الحزبُ وهاشم لم يساوم غير أن الغفلة الكبرى! وأشياء طلاسم لا تقولوا يستحى القول الجميل قطرة الدمع تقاوم قطرة الدمع تقاوم * * * بأبى أنت وأمى أتزيح اليوم... همى - يا عمادى كيف يهوى مرة... طود أشم؟ كان ثورياً شيوعى القلم - انه صخر أصم - والمنايا... حينما العمر ارتضم - خضت بحر الموت نسرا، يتهادى للقمم عُم مساءً أوغل الليل فنم * * * وانتظرناك على الشوك المُدمى مثلما يشتاق فى الظلمات أعمى يا عريس الشهداء طفلك المطعون يوليو فى السماء صانك المجد، وحب الفقراء وافتداك الشعب... دوما الحريق وأحلام البلابل الى الشهيد عبدالخالق محجوب د.جيلى عبدالرحمن 1 رؤيَّة وأراكم عبر هامات الليالى والمهانات، المسافات الطوال تنحتون الجدر الحدباء... فى صمت الظلال صرختى أزَّت على الجير... شيوعى، شيوعى وأنا أعلم دجل العمق، وعمق الدجل كلمات نيئات فى الخوان الثمل وضمير السادة النقاد، ألوان المونيكير... الربيعى لا رتوش الآن، فالحرف مقاصل - سيداتى، سادتى يبصق الجلاد فى وجه المقاتل شاهدى الزور، وأشباه الرجال قد نسيت الهمس، والإيحاء أشكال الفواصل فلتنوحوا فى المواخير... على الفن الرفيع 2 المنحنى ايه يا طلق المحيا... والحجى ها أنا أرسف فى قاع السلاسل والأفاعى مثل أنياب الدجى تنفث السم على وجه السنابل هل مضى الصيف؟ وقد لقنته قصة الموت الذى قام يقاتل! وخريف العمر... يصفر على همهمات الريح... فى الحور الذوابل عاود الروح أساها، أطبقت فى جدار الصمت، آلام المفاصل ايه هل عدت الينا... كالسنى حين أرعبت أراجيح المقاصل الجماهير اشرأبت والقنا يستبيها الصوت والميدان حافل - يا صياح الخير كم أوحشتنا! يا مساء الخير تشجيك المنازل * * * لم يعد للنبع غير المنحنى أرهف القلب على نبض المناجل ما المنايا؟ انها أقدارنا وامتداد البحر... أحضان السواحل لا ألوم الدمع إن هامت به وحشة النخل، وأحلام البلابل لا ألوم الليل، والنجم هوى يعتلى الفجر، المتاريس، الجنادل أيها الشاعر ضوأت المشاعل فانبثق ثأراً وصخراً، وجداول 3 من الطارق؟ عبدالخالق! يا أيادى الله... قالوا ضعت من غير سرادق أين أطفوا زهرة الليمون والعطر حدائق؟ نصبوا للشمس أعواد المشانق! - يا حبيبى تدلف الفرحة من سجن الشرانق ورأيت القتلة مثل فئران الخنادق وهدير المقصلة مثل أفراح البيارق كانت الخرطوم شعراً.... يشعل الليل حرائق |
الفداء الى شهيد الطبقة العاملة.. الشفيع أحمد الشيخ د. جيلى عبدالرحمن ينوء قلب الشاعر ان كان دمُ الشفيع تشربته الأزاهر وا خجلتاه... للربيع! فى السهد ما انتحيت، ما بكيت حين ضم مأتم النهار... بيت ما بكينا رهبة... أو شفقة لكن عينيك الكحيلتين بالنور، والنبيلتين! تسامتا... كراية ممزقة تقاوم السقوط فى الوحول المطبقة أواه ما ركعت، ما انحنيت! وحينما اعتدى المرتزقة عليك قبل الموت فافتديت مرتين... يا شفيع الطبقة فى ساحة الإعدام كان الردى... ينام توسدت عظامه عبير هذى الزنبقة كان الضحى... مناحة عمال موسكو... يزرعون الساحة دقيقة من الحداد رهيبة الأبعاد صمت تشيب فى صخوره الجرداء، أضلع الجلاد كأنما من حقده الكظيم جزّ... عنقه وأنت عبر كل هامة متوج الجبين... بالعمامة حمامة... من فوقها حمامة وتزدهى على جبين مطرقة! المجد للمسيح على حبال مشنقة فلتلعنن الريح والحياة المطرقة ان أعولت فى صمتها تسربلت بموتها ولم يضئ خطوطها الضرير... رعد صاعقة |
![]() الشاعر جيلي عبد الرحمن من جزير صاي النوبية والهجرة الى انشاص المصرية ثم موسكو الروسية كلنا نتذكر بل ونحفظ هذه القصيدة لشاعرنا المعروف جيلي عبد الرحمن ، والذي ولد في جزيرة صاي بسكوت المحس في عام 1932. وتوفي بالقاهرة التي شهدت نشأته في 24/8/1990. وخلال سنوات عمره الثمانية والخمسين عاما كانت حياته مليئة بالتحدي والمثابرة، لتنمية موهبته الشعرية التي ظهرت مبكرا عندما بلغ سن السابعة، حسب رواية اخته الكبرى الحاجة منيرة فتقول : · صاي السودانية وانشاص المصرية : جاء جيلي الى مصر وعمره حوالي سنتين. ثم ذهب الى صاي مع والدتنا الحاجة شورة اطال الله في عمرها وهو في الخامسة. وعندما جاءته باكورة الشعر قام بتصوير كل مشاهداته في قصيدته " احن اليك يا عبري " او " هجرة من صاي ". وقد قام الاستاذ على المك بجمعها بعد سفره الى روسيا للدراسة. وكان جيلي يحفظ القرآن كله وعمره تسع سنوات. ونال جائزة عليها من الخاصة الملكية ببلدة انشاص حيث كان والدنا يعمل ، ونسكن فيها .وكان والدنا يشجّعه على الدراسة الدينية ولكن بفكر متطور وافق واسع بل كان يقرأ اشعار جيلي و لايضغط على حريته الشخصية. خاصة ان جيلي كان متأثرا باشعار حافظ ابراهيم واحمد شوقي وكذلك بالحياة الريفية بانشاص وكان دائما يتفقد احوال الفلاحين ويصور حياتهم في ابيات شعرية فيقول : تلاشت في حضن الظلمة اكواخ واجمة جاهمة ثم يقول يا رب الناظر هذا الفاجر هل يأخذ مني البقرة من اجل جنيها بعشر وجنيهين ساسددها بعد الاذرة فقد كان يسخر من الاقطاعيين ، وقد مكث جيلي بانشاص حتى بلغ الرابعة عشر ، ثم احتضنه خالد باشا حسين رئيس انشطة الكشافة بمصر حينذاك والحقه بالازهر. ثم انتقل للدراسة بدار العلوم وزامل الشعراء ( تاج السر الحسن ، والفيتوري ، ومحي الدين فارس ) واتجه للكتابة في الصحف المصرية وهو طالب. في عام 1953 نشرت له اول قصيدة بجريدة المصري . جيلي والهجرة الى روسيا اول ديوان صدر لجيلي كان في عام 1956 بالقاهرة بعنوان " قصائد من السودان ". وفي 1961 بدأت هجرته الى روسيا لاستكمال دراسته بمعهد جوركي للآداب. وفي عام 1967 صدر له ديوانه الثاني " الجواد والسيف المكسور ". ثم حصل على الدكتوراه حول تطور النثر الفني في السودان، من بدايات القرن التاسع عشر حتى آخر الستينات . وقدم ايضا عام 1965 كتابا سياسيا بالتعاون مع صديق عمره الشاعر تاج السر الحسن، بعنوان " المعونات الاجنبية و اثرها على استقلال السودان ". واشترك مع نجيب سرور ومجاهد عبد المنعم وكمال عمار في ديوان " اغاني الزاحفين ". وقد قام بترجمة العديد من الاعمال والمختارات الشعرية للشاعر الروسي كونابيف ، وظل جيلي عبد الرحمن مهاجرا بين جامعات روسيا والجزائر واليمن كأستاذ محاضر حتى نهاية حكم نميري فعاد الى السودان لفترة قصيرة ثم جاء للعلاج بالقاهرة وتوفي بها . بعد وفاته صدر له ديوان " بوابات المدن الصفراء " عن الهيئة المصرية العامة للكتاب منقــــــــــــــــــــــــول |
زمان قرأت للطيب صالح مقالين عن سيد أحمد الحردلو ... أتمنى اليوم لو أجدهما للطيب صالح طريقة حديث تأسر القارئ .. يا رفاق : حدثونا ولو قليلا عن الدبلوماسي والأديب سيد أحمد الحردلو .. لو قليلا .. هذا رجاء .. |
الماضي والمضارع
>>>><<<<< يا معشرَ الخزرجْ صِفوا ليَ الحربَ ، كيف تقاتلون من يبدأُ بالعداءْ ويستبيحُ مدنَ الأطفالِ والنساءْ . قال كبيرُهم : نرميه بالنبِل وبالرماحِ .. ثم نمشي بالسيوفِ ، حتى يسقط الأعجلُ منا ..أو من العدو ، فنحنُ أهلُ حربْ . >>>><<<<< يا معشَر العربْ من الخليجِ الثائرِ إلى المحيطِ الهادرِ صِفوا ليَ الحربَ ، كيف تقاتلون مَنْ يبدأُ بالعداءْ ويستبيحُ مدنَ الأطفالِ والنساءْ . قال خطيبهُم :- نُحرضُ الجرائدَ الصفراءْ ونعرضُ السيوفَ في المذياعِ والتلفازْ ونُحسنُ القصائدَ العصماءْ ثم نجلدُ البعضَ ، فبعضُنا جاسوسْ وبعضُنا كابوسْ وبعضُنا ينخُر فيه السُوسْ ، ثم نمشي بالوعيدِ .. حتى يسمع الأعجلُ منا .. أو مِن العدوْ ، فنحن أهلُ نَصْبْ . >>>><<<<< تكلم الماضي ... فكت المضارعْ ولطمتْ خدودَها الشوارعْ واستغرق العالمُ في المدامعْ. سيد أحمد الحردلو |
شكرا يا فتحي هل صحيح أن سيد أحمد له كتاب بعنوان ( ملعون أبوك بلد ) ؟ وإن كان صحيحا فما هو مضمون الكتاب ؟ وهل له كتب أخرى ؟ |
قائمة طويلة لمثقفين أثروا الساحة الأدبية والثقافية في السودان منهم الشعراء والقصاص والمذيعون والصحفيون والنقاد وغيرهم ممن بنوا السودان طوبة طوبة ..
ولا زالت السودان تزخر بأسماء لامعة وساحرة ترسل خيوط نورها ممدودة لعيون المشدودين للروعة أينما حلّت وأينما حلو .. تحية لكاتب هذه القائمة : المرجع مذكرات أغبش طبعة أولى 6 يناير 1986م النيل الحاج الأمين عبدالقادر محمود مصطفى الطاهر أحمد يوسف هاشم أمين بابكر المبارك أبراهيم الهادى العمرابى عبدالرحيم الأمين يعقوب عثمان سليمان كشة الشاعر صالح عبدالقادر يحي محمد عبدالقادر خالد آدم التجانى محمد عبدالحليم قرشى محمد حسن صالح عرابى عبدالله عبدالرحمن نقدالله زين العابدين حسين شريف الطيب حسب الرسول عبدالله رحمة الله صوت السودان محمد عشرى الصديق حسن عثمان بدرى اسماعيل العتبانى محمد عامر بشير محمد الخليفة طه الريفى محمد احمد السلمابى محمد أمين حسين أحمد السيد حمد عبدالعزيز حسن جعفر حامد البشير محمد عبدالجواد حسان محمد احمد على الشيخ البشير محمد زيادة عبدالجبار محمد أبوبكر حسن دراوى عثمان العقيلى الطيب شبشة عوض الكريم أحمد أبوسن السودان الجديد أحمد يوسف هاشم حسن مختار أحمد محمد أحمد المحجوب محمد عثمان جودة عبدالله رجب محمد فضل الله محجوب محمد صالح فضل بشير مصطفى أبوشرف طه المجمر محمد الخليفة طه الريفى عصمت يوسف عثمان على نور أحمد باشرى جعفر عبدالرحمن حامد الحاج يحي العوض محمود محمد مدنى الرأى العام اسماعيل العتبانى عبدالرحيم وشى عابدين محجوب حسن نجيلة محمد احمد السلمابى عبدالعزيز حسن محجوب عثمان سليمان بخيت محمد الخليفة طه الريفى عوض برير الفاتح التجانى محمد الحسن محمد سعيد جمال عبدالملك أحمد على بقادى عبدالباسط مصطفى محمد الحسن أحمد أحمد مختار أحمد خير ميخائيل بخيت أبراهيم عثمان اسحق الدكتور أبراهيم أنيس محمد عبدالحليم العتبانى الأمةيوسف مصطفى التنى محمد أحمد عمر أمين التوم حسن محجوب على آدم ابن الخياط الصغير فتحى حسن علوب محمد ابراهيم طاهر محمود ادريس الصحافة الإتحادية محمود الفضلى الدكتور عقيل احمد عقيل مبارك زروق محمد أمين حسين أحمد السيد حمد محمد زيادة حسن دراوى الدكتور محى الدين صابر الدكتور عبدالوهاب زين العابدين صالح محمد اسماعيل حسنى حواش عبدالمنعم حسب الله أحمد جمال الدين زين العابدين أبوحاج على الأزهرى الصراحة عبدالله رجب جعفر السورى محمد سعيد معروف سعد احمد الشيخ عبدالرؤف الخانجى محمد الحسن احمد جعفر حامد البشير محجوب محمد عبدالرحمن محمد خالد الخليفة ابراهيم عوض بشير حسن الطاهر زروق احمد محمد خير الوسيلة عبدالرحيم محمد عمر بشير الأيام و المورننق نيوز بشير محمد سعيد محجوب عثمان محجوب محمد صالح محمد ميرغنى مصطفى أمين الرشيد بحيرى بيتر كلنر - بريطانى ايرلندى احمد على بقادى الوليد ابراهيم عبدالباسط مصطفى ابراهيم التنى صديق محيسى عبدالمجيد الصاوى محمد احمد عجيب فؤاد عباس الطيب شبشة الدكتور احمد الطيب احمد عوض ساتى الدكتور بهاء الدين ادريس الدكتور اسماعيل الحاج موسى محمد عمر بشير جمال محمد احمد الثورة 1960 عبدالله رجب محمد الحسن احمد قيلى احمد عمر محمد فضل الله يوسف عبدالعال سليمان عثمان حسان سعدالدين محمد البصيرى محمد الخليفة طه الريفى منير صالح عبدالقادر محمد عامر بشير فوراوى احمد خير مجلة الخرطوم قيلى احمد عمر ابوعاقلة ابوسن صحفيون وأشخاص كانت لهم أدوار بارزة فى تاريخ الصحافة السودانية حسين شريف عرفات محمد عبدالله الشريف يوسف الهندى عمر الأمين العمرابى المرضى محمد خير احمد يوسف هاشم محمد عشرى الصديق حيدر موسى مصطفى التنى على عبداللطيف عبدالرحمن احمد الهادى العمرابى محمد عبدالرحيم السيد عبدالرحمن المهدى دكتور سعدالدين اسماعيل فوزى عبيد عبدالنور محمد عباس ابوالريش احمد عثمان القاضى الحاج الأمين عبدالقادر التجانى يوسف بشير حمزة الملك طنبل خضر حمد محمد عثمان ميرغنى شكاك محمد السيد السواكنى معاوية محمد نور دكتور التجانى الماحى عثمان احمد عمر عفان حسن عثمان اسحق ميخائيل بخيت على الشيخ البشير عبدالمنعم حسب الله حامد احمد حمداى عبدالله وقيع الله الشاعر عبدالله عبدالرحمن التجانى عبدالحليم ابراهيم اسرائيل على البرير اسماعيل الأزهرى عمر حسن كامل الأحمدى عثمان على حسن الشفيع احمد الشيخ عبدالله حامد الأمين حسن عزت عزيز أندراوس احمد السيد الفيل محمد الحسن دياب عبدالله ميرغنى يوسف مصطفى التنى مبارك زروق محمد عوض الكريم القرشى يعقوب عثمان محمد سعيد العباسى صالح عبدالقادر المبارك أبراهيم جعفر السورى عوض ساتى دكتور عقيل احمد عقيل الحاج هاشم توفيق البكرى صالح محمود اسماعيل على السيد الفيل احمد محمد صالح أبوبكر خالد محمد عثمان يسن خلف الله خالد السيد على الميرغنى ميرغنى حمزة عبدالرحيم الأمين محمد احمد محجوب يحى الفضلى محمد مكى محمد عبدالرحيم وشى سليمان منديل السيد محمد عثمان احمد الميرغنى محمد محمد على دكتور احمد الطيب احمد على الأزهرى كوركين اسكنريان الدكتور ابراهيم انيس محمد المصطفى الشيخ على احمد محمد على السنجاوى عمر الحاج الموسى محمد عبدالرحمن شيبون الدكتور ابراهيم الشوش الريح العيدروس الدكتور السمانى عبدالله يعقوب الدكتور طه بعشر احمد حسون الزين صغيرون عطية محمد عطية محمد المبارك عبدالله صحفيون وزراء يحى الفضلى محمد زيادة محمد ابراهيم خليل محجوب عثمان احمد عبدالحليم دكتور جعفر محمد على بخيت دكتور عون الشريف قاسم أحمد السيد حمد عبدالله عبدالرحمن نقدالله دكتور محى الدين صابر محمد عبدالجواد دكتور بهاء الدين محمد ادريس دكتور اسماعيل الحاج موسى مبارك زروق حسن محجوب صالح محمود اسماعيل بونا ملوال عمر الحاج موسى موسى المبارك مؤرخون دكتور مكى شبيكة محمد سليمان محمد عبدالرحيم دكتور أبو سليم ابوالقاسم بدرى عبيد عبدالنور التجانى عامر صالح ضرار مترجمون فى الصحف معاوية نور ابراهيم اسرائيل ابراهيم عثمان اسحق صالح عبدالقادر دكتور احمد الطيب حمد عوض ساتى عبدالله عشرى الصديق محمد احمد عمر صلاح احمد ابراهيم محمد صالح ابراهيم احمد جمال الدين رحمى محمد سليمان خليفة خوجلى عبدالفتاح المغربى ابراهيم ابوعكر محمد عمر محمد هنرى رياض التجانى عامر فخر الدين محمد عبدالباقى ابوالمعالى عبدالرحمن حبيب مدثر هاشم عبدالله رجب محمود بابكر جعفر عرفات محمد عبدالله الدكتور سعد الدين فوزى حامد احمد حمداى محمد احمد محجوب محجوب عمر باشرى محمد عشرى الصديق بشير محمد سعيد احمد زين العابدين عبدالرسول احمد عرابى متولى عيد جمال عبدالملك عبدالرحمن الياس حسين طه زكى محمد عامر بشير ميخائيل بخيت على المك حبيب غفريل شامى عزيز انراوس احمد عبدالحليم التجانى عبدالحليم طه عبدالرحمن فضل بشير محمد عثمان مصطفى توفيق البكرى جمال محمد احمد عوض برير قيلى احمد عمر حسن عزت عبدالله وقيع الله عبدالخالق محجوب عبدالكريم يعقوب محجوب عبدالمالك محمود مصطفى الطاهر زين العابدين حسين الشريف مصطفى حامد الأمين احمد حسن مطر حسن الطاهر زروق سيد احمد نقدالله الجنيد على عمر منصور محمد عبدالرحمن محجوب محمد صالح احمد عبدالله المغربى محمد عمر بشير محمد على محمد صالح أدباء الصحف حمزة الملك طنبل عثمان الخورى عيسى الحلو الطيب زروق مصطفى عوض الله بشارة احمد جبارة محمد عمر بشير جعفر حامد البشير التجانى يوسف بشير معاوية نور توفيق البكرى جمال ابوسيف سعد الأفندى الوليد ابراهيم هنرى رياض احمد عبدالحليم بشرى السيد امين ابن خلون محمد عبدالرحمن شيبون احمد على بقادى طه حسين الكد محمد محمد على محى الدين صابر حسن نجيلة قرشى محمد حسن محمد سعيد معروف محجوب عمر باشرى سيد احمد نقدالله الزبير على خوجلى شكر الله الهادى آدم عبدالله حامد الأمين أبوبكر خالد على المك صلاح احمد ابراهيم ابراهيم عبدالقيوم عبدالرحيم الأمين الطيب محمد الطيب المرضى محمد خير دكتور عبدالله عمر أبوشمة محمد احمد المحجوب التجانى عامر على السيد الفيل الهادى العمرابى المبارك ابراهيم منير صالح عبدالقادر محمد المهدى المجذوب دكتور عبدالله الطيب كمال شانتير أبو القاسم عثمان عسكر الصحف مزمل غندور محمد محجوب عوض احمد خليفة فاروق احمد عمر عمر الحاج موسى نقاد الصحف حمزة الملك طنبل دكتور احسان عباس محمد محمد على محمد المهدى المجذوب عبدالهادى الصديق محمد احمد المحجوب دكتور عبدالمجيد عابدين منير صالح عبدالقادر حامد حمداى صديق محيسى دكتور محمد النويهى دكتور مصطفى هدارة عبدالله حامد الأمين عبدالقدوس الخاتم شعراء الصحف عبدالله محمد عمر البنا عبدالله عبدالرحمن احمد محمد صالح حسن عثمان بدرى على نور محمد احمد المحجوب محمد سعيد العباسى خلف الله بابكر محى الدين فارس صالح عبدالقادر مصطفى سند صلاح احمد ابراهيم محمد المكى ابراهيم سيد احمد الحردلو اسماعيل حسن الحسين الحسن دكتور عبدالله الطيب محمد الفيتورى توفيق صالح جبريل تاج السر الحسن الهادى آدم كمال عمر الأمين عبدالمجيد حاج الأمين عبدالمجيد حاج الأمين عزيز أندراوس احمد سنجر ابو طراف النميرى محمد الخليفة طه الريفى حمزة الملك طنبل قيلى عبدالرحمن محمد محمد على محمد المهدى المجذوب محى الدين صابر ابراهيم عوض بشير حسن نجيلة ابراهيم عمر الأمين منير صالح عبدالقادر الرشيد نايل التجانى عامر يوسف مصطفى التنى عبدالقادر كرف دفع الله عبدالرؤوف جعفر حامد البشير ابو آمنة حامد حسن طه الطيب محمد خير جماع محمد عبدالحى مبارك المغربى الواثق محمد سعد دياب كجراى الدكتور كامل الباقر نقاد رياضة الصحف هاشم ضيف الله كوركين اسكندريان عمر حسن الحاج هاشم الجمل عمر عبدالتام أدهم على احمد مصطفى عالم حسن مختار طه المجمر ميرغنى ابوشنب كمال طه أبارو نقاد فنون الصحافة عثمان عبدالله وقيع الله اسماعيل خورشيد حسن مختار سليمان عبدالجليل محمد ابراهيم حتيكابى ميرغنى البكرى اسماعيل حسن خالد ابوالروس السر احمد قدور كتاب عماليون بالصحف فضل بشير محمد السيد سلام عثمان ابراهيم حربى قاسم امين سليمان على حمد الأمين على الشفيع احمد الشيخ كتاب علوم بالصحف دكتور التجانى الماحى اسماعيل الأزهرى الستاذ الشايقى ود الريح ابن خلدون محمد المهدى دوليب محمد احمد مهدى عوض ساتى عبدالله رجب كتّاب اقتصاديون محمد عثمان ميرغنى شكاك الدكتور سعد الدين فوزى عمر مصطفى التنى محمد هاشم عوض عثمان سوار الدهب الكتاب الظرفاء صالح عرابى احمد جبارة محمد توفيق فنون الخط والرسم والتبويب بالصحف محمد عثمان جودة اسماعيل ود الشيخ كندورة عثمان عبدالله وقيع الله محمد زبير رشيد محمد الأمين شبر عزالدين عثمان عمال قدماء بمطابع الصحف مهدى مصطفى منير محمد يسن عبدالعظيم عبدالكريم كامل عبدالله خيرى عثمان محمد على عبدالعزيز محمد داود مصححون بالصحف محمد محمد على بله الطيب محمد صالح ابراهيم المبارك ابراهيم عبدالرحمن فهمى ابراهيم عوض بشير الناصر قريب الله عبداللطيف عمر الصادق الجبلابى شيخ الدين جبريل صحفيين مخضرمين وعاملين حسن عثمان بدرى عبدالفتاح المغربى محمود الفضلى عبدالرحمن مختار حسن مختار حسن مختار احمد مكى عباس فضل بشير عبده دهب ابوالقاسم بدرى محمد امين حسين حسن الطاهر زروق بابكر محمد على رحمى محمد سليمان احمد محمد خير عبدالعزيز حسن عبدالماجد ابوحسبو احمد زين العابدين على احمد عبدالرحمن حسب الله الحاج يوسف محمد عثمان جودة ابراهيم ابوعكر متولى عيد جمال محمد احمد بشير البكرى حسن سلامة سليمان بخيت جعفر عبدالرحمن محمد الحسن احمد محمود ابو العزائم عبدالرسول عرابى احمد جمال الدين عبدالله رجب على آدم محمد محجوب صلاح احمد محمد صالح حسن نجيلة قيلى احمد عمر صالح محمد اسماعيل محمد فضل الله الفاتح النور طه عبدالرحمن زين العابدين شريف حسين مامون شريف عبدالله جلاب عابدين محجوب احمد مختار اسماعيل العتبانى محمد احمد عمر امين التوم خالد آدم أمين بابكر محمد احمد السلمابى حسن محجوب عبدالله عبدالرحمن نقدالله محجوب محمد صالح محجوب عثمان محمد عامر بشير فتحى حسن علوب محمد الخليفة طه الريفى محمد صالح يعقوب صالح عرابى محمد المشرف عثمان خليل موسى المبارك عثمان على نور طلحة الشفيع صادق عبدالله عبدالماجد الوليد ابراهيم عبدالكريم المهدى خليفة خوجلى عثمان محمد وقيع الله مصطفى أمين عثمان سنادة مصطفى ابوشرف حبيب غفريل شامى محجوب خيرى عباس الطاهر درويش تيتاوى ميرغنى ابوشنب بخيتة أمين الرشيد حميدة نور تاور شيخ ادريس بركلت محمود محمد مدنى محمد ابراهيم طاهر فضل الله محمد محمود مصطفى الطاهر نور الدين مدنى التجانى محمد احمد فؤاد عباس سعد احمد الشيخ عبدالباسط مصطفى عوض احمد خليفة فايت محمد فايت جعفر حامد البشير زين العابدين ابوحاج جمال عبدالملك احمد على بقادى صديق محيسى العراقى سالم احمد سالم السر حسن فضل عبدالله عبيد العوض وداعة الله آمال عباس فاروق احمد ابراهيم عبدالرحمن محجوب ابراهيم عبدالقيوم ميرغنى فضل الفنط محمود بابكر جعفر طه المجمر ميرغنى حسن على عصمت يوسف فاروق احمد عمر محمد ابراهيم خليل مصطفى شكرى قرشى محمد حسن محمود ادريس محمد ميرغنى دكتور محمد عثمان ابوساق احمد طيفور حسين حواش منير صالح عبدالقادر محمد عثمان مصطفى حسن ساتى ابن البان عبدالله عبيد احمد آمال مينا عثمان العقيلى على عثمان المبارك توفيق صال مراسلون دبورة - عطبرة عيسى عبدالله - مدنى محى الدين زمراوى - عطبرة قسم الله الأمين أبوسيف - مدنى السلمابى - القضارف الفاتح النور - الأبيض |
خلت القائمة الطويييييييلة من أي اسم لمثقفة أنثى ما السرّ ؟؟؟ ربـما أنها قائمة قديمة ... !! منذ عصور الظلامية التي بدأت تنقشع عن العالم العربي من زمن ولمّا يصحُ الجو بعد لكن 1986 م ليس تاريخاً موغلاً في القدم حسناً ! إذن ما السرّ ؟ السؤال موجّه للأستاذة / رانيا أنتظرك |
العزيز المبدع يحيى العبدلي
شكراً على هذا الجهد العظيم والرصد والمتابعة المثابرة للأدب السوداني وعلى صبرك الطويل والجميل في تغذية هذا الملف بجهد جبار وعذراً لا حدود له لتاخري كثيراً للكتابة هنا كما تحية مبجلة لكل الرائعين الذين شكلوا معك روحاً بديعة في سبيل هذا الأدب الجميل .. كنت قد وعدتك ايها الصديق يحيى بان أضيف هنا ملفاً شعرياً كنت قد اعددته لمجلة الحركة الشعرية التي يرأس تحريرها الشاعر اللبناني قيصر عفيف ، ونشر بالمجلة في عدد أكتوبر 2006. وها هو بالمقدمة التي كتبتها للملف ... مع محبتي العالية لكم جميعاً .. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الجزء الأول : نماذج شعرية من السودان * مفتتح نصار الحاج • هنا عبر هذا الملف الذي أتمنى أن يكون وفياً للكتابة الشعرية الراهنة في السودان وقادراً على التعبير عن قصيدة جديدة مهتمة بقيمتها الفنية والجمالية وضرورتها الإبداعية ضمن حالة تحولات كبيرة وجذرية طالت تقنيات الكتابة ومفاهيم الأجناس الإبداعية المختلفة وحرية النص الإبداعي في إنجاز تجربته وصوته ومقولاته وفق ما تمليه جماليات الكتابة ومغامرتها للعبور دائماً نحو تجريب يطرح إضافاته الإبداعية، أرصد بعض أصواتٍ من الكتابة الشعرية في السودان، أصوات لها تجربتها الراسخة ومساهمتها الحيوية في كتابة قصائد تمتاز بالانفتاح نحو كتابة شعرية ناصعة تبشر برؤيتها ومفهومها للشعر. • إنها نماذج لشعراء أنجزوا تجربتهم بحرص شديد ورغبة أكيدة في كتابة نص شعري زاخر بشعرية تستحق أن تُقرأ بشكل جيد وتتحرك في فضاء أوسع لتحقق مساهمتها وحضورها في مشروع شعري كبير لم يعد خاضعاً لمحابس وأسوار تخنق توغله وذهابه نحو إنتاج شعري ينتمي لتجربة كلية تحقق كل يوم تحولات لا نهائية من الفعل الإبداعي والإنجازات الجمالية . • لست أسعى عبر هذه النماذج نحو التأريخ للكتابة الشعرية السودانية، فهنالك مراجع ومدونات كثيرة تغطي جانباً كبيراً من تاريخ وتطور ومسيرة الكتابة الشعرية في السودان منذ القرون الماضية وحتى عقود قريبة، لذلك هذه مختارات لشعراء معاصرين ما زالوا في المشهد الشعري والثقافي السوداني الراهن وما زالوا يكتبون قصيدتهم وينتجون مساهمتهم في الكتابة الشعرية والحوار المعرفي حولها وحول خياراتها الإبداعية المستمرة . • من الإنصاف التأكيد على أن هذه النماذج لا تدعي أنها وحدها الجديرة بالبروز واختزال بقية المشهد الشعري السوداني، بل هنالك الكثير من الشعر الجميل وهنالك أسماء شعرية بارزة في الخريطة الشعرية السودانية وتشكل حضوراً في المشهد الثقافي السوداني ولم تُمسك بتجربتها هذه المختارات لأسباب عديدة منها المساحة المتاحة في مجلة لملف كهذا، ومنها تاريخ الكتابة الشعرية الطويل والعميق والغزير في السودان الذي لا يمكن أن تستوعبه بأي حال من الأحوال مساحة محدودة في دورية ثقافية شهرية، لذلك كان لابد من اختيارات معينة في سبيل محاولة إنجاز هذا الملف الذي يسعى لتقديم نماذج مضيئة من حركة جادة وواسعة في حقل الكتابة الشعرية. • يمكن القول أن الشعر في السودان له قاموسه الغزير وتقنياته الجمالية التي أكتسبها وطورها من بيئة وتراث شعري وثقافي متعدد ومتنوع وتراكم وتنوع غزير تحفل به حياة المجتمع الثقافية، كما أن هنالك حالة تواصل ثقافي وتداخل وحراك اجتماعي ضخم في كل بقاع السودان جعلت هذه الثقافات المتعددة بمصادرها المتنوعة وأنماطها الوفيرة وأشكالها الإبداعية وإيقاعاتها الزاخرة بالتعبيرات وتعدد الأصوات تخرج من حدودها التقليدية الضيقة إلى مساحات اكثر اتساعا وبالتالي خدمت وغذّت البعد الثقافي والإنساني ورفدت أشكال التعبير الإبداعي المختلفة بخطاب ثقافي جديد وبرؤية جديدة، تدرك هذا التباين والتنوع الثر في ثقافاتنا المحلية وتوظفها في تجارب الإنتاج الإبداعي المختلفة وبالطبع كان الشعر مستجيباً مع وعي المبدع بالكثير من الأسئلة والمعادلات التي أفرزتها حالة الحرب وحالة النزوح وحالة الهجرة بالإضافة لكل ذلك حالة التواصل الثقافي والمعرفي مع المنتج الإبداعي العالمي عبر مصادره ووسائطه المتعددة والمختلفة في حدوده الإقليمية وأبعد من ذلك . كما أن حالة الشتات التي تعرض لها الإنسان السوداني في مختلف أنحاء العالم والشعراء لهم نصيب كبير في هذا ورغم خسائرها على مستويات أخرى فلها فوائد حقيقية في تحقيق المزيد من الإضافة عبر الانفتاح المباشر على تجارب أخرى وثقافات أخرى وأشكال تعبير مختلفة ساهمت بشكل إيجابي في تنوع شعري منفتح ومتطور وجميل. • أشير إلى انني بذلت جهداً كبيراً كي احصل على بعض نصوص لشعراء من جنوب السودان، مترجمة أو حتى غير مترجمة لتتم ترجمتها، حيث يكتب الكثيرون منهم نصوصهم بلغات أخرى غير اللغة العربية، مثل اللغة الإنجليزية ولغات أخرى محلية، لكن لم أحصل على أي عناوين تقودني لأولئك الشعراء، وفق الوسائل المتاحة كما أن شعرهم ليس متداولاً بشكل كافي، وهذا لمعوقات عديدة منها اللغة ومنها ضعف آليات النشر ومنها الحرب الشرسة والطويلة التي أفرزت سلبيات عديدة تماماً مثلما أنتجت علامات إيجابية عديدة في الوعي بحالة الحرب وضرورة معالجة مسبباتها والوعي بأهمية التنوع الثر في المجتمع السوداني، ومن أشهر شعراء جنوب السودان الشاعر الراحل السر اناي . أخيراً وعبر موقع سودانيز أون لاين الالكتروني حصلت على هذه القصائد للشعراء: ابولو سوورو، أدوين ماركهام وقرنق توماس ضل كنماذج لهذه التجارب من جنوب السودان . نشكر مجلة (الحركة الشعرية) في المكسيك لتخصيص المساحة الكافية لهذه النماذج من الكتابة الشعرية الراهنة في السودان• 12/01/2006 نصار الصادق الحاج شاعر وكاتب سوداني مقيم بالسعودية. nassarelhaj@hotmail.com * نشر هذا الملف بمجلة الحركة الشعرية، عدد اكتوبر 2006 – المكسيك. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ عالم عباس على دفتر من نسيج الغيوم اكتبُ اسْمَك، أمْحُوهُ ، يكتبُنِي ثُمَّ يَمْحُو / ليرْسُمَنِي في نسيج الغيومْ. وأعْرِفُ كيف على اسمي / تَشَكَّلَ رَسِمي وكيف تَفِرُّ/ وتقفِزُ من راحَتَيَّ النجومْ . على غَيْمَةٍ هوَّمَتْ ِبي مَلِيّاً فَنِمْتُ، وها أنذا الآنَ مُسْتَسْلِمٌ للهوى / غارِقٌ فوق حلمٍ جميلْ وناديتُ باسمِكَ / ذاك الهُتَافُ النبيلْ . فَهَبَّتْ / ولَبَّتْ / رياحٌ من الشوقِ / والعشقِ رَفَّتْ / رياحُ الصَبَا والجنوبِ / وأرْيَاحُ نَجْدٍ ُمَضَّمَخَةَ الطِّيبِ / رَيَّانَةً بالعبيرْ . وجاءتْ لِيَ المُمْكِناتُ فأعرضْتُ عنها ، وعلَّقْتُ قلبي بأجنحةِ المستحيلْ تُرَفْرِفُ بُعْداً / فأزدادُ قُرْباً ونًذْري أقدًّمُهُ في صلاةٍ بتولْ. مَضَى زمَنٌ يا أُهَيْلَ الهوى ، مُوغِلٌ في النَّوَى ، فاغْتَنَى / واكْتَوَى ، وجَمَّرَهُ الوَجْدُ حتى اسْتَوى ، فالهوى كلُّهُ لغةٌ / أفْصَحَتْ/ في القناديلِ والنَّوْرِ/ وامْتَزَجَتْ بالتّهاليلِ والذِّكْرِ / وازْدَحَمَتْ / بالإشاراتِ والّرمْزِ / في جسد يتفجر بالعنفوان . واضحى التزامن للحب والحزن / ومضا / من الألق الجوهري / ووهجا / من الطرب المزهري / ومن لغة /ازهرت لغة / أثمرت لغة / فازدهت بالبيان . وللوجد فتحت الزهر اكمامها / وصبت / باقداحها جامها / من رحيق القبول وذوب الوصال . وصارت تحدثنا نحن خدامها / وترسخ بالعطر / أقدامها / ثم تنظر قدامها / لتبني لأعشاش أحلامها / بيدرا في مروج الخيال . وها يشمخ الكوخ / حلما بناه التأمل والأمن / بين السكينة والأبتهال . ونمت ، وفيما أنا لا أزال ، أراك كمستيقظ كنت / كان / من الغيب يأتي هواك / وكالمد في العنفوان . احس به كالهبوط المفاجئ / كالإنهيار المباغت / حلما من الوهج والأنفجار ، يضيئ لي الوجه / وجها تنور لي / في سراديب عمري هو الوجه ينسل في ثقة/ واقتدار . يزيح الذي ران عني . ويدنو التماسك مني ويلتئم الإنشطار . وإذ ذاك / في قمة الأنتصار وفي ذروة الأنصهار ، عيانا جهارا / يدفعني الوجد للأنتحار ! حبيبي وهل انت حقا حبيبي ؟ وما بيننا / هل سيبقى ، كما لوحة افلتت من إطار ؟ كما لم يصوره لفظ ، كما لم يشكله لون ، كما لم يطف في خيال . حبيبي ، وينشرخ الحلم أصحو ، أدون شيئا و أمحو واكتب شيئا / يشبه رسما / على دفتر من نسيج الغيوم . alim.nor@gmail.com مواليد العام 1948، صدرت له: منك المعاني ومنا النشيد/ إيقاعات الزمن الجامح/ أشجار الأسئلة الكبرى/ ماريا وامبوي/ أوراق عاشق من الخرطوم. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ناجي البدوي هزيع المفازات وجهي المياهي وجهي ذو النّدوب الزجاجية وجهي المركون تحت قبضة الليل اللين من هنا من دمي المصاب بالريش، أرى ظلال صفعة تستريح بين حنايا صورةٍ نقشتُ عليها زهرة وصالاتٍ خلابة. في طيّات ٍ تشبه الهوى وقفت – كأمير شريدٍ – فيما التوهان ذو المناديل، التي تقاسمتها انفاسي، يسيل من تحت يديّ الكفيفتين، ومن جنون النافذة الملقاة هناك – قُرب ليْلي . ها أبوسُ برفقٍ غابةً ليّنةً مستطلعاً من تحت خجلي، خبب أبوابٍ مذعورةٍ ، ستهرول بلعناتها جهتي – جهة الشوق ذي الشارب الليلي والحذاء الممزق . جهتي المصابة "بجعارين" تملأُ هيئة النوم بضلالةٍ برّاقةكلّما عوى بابٌ داخل قلب "آدم عرقي" المفخخ بالميثولوجيا وتوابل الحنين، جهتي المُلطخة بمعجون الحنان، اكوِّرها بين أصابعي – أصابع المياه – وارفعها إلى الندم . ها اتوسّد بضعة ضلالاتٍ رامياً النافذة التي تَتَرقرقُ بيني وبين العافية، باعقاب الصباح والورق إذ اتشظّى إلى خواءٍ سافرٍ وحقيبةٍ جلدية أنظر إليّ أثناء مرآةٍ ضريرةٍ إنزلقت من أصابع البحر فتهشمت على قلبي أنظر لاقطاً بصاق ليالٍ ماكرة كانت ترقد فوق سريرة العراء . طعنات. طعناتٌ عابرةٌ تجسُّ زهرة لوعتي، إذْ انا شارع ضاجٌّ بغفرانِ المسافة، شارعٌ مهجووووووور. إيهِ اكاد اتوه وسط ضلالةٍ برّاقةٍ تسيل من تحت إبطيّ الغافلين اتوه وسط الضلالة البرّاقة التي كوَّمتها داخل قلبي ذي الليل الهين والعواءات وقفتُ امام حَلابة الوقت عندما لاحقتني النوايا برائحتها الغريبة عندما رفرفة كتابٍ حميم عندما بيت يضجُّ بنزقِ عائلاتٍ وفقر عندما شجرٌ مثقلٌ بعرفان صقيل عندما الظهيرة ذات الشباك المتبرِّمة عندما مياه كسولة وقفتُ فيما الليل ينبتُ في دخيلتي . * مجتزأ من نص طويل بذات العنوان. albadawi75@yahoo.co.uk مواليد العام 1975 له مخطوطات :عضلة الوقت / لهو الأقواس / عرائش المتفكك ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ طارق الطيب هي والتفاحة حائرًا كنتُ والفتاةُ راحَتْ تعرَّتْ أمامي- لا تدري أرسُـمُ لها لوحَتـَها نَحَّيْتُ فرشاتي مزجْتُ الألوانَ بيدي حملتُ تفاحةً لها بصْماتُ أصابعي لَوَّحَتها حين التفتُّ نحوَها لأعودَ لرسمِها هي والتفاحة كانت قد قضمَتْ نصفَها الذي لها قبل أن يفورَ غضبي رأيتُ إلى أصابعِها وإلى فمِها الألوانَ تسْري مَدَّتْ جِيدَها الملوَّن هزّتْ شعرَها ليعودَ إليها قوسَ قُزَح بينما كنتُ أمْسَحُ أصابعي الملوَّنة عِندَ صَدري (ستروجا، مقدونيا، 25-8-2005) * مواليد العام 1959. مقيم بالنمسا . حاصل على العديد من المنح والجوائز الأدبية من النمسا.شارك في بعض المهرجانات العالمية للأدب . له ستة أعمال منشورة بالعربية وبعض الترجمات إلى اللغات الأوروبية . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ |
الجزء الثاني:
ــــــــــــــــــــــــ عفيف إسماعيل ظافرون قبل أن تصحو الشمس ربة البر حملت علي كف الريح رائحة الطرائد جدي في حُلة الصيد يوقظ الطبل و النيران يتلو تراتيلاً مهموسة يهتز معها خلخال رجله اليسري تبين فراغات أسنانه المفقودة ومن خلفه يهمهمون بصلوات الاحتمالات والظفر بضلع فيل مسنن يرسم علي الأرض غزالة تركض يحاصرها بالنوايا وجوعهم خفافاً مع إشارته الأخيرة تفرقوا في الجهات بخطواتهم الصامتة .. وعادوا بها كما رسمها "جئنا بالجلد سليماً كما تريد يا ابانا" " جئنا بالجلد سليماً كما تريد يا ابانا" لكننا لم نستطع أن نمحو الحزن والخوف من عينيها! 3/1/2005 خذوا كل شئ هذا الكون جزيرة موحشة مسبية بحواف زلقة وأنا لست "ربنسون كروزو" و"جمعة" لم يعد من سكان القرن الحادي والعشرين ملك بلا مملكة أنعم بلذة الفقدان بلا أجنحة روحي تحلق في المدي المفعم برائحة بارود قديم أحياناً تراقصها العواصف فتنفض عنها بعض رمادها فاصرخ: أيها القراصنة من كل العصور خذوا كل شئ كل شئ فقط اتركوا لي "أن تعيش لتحكي" لـ”غابرييل غارسيا ماركيز” 9/4/2005 بيرث/ استراليا البريد الإلكتروني: afeif5@yahoo.com.au مواليد العام 1962 مقيم بمدينة "بيرث"، غرب أستراليا. صدر له: فخاخ .. وثمة أثر - الخرطوم 2001 / رهان الصلصال - القاهرة 2003 ترجمت أعماله إلى الإنجليزية والألمانية واليابانية. له قيد الطبع : ممر إلي رائحة الخفاء- شعر / إنه طائرك- شعر - حكايات و أغنيات للأطفال. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ محمد الصادق الحاج وعَلَى يَدِيَ أيُّها المجهولُ أيضاً تَقَطَّر! [1] الحمارُ المجنونُ الضَّالُّ لا زالَ يطوفُ أعلى الوديانِ، وحَمْلُهُ الرَّجْراجُ يَدْفُقُ من ثقوبٍ كثيرةٍ على الكونِ المُوسَوِيِّ هذا . الحمارُ المجنونُ الضَّالُّ في الصُّورةِ الصَّدِئَة، صورةِ الإنسجامِ الوطيدِ لعقلٍ مُدَوِّنٍ، يسافرُ باكياً داخلَ المادَّة ولا شيْءٌ يُلْهِيهِ عن أشِعَّتِهِ وهي تَنْحَلُّ وتتفسَّخ، فيبقَى حاضراً بحواسِّهِ كلِّها، شاعراً بإيقاعِ الهندسةِ الكلِّيِّ في لحمِهِ يتقوَّضُ من طولِهِ وينقَضُّ على ليلِ التراكم والملاحظة. كأنَّ العَطَبَ الخالدَ الذي أصابَ المهدَ الجلدِيَّ الحيّّ، مهدَ الرَّضيعِ، كان سبباً في تسرُّبِ كلّ هذه الأسرارِ من داخل جرابِ التلميذِ في طريقه إلى اليومِ التَّالي. آلَةُ العماءِ الواحدة، فريدةُ جنسها، محبوسةً داخلَ جِلْدِها المُطَلْسَمِ بالحياةِ تنثُرُ -من خُرُومٍ صغيرةٍ بهيكلِها- حروفاً من اللَّحْمِ النَّابض المُتَفَتِّقِ طَيَّاتٍ طيَّاتٍ، أثناءَ تَطْوافِها الأعمى فوقَ المغاربِ الحائرةِ والحقولِ المستحيلة. يسيلُ لُطْفُها الملغِزُ في فَلَقِ المكانِ، يُنَقِّطُ تَفْ تَفْ تَفْ على الأسْطُحِ الصَّمَّاءِ لحاسَّةِ المرعى ويتمزَّق. [2] الغالِيَة!، أضَعْتُكِ في الخريفِ الدَّنِس في الصَّباحِ الدَّنِس صباحِ الإثنين الدَّنِسِ وأخِيهِ قطارِ الإثنينِ الدَّنِس. أمْطَرَتْ أوَّلاً -قبلَ رحيلي- مُزَقَاً من بهاءِ داخلِيٍّ منْظورٍ له شُعْلَةٌ سقطَت على شعرِكِ الأغَرِّ مِنْ أيْنٍ فاصلٍ وأشرقَت في أعالي فُيُوضِه. أمْطَرَت بعدَها أطواراً من سالبٍ شمسيٍّ خميرٍ وزُمَرَاً من سادة الينابيعِ الصُّفْيَا، دَمِعَتْ جُرُوحُهم أمكنةً فأقعَوْا منهكينَ، وأنَّوْأ، فمالت من خلفهم المحاريثُ وأمْسَكَت عن تقليبِ العقلِ بأسنانها الحادَّة. أمْطَرَتْ تالياً أدْوِيَةً هبائيَّةً شَتَّى، جُمَلاً إسميَّةً برائحةِ الكَرَاوْيَا والثلثاء وزهر الذُّهول، أخلاطاً من مُجَرَّبات عطَّاري جَنَّةِ المسعى، والمصَنَّفاتِ الأزَلِيَّةَ الخالدة، فجَرعْتُ الزَّراعاتِ كلَّها مغسولةً بمياه التباديلِ عن لوحِ الحجابِ المكتوبِ في غفلةٍ من الواقع، وسَرَتْ مِحَايَةُ القابِلِيَّاتِ الرَّقميَّة في لَحْمِي زهوراً من عواء التكوينِ والقَّصْدِ المُمْكِنِ والآبارِ الطَّائرة. أمْطَرَت يَدُكِ الحبلَ واحداً، كالسِّراطِ المستقيمِ اْلسِّراطِ الذَّيلِ اْلسِّراطِ الأفعى، أَلسِّراطِ الرَّابطِ الشرِّير المهتاجِ دوماً بين لحمي وميثاقٍ قديمٍ خَتَمْتُ عليه في الذَّرِّ، وكان للحبلِ وجهٌ مَطِيرٌ يتقدَّمُهُ، فَحَطَّ على وجهي سريعاً وطار. تَهَدَّلَ شيءٌ في الهواء كبرْزَخٍ أخْطَأَ وِجْهَتَهُ وأبْطَأَ بيننا وتعطَّل. آآآ~~~~ ثِمَاً، آثِمَاً...، مَزَجْتُ المُمْكِنَ بالقطار في كأسٍ مشقوقةٍ، لَعَلِّي-قُلْتُ- أُجَبِّرُ كَسْرَاً في قيامةِ قِسْمَتِنا المُطَوَّلة. سَمِعْتُهُ واضحاً: تَفْ تَفْ تَفْ صوتَ الحقيقة. 2005 * مجتزأ من نص طويل بذات العنوان. mohaaamed@hotmail.com مواليد العام 1976 ، له مخطوطات شعرية وروائية ( النهلة توصد ازرقها، جنائن الهندسة، هيسبرا، التماثيل العزيزة). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــ عالية عوض الكريم ليكف الحنين عن بكائه (1) من دسّ بين يديك صلصال الحنين ليتشرد دمي علي طرقات قلبك تسرقني ازهار بلا رائحه وتعشقني اشجار بلا ظلال (2) احبك فقف تسير قوافل روحي الاسيرة لواحة نشيدك تعشقني نجاة (3) تعال بقربي تضاجع البلاد طمي دمي (4) أفقت علي آذان حلمي تهيأت روحي لصلاة النشيد فاجئني طمث الذكريات.. (5) منذ ركضت حوافر اسمك علي تراب روحي نقشت صهيل دمي علي جسد القصيده (6) يعدون جسدي وليمه للمساء كل يوم عمدا ينسون دعوة الحنين (7) كلما حاولت ان اوارب حزن فرجي قادتني دروب النسيان عالم بلا شفرين لذكري (8) أفتش بين فوضي حواسك عن قلب يخصني عنوة اغلقت نوافذ القصيده استراح الليل طويلا علي سرير الابجديه ( 9) أطلقت ساعتي عقاربها تجاه القلب اختل طائر الوقت سقط علي مستنقع الاوطان مذبوحا من الالم.... (10) كلما عض ّحنيني علي شفة الذكري فاجئني طلق البعاد (11) ليكف الحلم عن بكائه غريبه سارت الروح علي شارع المنفي غريب التقي غربتها علي مشارف الاحزان تم الفتك بما تبقي من سيرة الاوطان (12) افرغ بندقية جسدي من رصاصها اخبئ شمسك في جيب روحي وامضي للقاء النهار عارية من كهولة الوقت ومن عمر ناهز الاحزان (13) تصدني لحظة الدفئ اقف بمحاذاة فقدي اعب كؤوس سنيني من نهر اخذ كل رنين منابعي عند اكتمال حنيني (14) اصعد الي صهوة نخيلي وهزّ الي بجذع المدينه يكبر عمري قرب البلاد ينسي حنيني طعم البعاد (15) الغربة: ان يجبرك فتي عمرك علي رسم شتاء قلبك وعند ما يصرخ اللون راعفا ينسج الشاه قماش فمي فيتوة عمري في غابه بلا الوان برلين 29/05/2005 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عاطف خيري الأعمى الأعمق من ذلك الأوّل المسترسلُ في يابسةٍ قد تَضُر المستعرضُ عاهةَ البيت أمام السّفر : سيؤخذ بالتحليقة المباغتة ويذعن في أولِ العقل كمنقار . الهربُ كذلك بحاجة إلى مُعلِّم إلى مشورة الفضاء وما ارتُكِب من خيام . الثاني الصباحُ أغدق الأذى على المهل تساقطتْ فوقنا يرقاتُ مودِّعين سرابُ الأخريات شرب ومدّ يدَ العون طائرٌ بالكاد يتعلّمك فتسير واحلاً فوق تلال العزيمة منازلك تتقرّح بالوصف ولك رتبةٌ في الهلع . الريشُ وما اقترفته من هياكل الغصنُ وما تنكّبتَ من ظلال في قمامة اكتراثك : حظوظٌ لم تُمْسس ملوثة بفضلات النجوم الثمارُ الأبعد من اليد كونها في فمٍ نيئ عرقُ ما حدث يتفصّد وفي شقوق الفقد على آجر ما لم ينهدم ستفقس بيضةُ إهمال : الثالث في الحضيض ممالك. أُبهةٌ شاخصة منذ شظايا رسائلٌ تُفض بالحراب عصافيرٌ مصفّدة لسوءِ حُسن الطيور أجنحةٌ عذبةٌ في الحضيض أقعدتها القواريرُ لا العطر أقعدتها مقاديرٌ كالعطر كلهم في عجلةٍ من حزنهم استطردوا في ظلام وخميرة آخرون ضربوا أمهاتهم كالخيام في حضيض امرأة ، أخريات بقين في حجرة الدمع يجمعن روث الأمنيات البعيدة قرب سرير الأصيل : بعضهم يلحن بضوءٍ مريض . يتضور أحذيةً وتخاريم غلال . جبلٌ ذاهلٌ عن تلال البنات . من إطراقة جاره كأسه امتلأت في كلِّ رشفةٍ يحتسي ما يُضحك الأرضَ تحت الثياب ، ما تخلعه على أخريات من شحوبٍ وتاج من وسائدِ مرّة واحدة على آرائك كل مرّة في شواهقٍ من حضيض : روائحٌ تمشي على أربع الزقاقُ يعرج إثر طلقة القمر . أحدهم بدأ زورقاً ولاذ بالتراب . swatif68@hotmail.com مقيم بأستراليا له: سيناريو اليابسة / الظنون . وقيد الطبع : تشجيع القرويات . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ابولو سوورو مهد الطبيعة كنت أقف في الصحراء كانت السماء حالكة السواد والقمر لم يكن إلا بدراً بينما أستمع إلى المخلوقات الليلية وهي تتكلم بالرغم من أني لم أستطيع فهمها ، حلت بي سكينة عميقة سكينة إدراك الفكرة ، فكرة رائعة كشعاع القمر. كنت أقف في الصحراء وسمعت الريح تنادي قلبي إلى الحاضر السحري ، شعرت بنفسي مع القمر آبحر وبروحي متعلقة بالنجوم شعوري أصبح صافي الوضوح مغمضاً مومضاً في تناسق مع النجوم كان حضور الطبيعية أقرب من قريب . كانت الصحراء تعكس بوضوح أمواج العاطفة فيّ ، تتموج في أنماط منتقاة من قبل قوَى لا يستطيع أحد أن يراها قلبي يسبر أغوار الظلام ، بينما روحي تجوب سفح الرمال ناشدة قبساً في السواد الملغز في السر الكبير المائل . كنت اقف في الصحراء في وسط مهد الطبيعة ، محاطاً بعزلتي في هذه الصحراء أحاول بكل ما لدي الامساك بتلك اللحظة : لحظة يقف الزمان ساكناً ! كنت اقف في الصحراء ، أرقب عرض إرادتي في أفق الغروب ! ترجمة / الوليد ابراهيم ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ |
الجزء الثالث
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد جميل احمد موت في المشرق أشرقي أيتها الرؤوس المقطوعة فالأصداء تيجان الموت التي تتساقط عندما تفك السماءُ فصوصها . أشرقي .. والبسي نسيجك المدبوغ من غابة الأبنوس . ثم أصيخي السمع … ثمة نـُواح في الدروب . ودواليب تجر عرباتها الميتة وغبار يتعالى . لك وردك المعلق في أقواس الموت ، و تحت أفاعي الفردوس الضارية يا إلهي … إنني اسمع تلك الطحالب العالقة بين الفخاخ . فيما تنجو الحشرات منها بعد أن قذفت سمومها في الأصداء الدموية الطيور لم تقع بعد ، ثمة سكون في أعشاشها الحمراء والقطط تلفظ بريقها الناري بين آونة وأخرى وبنات الشجر تساقطن وراء السلحفاء الغريبة بين الدخان حيث الجثث طافية في العراء فوق الأعشاب وتحت أعواد السرو اليابس . 2005 jameil_2004@hotmail.com مواليد 1967 مقيم في السعودية، له عدد من المخطوطات الشعرية والنقدية والروائية منها " بر العجم". ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــ فتحي البحيري وتقررين الحب ها أنت تختارينني أيضًا وتقررين الحب . تختارين أن أبقى فوق هذي الأغنيات ولا أموت معللا تاريخنا السفلي بالفجر الذي سيمر من شارع آخر فوق هذي الأغنيات بدوت إبريلا مزاجيا وميقات ارتحالْ بدوت .... حضارة عظمى ... وحسب ويمر من شارعي الأطفال عاديون كالجنة . عاديون مثل قصيدتي المغبرّة الأخرى تبيع الكون للأشياء ، تستجدي الحضور من الظلالْ بينما أنت تقايضين مذبحتي الأخيرة بالحقيقة وحدها، وتقررين الحب أموت ، وانت إبريلات البنات الغافلات الغائبة أموت وتحشدين ملامحي هذي فوق الحياة وفوق تاريخ البلاد وفوق روحي تنسابين لكن إلى أعلى، وتقررين معي نوعا من الأشياء لا يذوي مع الأيام تختارينني رجلك البلاد هي التي تغيب على مرائي القلب يا بنت حياتي ليس النهار الواضح المسئول البلادُ .... وهل إذا غربت حبيبات أخريات نستعر من الحياة … ونستحي ؟؟!! البلادُ .... وهل إذا ضاقت تفاصيل بالحياة التستفز الخارجي يسارع العالون في الألم الغريب وينتهون إلى الأسى؟؟؟ البلادُ .... وليت من يبكي يغيب ولا تغيب الأغنيات !! 2005 السودان fthifirst@hotmail.com مواليد العام 1969 له عدد من المخطوطات الشعرية والقصصية والروائية. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ الصادق الرضي أثـر (1) الطائرُ بالمثلثْ المصائرُ بذاتها .. .. .. أَصقاعُ الليلِ ماثلةٌ للتكاثُرِ يَنهبُ جدُّكَ تحت ضوءِ شجرةٍ خيطاً ماكراً ويسألُ : كيف أَقتلُ الوقتْ ؟! (2) أَنتسبُ لامرأةٍ من أليسْ من أليس شجرةُ الدَمِ خَزَّانُ الطوطمِ حكايا ذوات زوارقَ وخياشيمْ في أليس رطانةُ العشبِ والحصى ولائمُ طيرٍ لسابلةِ الطيرْ فاكهةٌ اسمها الظلمةْ بصحنٍ وحيدة قُربَ السكِّينْ ما اسمها تينك اللوامعُ ما اسمكِ سُكَّرة الرّوحِ - فنجانهَا المُشتهى ؟! (3) العشيرةُ تشربُ من غديرِ الثأرِ طلبُ الأبعد من اليدِ أيقظَ طبلَهَا أيقظَ طبلُهَا بُعدَ المراقي أيّامَ كلُّ ذبيحةٍ بِكْرَاً دَمٌ ورائحةُ الشواءِ البشري . (4) كان للجثَّةِ حين تُنـْزَعُ من أحشاء النّهرِ لَمْعُ الحَمْدِ والتباهي ببقيّة النبات الهجينِ – أغصانه الهشّة بما أولمَ السمكُ الطِفْلُ والمتطفّلُ بما زَفرَتْ من دعاءٍ أخيرْ أُسْكَبُ من جَرَّةِ العمرِ على منضدة الحكايات بخيشومٍ نازفٍ وهيكلٍ مُختلْ الحقيقةُ بين زعانفي أكثرُ اتساخاً أكذوبةٌ بصقتُها على أوجهِ العابرينْ كلُّ هذا كثيرْ كانت البيضةُ رحماً الرحمُ بيتاً البيتُ مزاراً لمناماتي وظلالها (5) يرثُ الكنزَ ثعبانٌ ماله حكايةٌ ولا أثرْ صَبيَّةٌ نفضَتْ جسمَها من الطفولةِ للتوِّ إِثرَ خسرانَكَ اللعبةَ اليُتمُ ثمَّ الذهبْ لستَ الأولُ الأقدَمُ لكنكَ السابقُ على وشك المستشفى بسيطاً ومخجِلاً خارجَ الكلمةِ خارجَ الجسمِ شاخصَ الكينونةِ والزوالْ 2005 السودان alsadig@myway.com مواليد 1969 - شاعر وصحافي يقيم ويعمل بالخرطوم – صدر له : غناء العزلة – متاهة السلطان – أقاصي شاشة الإصغاء. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ عصام عيسى رجب فَــوَات ... أتَخيَّلُكِ الآنَ، مِثلَما قُلتِ لي قبلَ ألفَ عامٍ، تتأبطينَ – هكذا – ذراعَ سواي وتقودينَ بحنانٍ تامٍّ طفلةً هي طفلتي، طفلتُكِ، طفلتُنا نحنُ الثلاثةَ .... هي قَطْعاً لا تدري ما كانَ مني ومنك ولا هو يعنيهِ أن يكتُبَ شاعِرٌ ما أنَّهُ أحبَّكِ ذاتَ يومٍ طَوِتْهُ القصيدةُ في جوفِها الأبدي لكنّنا، أنتِ وأنا، نضحكُ في سِرِّنا أنا أضحَكُ مِنْ نُبُؤتِكِ التي لمْ تَخِبْ كعادَتِها .... وأنتِ تقولينَ بصفائكِ ذاك / لا عليك .... فقد سَمَّيتُها كما كنتَ تشتهي "أمَــــلْ ...." 29/11/2005 essamrajab2003@yahoo.com مواليد العام 1963 له : الخروج قبل الأخير - القاهرة 1999 وله مخطوطات: ربما يكتب الرمل سيرته/ عليك الغناء ستوغر صدر الغزالة / غارقاً في مياه الذهول. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ الأصمعي باشري أغنية العجوز ( أقاو*) بقوة الضوء وقدرة الخبز كانت – في خلوة المساء – تري ثور أبيها يسد رمق الظلام يمنح جسد العالم أشلاءه ضحكة طفل، عطر غيمه، وهديل حمام تحزمت بالصبر والوجل تمسحت بالدم الباقي - هو أغنيتي الوحيدة المعلقة في تابوتي الوحيد المصلوبة كما المسيح في صدر الجبل باقية لك .. لصمت موتانا وأسماء موتانا وحضور موتانا في تاريخنا السري بين النهر والغابة . بين لحظة العبور وصلاة القيامة إذ ليس في بيتنا ( نخلة ) . ليس في بيتنا ( باباية ) ( والعناقريب ) هنا جمر والحيطان رماد وطقس القهوة الذي هيئته أمي لقديس نبيل مر من هنا قبل احتراق البن لحظة اكتمال الحلم بعالم سعيد يفتح الآن ألف نافذة للجرح في قلب البلاد ( قرنق ) يا صديقي الجميل، ( لا نجل الا إياك ) ها هنا سننتظرك . أو ها هناك فيا لغياب المحبة، وعلي الوطن الهلاك. * أقاو ، صديقه من قبيلة الدينكا بجنوب السودان تقطن جنوب مدينة شندي . elasmaie@yahoo.com مواليد 1972، له مخطوطة : الكتابة على هامش الجسد. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أمير شمعون سباقات* غُيُوبٌ جَزِعةٌ تهرسُ النَّمنماتِ، ومَوْتٌ رقيقٌ سيبكي، والمساءُ تحتي فاتحاً سَدِيمَهُ الصائحَ بي: - سَتَصْفَرُّ وتَقَعْ. كدْمَةٌ مُرْتَبِكةٌ شَوَتْها الدَّلافينُ في الحادثة فَأيُّكُما سَدَّدَ جَبَّانةً نَحْوَ أمتارِهِ النائمة؟ أيُّكُما؟. بَادِئَيْنِ أشباحَ المَحْكِيَّةِ في الهرشةِ الطويلة فلماذا مَلأَ المَيْتُ يَدَيْهِ أيادٍ وصَعَدَ التُّفَّاح؟. هل سَلَبْتَ النَّارَ هذه الوقفةَ الفاجرة؟ أمِ العالقُ في أزلِ التيهِ الكاهنِ عَصَّرَ نَهْدَ المعادنِ حتّى حَفَّظَتْهُ خُطَّابَها؟!. وهذه المَلْهَاةُ الحَطَّابةُ تَدْفنُ الهُدْهُدَ تَحْتَ شَاي البَصَر، لأنَّ السَّماءَ تعثَّرَت بِكلمةٍ يابسةٍ في خُرْجِ المعنى وسقطت كَسَنَةٍ تَسْقُطُ مِنْ سِنِّ اللَّبَن. فأيُّكُمَا مَصَّ السَّلِيقَ أيُّكُمَا هَتَفَ حين وَبَّخَتْهُ الأرضُ المَحْكِيَّةُ: - السُّلَّم، يا إلهي، السُّلَّم!. الأرضُ خَرَجَتْ مَحْكِيَّةً من رَبْلَةِ الغيبِ طَرِيَّةً وخَضَّرَت هكذا طَوَّحَ الحَجَرُ بالنكاتِ العَرْقَانةِ قائلاً: - الرَّكضُ درويشٌ، الرَّكضُ مَحَاكٍ، فَاْحْكِنِي يا بَدَد. يطُولَ التيهِ...، هل أنتَ تَرْجَمَةُ الغُنَّة؟ أمِ البصيرُ كَوَى البدايةَ بزرافَتِهِ المسكينةِ فَصِحْتَ يا طولُ: - أنا طولُ الضَّالّ أنا حامل الدّلفين في هَرْشَةِ الغيب أنا المَطْوِيُّ كوَاوِ الدّرويش. الزنجيُّ - صُنَانُ الثّلجِ - أخرَجَ المَطَرَ من رَقَبَتِهِ وفَتَح، هكذا حكى الغازُ للجَّنَّةِ مُطَرْقعاً باصبعيه: - أخْرجَ المطرَ من رقبتهِ وفتح. والطولُ محملقاً في الإفنراضِ السَّمِين: ((- تُهْتُكَ وكَأيِّ مسبوقٍ سأرمقُ الأرضَ بالمواعينِ كاتباً في الطَّفْو: - النَّسيجُ الزَّمنيُّ فَتَّحني فَهَرَبَ ثَدْيُكِ الكبيرُ مِنِّ يا فضَّة، والملهاةُ غَشَّت السباق!)). ولأنَّهُ خائفٌ شَرَدَ ولأنَّكَ مَلْعَبِي تعرف كيف تَلْحَسُ الخطوةَ قبلَ تأْكُلها!. لأنَّك السِّباق. 2005 * مجتزأ من نص طويل بذات العنوان. shamoun70@hotmail.com مواليد العام 1976 مقيم بأستراليا ، له : صدرت له مجموعة شعرية بعنوان "التي بعد البرجل"، عن دار عزة للنشر، 2002. له تحت الطبع "ميــاهٌ ويَــدٌ كاملة". له عدة مسرحيات. يقيم حالياً بمدينة ملبورن بأستراليا. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ إيمان احمد محاولةٌ للطفوِ علي سطحِ الحياة أترك جسدك، هكذا، بأقل توتر ممكن. افرد ذراعيك، راحتيك بسعةِ الدنيا، قدر الإمكان، واسترح. والآن، اغمض عيني عقلك، أطفو علي سطح الحب. هو درس في السباحة، والبقاء علي سطح الحياة. وما الحياة؟! الحياة أن نبقي سوياً. …................. هل سأراك بعد عامٍ من الآن؟! ما لعقارب الساعة هذه بطيئة، تزحف كالسلاحف؟ مالها، لا تركض لنلتقي؟ هي أيضاً تحتاجُ لدرسٍ في العدو، بخفةٍ وتهادٍ؛ ألم تعرف الحب من قبل؟! سنحتاج لتعليمها معني أن يصحو العاشق فلا يجد عاشقته علي زنده. شعرها لا يخاصر وجنتيه. وألوانها الكثيرة الملوحة بالحب لا يراها تصبغ ساعديه، تلونهما بشقاوةٍ! أيا عقارب الحب أتسمعينني! سنأخذ اليوم الدرس الأول في علم الحب، هو اللهفة! والدرس الخامس والعشرين، هو راحتيكَ المبسوطتين لأمشي عليهِما بقدمي طفلةٍ صغيرةٍ تبدو كالأقزام! هل أنت جلفر الأحلام لي؟ وهل ستبقي يا جلفر الأحلام الصباحيةِ معي؟ سأجلب لك ألفَ برتقالةٍ ووردة! هل يكفيك ذلك؟ أخبرني ماذا تريد من بلاد الأقزام؟ نحن الأقزام نصنع الأشياء بمهارةٍ، تسمونها في عالمكم دِقةً، نسميها نحن: كيف نتعامل مع الحياة. أجلب لي من بلادكم قنينةً كبيرةٍ مليئة بصندلك وحريرك، مترعةً بآمالك، واجلس هنا علي الأرض. سأجلس بجانبك. لكن، لا تُسائلْني إن بدأت بتسلق جسدك الجميل. أحتاج دهراً من هذه المجرةِ لقراءةِ ذا الجسد. هل ستمتزج بجسدك أم ستتركه لي عاطراً، ماطراً، خفيفاً كالأحلام وقانون الطفو؟! حين امتزاجك بجسدك يبدأ قانون الجاذبية، يعرف طريقه إلي الأرض. أحاول ألا أتحدث الآن عن الرائحة، فقد اتفقنا أن نترك حقائبنا خارج الغرفة. أحاول نسيان أصابعي لأتذكرها معك! ولك أن تُخَلِّف ما شئت بفضاء الغرفة؛ أن تترك رائحة في المكان؛ أن تُعَبَّئهُ بالذكريات... أو تأخذها معك! كندا 25/11/2004 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــ |
الجزء الرابع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ حافظ خير ليس انتحاراً من تربة الطين ِ – أو من إسفلتٍ في الطريقِ السريع من الماء ِ، من ينابيعِهِ – أو من فضلة ِ نبـيـذٍ أحمر في القناني من حريقٍ هائلٍ يلتهمُ الغابةَ أو من وهجةٍ صغيرةٍ خضراءَ تأكلُ ورقَ السِجائر سأخرجُ الليلة َ يتها النائمة قربَ فراش ِ الصغيرة سأخرجُ مثل بوذا يتحسسُ بـعَماه المطلق ِ المطلقَ كلهْ وهو يتمتمُ "الحكمةُ لا يعوزها سوى أن تـُمسِك بالحياة من قرنيها وتمرِّغها على الوحل" (ها قد أشرقتْ بصيرتُه!) ............................... سأخرجُ الليلة َ يتها النائمة قربَ فراش ِ الصغيرة حين تـفيقين من حُـلمِ الأفاعي، سأكونُ قد دخلتُ بلاداً وخرجتُ منها ، ملدوغاً بترياق روحي سأكونُ قد أدركتُ حكمة العاري في الفيافي بين "الثلوجِ" و"بواكيرِ الخريف"* ولحِقتُ بركبِ "الراحلِ في الليلِ وحيداً" "الحياةُ لا تستحقَ سوى أن تـُمسِك بالحكمةِ من قرنيها وتمرِّغها على الوحلِ أيضاً". 22/12/2005 • تلويحات صامتة ناحية الشاعر السوداني الراحل عبدالرحيم أبو ذكرى hafizkheir@yahoo.co.uk ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أبوذر بابكر سيرةُ الشمسِ بلسانِ الليلِ منذ أن درّ ثدي الكونِ حليبه النجمي أخضراً، أبيضاً، أزرقاً بدأت طفلةُ الضوءِ تحبو كما القصائد في شرايين الشعراء المتعَبين نبتتْ وسط حقول سناها الرحيب بهيةً، شهيةً مثل أسئلة الصغارِ أمام وجه أبيهم حين يؤوب وهو يرتدى وجهَ الغيابِ متلفعاً بالشوقِ وبالجراحِ كانت تشرق كما ليلَكٍ صبى فتغار منها حدائقُ الصباحِ أغنياتُ الفصولِ وحكاياتُ الصحابِ. بلسانِ الصباحِ أدمُكِ الضوءُ ، أم هو ما تسلل منكِ إليكِ من ضحكاتِ الأملاكِ؟ ابتسامُك الشروقُ أم هي ملاءةٌ مدها الأفق عليكِ من فضةٍ تغازل المدى، من على نافذةٍ وضيئةٍ تضج بالبهاء بالهيامِ ليهطل الغناء غامراً من غمامِ عطرِك الهطولِ يا لقرب السماءِ، يا لبعد الغمامِ في بحرِ عينيها الواسعتين مثل أمنيات العاشقين رأيت سفينةً تغنى كنت حينها مغمض القلبِ ، مصغياً لهديل عذوبتها يكتب في الهواء تذكاراً للعشقِ، يروى عن وعده الضنين كنت مغمض القلبِ حتى لا أرى، حتى لا يراني قدري الحزين كيلا يدنس فرحتنا صخب العابرين فوق همسنا أو يخدشُ رقةَ ذلك البحر غبارٌ يُضمِرُ الحسد ويورث البعادَ والأنين بلسانِ النهرِ جسدُ الماءِ تجلى، انصرفتْ عنقاءُ الطينِ تحلم بالخصبِ يغرسُ راياته عميقاً في صدرِ نومِها يورثها بعضاً من اخضرار الآلهةِ ثم الضوءُ تدلى يباركُ أعيادَ الترابِ مدّ يديه جليلا مثل حزنِ الشعراءِ جميلا مثل رائحةِ الحلمِ قلتُ عمدنا يا ضوء بريقِ الشهبِ فنحن عتمةٌ جرداءُ الطعمِ ، طرّز لنا مأدبةً من جنسِ الثمرِ من شاكلةِ الحبِ لم يكن في الماءِ ماءٌ قبل شروق حكايتِها لم يعد بالطينِ حاجةٌ للشربِ بعد سكونها بين الروحِ والقلبِ . * مجتزأ من نص طويل بذات العنوان . 2005 abuzar@melsa.com.sa • مواليد 01 ديسمبر 1960م، له قصائد ونصوص شعرية منشورة في بعض الصحف والمواقع الإلكترونية. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أسامة الخواض حصافة الفرسة المرأة التي جعلتني أحبّ امتطاء الطائرات، وا لـ Greyhound "1" رغم ما حدث بعد الحادي عشر من سبتمبر، ورغم الرنين الدمويّ الذي يصدره اسمي، هي نفسها التي-عندما زرتها-، دعتني بحصافة الفرسة إلى مطعم ٍريفي ٍمسوّرٍ بأشجار السلوِ، ورائحة ِالكمثرى، وطعمِ ِالفانيليا، وطلبت لي كأساً من مديح ٍالنبيذِ، وشريحة َشجْو ٍمن الشِّواء المكسيكي، هي ذاتها ا لتي كانت "تمسِّدُ" أصابعَ روحي، وتبكي وتبكي وتبكي ونحن ُنشاهد"عازف البيانو" "2" فيلاديلفيا في 21/04/2005 الهوامش: 1. شركة للنقل ا لبرِّي في الولايات المتحدة,وكندا والمكسيك. 2. فيلم لرومان بولانسكي عن معاناة اليهود ا لبولنديين. poemicparadise5000@yahoo.com ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أدوين ماركهام بين الحرب والحب الحب هو: أن تحس بصورةٍ ما، أن إحساساً ما، لم تشعر به من قبل سينتابك إذا دار بخلدك أن تتساءل: لماذا ندفع ثمناً باهظاً من اجل حرب قميئة، مادام السلام الجميل أرخص، فأنت رجل فقد عقله. العالم يعج بالأزهار . الأزهار تعبق بالندى والندى يفيض حباً من أجلك أنت، وأنت، أيضا أنت أرسل آهة لأولئك الذين يحبونني واهدي ابتسامة لأولئك الذين يكرهونني ومهما قيل ويقال، من أنني وأنني فهنا يوجد قلب لكل احتمال لنفترض انك طيب كما ينبغي . وأنني سيئ كما شاء لي أن أكون لكن بما انك طيب كما أنت، وسيئ أنا كما أكون فإنني طيب كما أنت بنفس قدر أنني سيئ كما شاء لي وكنت للهزيمة نفس فعل الانتصار . كلاهما يبعث المجد من دواخل الإنسان فعندما تشمخ السنديانة في الهواء تتمدد تينع الأغصان ترتوي في جمال يتجدد والساق هي الأخرى ترسل في أعماق التربة جذراً يتخذ اتجاه الريح مساراً فقط الروح التي تعرف معنى الحزن العميق تستطيع إدراك النشوة الكبرى فالأحزان تجئ لتمط مساحات داخل القلب تستوعب الفرح . ترجمة : عبدالقادر محمد ابراهيم ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ |
الجزء الخامس - الأخير:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ يحيي فضل الله حنين ستمر حسني من هنا من حيث للورد إشتهاء للشذي من حيث تفتضح النسائم شفرة العشق الشفيف و تقود اجنحة الفراش الي التواصل و اللقاح ستمر حسني من هنا من حيث تقترح الانوثة بوحها في شارع نعست ظلال نهاره و تبرجت فيه بدايات المساء ستمر حسني من هنا في الشارع المنسي من عين الفضول من حيث أشتم خصوبتها معربدة علي انحاء عاطفتي بقدر من الهذيان و اللوعة ستمر حسني من هنا من شارع في القلب و الذكري و تقول لي هيئي شتاتك للتألف و انتظرني كي اداري دمعتي عن حزنها و اعيد ترتيب الدواخل . شاعر وقاص ومسرحي مقيم بكندا yahia_elawad@yahoo.ca ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ هبة عثمان عبده إنتظرني عند منتصف القلب إنتظرني عند منتصف القلب ساكون حافية القدمين . مبللة بالشوق واقفة داخل المساحة البيضاء فارغة من كل شئ، ممتلئة بك حولي قناديل وشموع وقلب يحتويك . إنتظرني عند ناصية العمر حواسي شمعة تتوهج في ميعادنا الاول تتلاعب بها الريح حين تغيب عني يتقاذفها الشوق حين انبت عن رحم الإنتظار أشتهيكْ ادعوك لتنتظرني عند منتصف القلب ساكون هناك في الموعد، اتزين بحبات الوجد أتعطر باللهفة وردائي الأزرق على انغام ( الفالس ) نشعل القلب بالشوق نرقص خلف الكواليس وانت تضع نبضك فوق همسي وصوتك فوق لوني احبك وانت تغرقني في ضوء القمر، كسحابة تائهة ترفعني من قمة الحزن إلى عمق الابحار فيك تذوبني بين اناملك كقطعة ثلج أحلم بلقائنا عند منتصف القلب تتوحد دائرة الحزن بيني وبينك يتحول الشوق إلى نار حمراء . يتحول الصبر إلى قرنفلة والحلم بيني وبينك وجع مقيم ... وذاكرة كصفقة صفراء عند منتصف القلب أكون انا كدفقة ماء بلا لون غير طيفك، بلا عطر غير انفاسك، بلا نكهة غير همسك أحلم معك بامسية عذبة تنهل من ضياء الفجر أكسيره الشفيف أكون حاضرة ومعي أشواقي واشياء اخبئها في خزانة احزاني انتظرني عند منتصف الحزن فقلبي فجوة في كهف الأحلام تسكنه الخفافيش وبين شقوقه هوام وبومة عرجاء مقيمة هناك من ألف عام سأنتظرك بشوق تراب جاف وأرتجيك ان تشعل عتمته بنبضك المضئ انتظرني عند منتصف الشوق سافرد حنيني رداءً .. مراكشي وألف حولك لهفتي كما تلف الريح وجه المطر أضمك بين ضلوعي كما يضم الحقل حبة الثمر انتظرني عند منتصف القلب فما زلت احلم بك واهفو إليك كما تهفو ليلة شتوية للقمر أحبك ان جئتني اليوم او ظللت حلمي المنتظر انتظرني يا عيوني ولو ليلة عند منتصف القلب كما ينتظر الوادي عودة النهر . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أسامة على أحمد في شارعٍ من دون لافتةٍ هذي القصيدة أتعبتني أخرجتني من جنون الشعرِ للرسم المجاور فاندلقتُ ودون أن ادري رسمت على هوامش صفحتي اليسرى حَمَامة ونسيت أمر الرسم حين رجعت دار الشعر فجّرت المعاني فاستفاقت ثم طارت من على الصفحات في وجهي الحمامَة الطقس كان ملائماً لجموح أغنية فقلت اجرب الكلمات في غير المعاني الطقس كان ملائماً فتفجرت تلك المعاني حين ضاق قميص ألفاظي بها فسترتها وغفرت للشعر احتدامه الطقس كان ملائماً للقائها فتزينت بالحب أنثاي ( القصيدة) واعتمرت اللحن ثم خرجتْ مرتدياً غمامة الأفق مشغول بموعدنا وخلف البدر كنا نغسل الأيام نغزلها على ضوء ابتسامة كنا وكان الأفق موقوفا علينا لم تثالثنا - برغم وجودها في الصحة اليسرى – الحمامة هذي القصائد أخرجتني فاختلفت إلى حوانيت المواجع لم أحاذر كم نهلت من المعابثة الخفيفة لست أدري كيفما افتض المغامر من معانيه الصبية لم يجد إلاي مرتسماً أمامهْ هذي قصور الشعر شئ بين أطراف الوسادة والنعاس لحيظة نشوى تخيط الريش ثوباً لي وتطلقني حنيناً في مجرات السماع تعيدني صوتاً ملوكياً وترسمني على جدر الوسامة وقد اعود فأرسم الأشجار ظلاً للحمائم لست املك غير هذي الصفحة البيضاء والقلم النديم ودفقة الحلم التي انكسرت على شط الحقيقة كم جنحت غسلت وجهي بالغناء وكم صدقت زحمت ليلي بالجنون وبالظنون وبالكتابة والرتابة والكآبة والسآمة داري قديم عند شط النيل في وهم الخريطة ربما في شارع من دون لافتةٍ ومكتوب على جدرانه بالفحم - عفواً ربما اندثرتْ – أسامةْ . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ قرنق توماس ضل تراتيل لذات الملامح الأسئلة قراءة أولى: وجهك أقرأه كالذي يشرب من ماء البحر لا يرتوي... ولا يرعوى... ويحبك كثيراً... التراتيل: طوبي للوجه الذي كلما غنيته بكي واستدار طوبي لوجهك المحراب الذي كلما صليته العذاب... إحترق تماماً... واستضاءْ طوبي لوجهك السماء.. فكلما رفعت إليه أيادي الشوق داعيا.. إحتفي طويلا واستجاب.. للحديقة .. للوز في خديك شيخ طريقة.. الذي كلما تعالى هسيس الروح بهتافٍ واجدٍ ضمني شديداً واستطاب طوبي لوجهك المشتاق، الذي كلما ناديته..غفي قليلاً..واستفاق الأسئلة: طوبي للنظرة الساجدة …مجنونةَ….وخاشعة.. مملوءة العناق.... زاجلة.. طوبي للاغماضةِ الواجدة ذات الأسئلة.. تختصر الشوق في لعنةِ السابلة ولا تفارق ليل الذاكرة.. طوبى لوجهك الربيع، يفاجئ الندى بالشروق ويفضحني.. طوبى للأسئلة.. تبسم بالأمل في شرايين الاحتمال طوبي لوجهك الجلال.. يفضح تقاطيبي العاتبةعلى بؤسٍ بأطراف وطنٍ سؤال طوبى لوجهك المثال...الذي كلما ترنمت ُ للأحلام.. عاد يهمس للأحلام..بالمجد التليد.. طوبي لوجهك المجيد.. للجدائل تعتقلني في جنون الابتسام يلاعب موتى.. على ثغرٍ مستهام الهتاف: طوبي لوجهك الطَقُوَس للاشتهاء يمشى الهوينى بين ثناياك طوبي للعمر..لا يغادر برق الثنايا الماجدات سامراتٍ بليل الحكايا.. طوبي للشفاه المتجمرات، بلسع القول حارقات طوبي لجبينك.. صفحة تاريخ..للحنين يشتعل هناك طوبى للقبلات طوبى للرعشة، تكتب في وجنتيك أسفاراً للقلب العاشق الملامح: طوبى لوجهك الفردوس يظلل القوافي.. ويخرج في النهارات الشقية بغناء أطفال صغار طوبى لأمي تناديني.. . من بين عينيك .. طوبي لعينيك تهدهداني عن وطني طوبى لوطني عصير البؤس والنقاء صفوة العذاب.. طوبى للعذاب . . .للصبر الطويل على السراب طوبى لوجهك يقرأني.. بحراً وعمراً وقصيدة طوبي للقصيدة تحتفل بعينيك كل صباح طوبي للصباح يلوح بالشمس وراء الخصلات طوبى للخصلات تفرد أساريري لليل طوبى لليل والحكايا.. والمرايا الأصدقاء طوبي للأصدقاء ينشدونك الثورة صباح مساء طوبى لوجهك الغناء وللآتين من بين ثناياك رحمة وصفاء طوبى لرعاياك الملائكة أويل شاعر وكاتب وناقد ، نشرت له عدة أعمال شعرية ودراسات نقدية ومقالات بالصحف السودانية، ومواقع الانترنت . له تحت الطبع: كتاب الحزن والتباشير / فراديس الكلام المشتهي / أسكتي صمتك هذا . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ بله محمد الفاضل قبلُ أن يغادرْ يحتفي كل ليلة بنجاته من الغدرِ المتربص في الطرقات بالموت الذي لم ينل منه بكؤوسه التي استطاع أن يبقيها معه ليلة أخرى بزوجته التي يأكل السل من جسدها ولا تموت بابنه البكر الذي أصابته شظية في طريق المدرسة بمآسيه الجمة التي لا تفارق خطاه فقط هذه الليلة لم يستطع الاختفاء لم يكن يرتدي سترته الواقية حين تنبهت الرصاصة المصوبة إلى صدره المكشوف ولم ينس أن يأخذ قطرة مما تبقى من كؤوسه قبل أن يغادر. 10/02/2005 bala507@hotmail.com مواليد العام 1972 ، له عدد من المخطوطات الشعرية . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ نجلاء عثمان التــوم أسْـتـدِلُّ على هـيْـئـتِي بالِطُيور... (1) تلفتُّ إلى التي كُنْـتُها، وبـدَلَ أن أراني.. تولَّـدَتْ الفراشاتُ ونَـبَعَتْ كهرمانة. سلّمتُ عليّ؛ بالحفيفِ المزعورِ لفراشةٍ تنطفىء؛ ومن وجَلـَي.. استضاءت البُرهةُ، سالتْ صورٌ بعيدة وتعاكست الأضواء. (2) حبيبي على بِسَاطِ السابلة، مستندٌ إلى غيمةِ الظٌهرْ وشاردْ. (3) ليس بوسعي جسدْ ... استدِلُّ على هيئتي بالطيور؛ .... ... وأُخَمِّنُ الباقي. (4) سلّمتُ عليكْ بالحفيفِ المزعورِ لفراشةٍ تعرفــكْ. زمان.... كان ذلك يؤلمُني؛ كانت أسراري تنبحْ، كأنهارٍ ليليةٍ خرساء. كنتُ افتحُ الجُرحَ ..لينجُوَ مني؛ لكنُّه يتشمّسُ في الذهولْ – وإليّ إليّ إليّ كـَتـبةُ الماءِ الحيّ ؛ مهندسو الألواح ... اكُــتـُبونِي- .......... ويعود. (5) الآن لي؛ أخذتُـك ريث غفلةِ المعنى؛ ريث غِلالةِ المحو. الآن أنتَ لي: حريةُ النسيان؛ حتى سألَتْـنِي أجْـنحتي.... ما الأجنحة؟ وسألتـْنِي يداك مَنْ تكونين؟ قلتُ أنا بيتي؛ قلتُ أبواب بيتي؛ وأنتَ لي. أنا البعيدة ...لا يكفيني الذهاب إلى البعيدة. أغمرُ وجهي في المتاهة.. لأضيّعَ وجهُـكَ في النسيان؛ ومنى ... كموجةٍ تغمُرها موجة؛ كجبلٍ يتنفسْ؛ تمددتُ على النوايا واحصيتُ واجباتي:- غداً احتـطِبُـكْ / أبكي جروحَك الغالية؛ أمس أحْـرَقـتُكْ / تكوّمتُ عليك؛ الآن ..إلى الأحلام؛ سأُضـُّيعُـكْ –ياآآ لحبورى – في العتمة: حجرةِ النومِ الغامضة . الخرطوم شاعرة ومترجمة، لها مجموعة شعرية قيد النشر. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الطيب برير يوسف مرايا تمتص صورتها تواطُؤ هذا الضّوءُ .. قنوعٌ جدّاً يرسم ظــلاً .. إن لم يجدِ المفتاحْ هذا الــلّيل .. كسولٌ حقــاً لا يصحو إلا في كلّ صباحْ . حُـــزن تعِبَ الضّـــوءُ فاسترخى قليلاً ثُــمّ نامْ لكنّما الظـــلُّ كئيــباً .. راح يبحثُ عن وجودٍ في الظّـــــلامْ . إذن إنْ يكن للضّـــــوءِ صـــوتٌ ضالعٌ في حكايات الصّــــراعْ فالــنّوافذ سوف تفتـــح عندما .. تأتي الرياح على مطايا من شـــــعاعْ . (4) نَـــومْ هذا المــطرُ اللّـــــيليُ .. جميلٌ ، يغسل .. يغسل كلّ الجُدران لكنّ الأرضَ تنوءُ بنوم الشجر العريــــانْ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ نصار الصادق الحاج عشاء بينما كان الضوء منزوياً كرائحة الطعام على بيوت الجوع عبرتُ مسرعاً دخانَ ذلكَ المقهى القديم على آخر الطريق طفلتان وعابرٌ يسيرُ مثل سنجابٍ أليف الرصيفُ فارغٌ كأي شارعٍ حزين والظلامُ قادمٌ كثوبِ راهبةٍ عجوز على حافةِ المكان / بلذةٍ لامعة وجدتُ كومةً سوداء من طعامِ حفلةٍ أقامها هواةُ الرّقصِ آخر الأسبوع بخفّة الهارب من وكرِ الظلام أسير مسرعاً كأنما أطيرُ عالياً أشطفُ الغبار من قطعة الخبز وشرائح الموز التي بللتها المياه أختبئ في زاويةٍ أنهكتها دموع الغرباء أفض جوع يومي اللعين أعود ذابلاً لسيرةِ الخراب والضياعٍ لشارعٍ يبيعُ وقته لصبيةِ الطريق لعالَمٍ فقير أسيرُ تحتََ حاجةٍ لرقعةٍ تسدُّ ليل حزنيَ الرّهيب هكذا عشاء وجبة واحدة كل يوم تمنع الموت بالجوع الأكيد تُدمي الروحَ والأمنيات برعشةِ الموت البطيء. 26/09/2005 nassarelhaj@hotmail.com مواليد نوفمبر 1964، مقيم بالسعودية، صدر له " يسقطون وراء الغبار – شعر - القاهرة 2003 " . |
تحيةً بمزاج الزنجبيل للأستاذ الرائع والصديق الجميل ، الأستاذ الشاعر / نصار الصادق وشكراً بعدّ الورود وبلطف النسيم الذي يفتضّ بكارتها أتمنى تواصلك الدائم بالدراسات والقراءات ولك جزيل الشكر |
الأستاذ : يحيى عبدلي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد ،،، تلقيت رسالة خاصة بخصوص موضوعك في منتدى (أسمار)، وقمت بقراءة الموضوع هنالك والمشاركات الأخرى من الأخوة المتداخلين معك. وحقيقة فقد شعرت بسعادة غامرة لهذا الجهد المقدّر منك للتعريف بالأدب السوداني. لا سيما وأنه أدب مجهول لدى كثير من المثقفين والمهتمين والمتلقين بشكل عام. أحب بادئ ذي بدء أن أعرفك بنفسي من خلال هذه السطور. الاسم : هشام آدم محمد تاريخ ومكان الميلاد: القاهرة – 1974م محل الإقامة: المملكة العربية السعودية – الدمام الاهتمامات: الشعر – القصة – الرواية لي مجموعة من القصص القصيرة والروايات : * يوم من أيام فاطنة (قصة طويلة) * الدم الذي تكلّم (قصة طويلة) * الرجل الذي هوى (قصة قصيرة) * شاهيناز (قصة قصيرة) * لوحة بريشة لا أحد (قصة قصيرة) * بعض الهدايا مسروقة (قصة طويلة) * لانجي .. سليلة الكاكاو بائعة المريسة (قصة قصيرة) – تمت ترجمتها إلى الفرنسية من قبل جامعة بركسل الحرة موجودة على الرابط التالي (http://stic.ulb.ac.be/rls/nouvelles/...se-de-merissa/ ) * بين حجرين (رواية) * أيــامي (رواية) * الكلاكلة (رواية) * أشباح بامسيكا (قصة قصيرة) * روبن جاك كروز - ذاكرة الوجه مرتين بالإضافة إلى بعض الدراسات: * سايكولوجية المظاهرات * الفلسفة * يوتوبيا الخطاب السياسي * أزمة المثقف السوداني * نظرية المانح والممنوح في الشخصية السودانية * قراءة نقدية في شعر فضيلي جماع * اليمين واليسار * مشروع اللغة الجديد * زرائب اللغة * جدلية المرأة والرجل (تاريخ العبودية) * قصتي مع الحزب الشيوعي السوداني * المؤسسية في العمل النوبي وهنا نص المقال ( أزمة المثقف السوداني ) أزمة المثقف السوداني هنالك إشكالية محددة في تعريف الثقافة على أساس أنها شكل واعي من أشكال المعرفة البشرية، والتي بدورها تعمل على ترسيخ أساسيات التفكير المنطقي، وزيادة الوعي بالمدرك العام، والذي هو عبارة عن مخزون العقل البشري الناتج من إفرازات الحِراك الاجتماعي، والسياسي، والطبيعي. ولا توجد تفصيلة تجعلنا نغوص لنعرف الفارق بين الثقافة والحضارة والمعرفة لأنها دوائر متداخلة. فالمعرفة تُشكل ثقافة، والإنسان صاحب الثقافة هو الذي يصنع الحضارة. إذاً فالمعرفة هي الأساس الفلسفي لمجموع المنتجات الواعية. ولأن معطيات المجتمع تؤثر في الإنسان (مادة هذا الحِراك) والمنتج الحقيقي له، فإن هذه المعطيات تدخل بطريقة غير مباشرة في تكوين هذا الوعي وتشكيله أو قولبته. حيث لا يستطيع الإنسان عموماً، والمثقف بصورة خاصة أن يعيش بمعزل عن هذه المعطيات الخارجية. ففلسفة الوعي تعتمد على مبدأ ديالكتيكية (التأثير والتأثر) ولا يتم إنتاج أي حركة معرفية بمنأى عن هذا المبدأ، أو خارج هذا الإطار. والمعطيات بجميع أشكالها - سواءً كانت معطيات ذاتية التولّد أو إفرازات طبيعية لعملية البحث والاستقصاء التي يُنتجها الإنسان لا إرادياً أو حتى بدافع البقاء - هي التي تُحدد الشكل المورفيمي لهذه الثقافة أو الحضارة واللتان هما أجزاء من المعرفة المطلقة. للتوضيح: فإن (المعطيات الخارجية) طبيعة المناخ في المناطق الصحراوية تُشكل ( وعياً ) يُفرز بدوره إنتاجاً فكرياً وسلوكياً يتلاءم وهذه الطبيعة المناخية يتمثل في أدوات الحضارة بشكلها العام كالمسكن وأدوات الصيد والملبس واللغة. . . إلخ. بينما تختلف هذه المنتجات الحضارية لاختلاف الوعي في بيئة تختلف معطياتها الخارجية، ثم تأتي اللغة (رغم أنها إحدى إفرازات هذه المنظومة) لتشكل وتصيغ هذه الثقافة بشكلها النهائي، وتضعها في قالبها اللفظي. هذا الارتباط بين الوعي (باعتباره شكلاً فكرياً لمنظومة المعطيات الخارجية)، وبين البيئة (التي هي محيط هذه المعطيات والمفرز لها) هو - في نظري - المحور الأساسي الذي تقوم عليه حركة الثقافة. ومن نافلة القول أن هذه المعطيات في شكلها الجدلي المتغير تنقسم إلى معطيات موضوعية وهي كل ما يحيط بالإنسان من مادة تساعد في تشكيل هذا الوعي العام أو ما يسمى بالوعي الجماعي والتأثير عليه. وهذه المعطيات لا يمكن السيطرة عليها، بل هي التي تولد لدينا نزعة البقاء، وتجبرنا على خوض صراعاتنا على أساسها. ومعطيات ذاتية وهي التي تشكل الوعي الفردي، وتلعب دوراً كبيراً في تحديد اتجاهات وميول الأفراد بمنأى عن الصيغة الجماعية، وفي الغالب فإن هذه المعطيات الذاتية هي التي تعطي السمة الاختلافية بين كل فرد وآخر في تعاطيه للصراع. وجزء من هذه المعطيات الذاتية يدخل بشكل فاعل في بناء الشخصية الفردية، والتي هي من أهم الخصائص التي يعتمد عليها علماء النفس في تفسير الظواهر السلوكية. وبما أن لا شيء ساكن في هذا الكون، فإن المعرفة والوعي والمعطيات الخارجية (المادة) في تغيير وحركة مستمرين، فإننا نرى تطور الوعي والمعرفة، وتوالد حضارات على أنقاض حضارات أخرى بائدة. إذاً فهو شكل من أشكال الصراع يمتاز بالتجدد. وفي اعتقادي الخاص فإن أزمة المثقف السوداني تتمثل في أمرين غاية في الأهمية هما: الصراع مع السلطة على اعتباره شكلاً من أشكال القهر الفكري الذي يجعل حركة التعاطي مع المعطيات الخارجية أكثر صعوبة وأقل سلاسة، وبالتالي فإن عملية تشكل الوعي أو (إذ جاز لي التعبير) عملية الاستفادة من الصراع المعرفي المتجدد تتباطأ، مما يخلق نوعاً من العجز الزمني أو التفاوت بين المتغيرات المادية والوعي الفردي للمثقف. وعندما لا يكون المثقف مواكباً لهذا التغير المتسارع تنتفي عملية الصراع القائمة أصلاً على نظرية الاندثار والاستحداث، فتصبح المعطيات المستفادة معطيات لا قيمة لها ولا جدوى لعدم تطابقها مع الواقع المعاش. كما أن صراع المثقف مع السلطة ينتج في الأساس عن رفض الوعي بالتسليم لقوالب معرفية جاهزة (مسبقة الصنع) وينصرف المثقف عن صراعه مع المعطيات الخارجية والحركة المتجددة بصراعه مع السلطة. وإذا اعتبرنا أن السلطة شكل من أشكال المعطيات فإن حصر الصراع في جزئية واحدة من منظومة جزئيات، فإنها تؤدي إلى عدم المواكبة أو ما يُسمى بالوعي السلبي الذي ينتج في حصر أدوات المعرفة في شكل واحد من أشكالها المتعددة. كما أن إشكالية الهوية هي إحدى المعوقات التي تجعل المثقف العربي يقع تحت أزمة حقيقة ناتج عند عدم قدرة المثقف على الوقوف على قاعدة انتمائية محددة. وتنشأ ضرورة الانتماء عن فكرة التمثيل الواعي التي تساعد في تشكلها المعطيات الذاتية. حيث تعمل هذه المعطيات على تحديد الميول والاتجاهات الفكرية والعقائدية كذلك. وقد يتغير سلوك الفرد العقلي بحسب ما تمليه عليه قناعاته الفكرية، حيث تعمل الهوية والانتمائية على تكوين بنية وعي لدى الفرد. للتوضيح: (شعراء العصر الجاهلي) و (شعراء صدر الإسلام) إن لكل مؤسسة اجتماعية شكلها الوعيوي الذي يُميزها عن أية بيئة أخرى، فالعصر الجاهلي يمتاز في مجمله بالفكر الوثني وباستئثار المادية على السلوك التفكيري لديهم لذا نجد أنهم يعبرون عن واقعهم بشعر ملتصق تماماً بهذه الفكرة. كما نجد أنهم لا يؤمنون إلاّ بكل ما هو مادي محسوس يرونه بأعينهم المجردة أو بأدوات المعرفة الحسية. لذا فهم لا يؤمنون بالغيبيات ولا بالمثاليات التي جاء بها الإسلام لاحقاً. والإسلام جاء بمعطيات فكرية مثالية جديدة تعتمد على القوى الروحانية والقدرية والغيبية والمشيئية، فنجد أن شعراء صدر الإسلام وتحديداً (المخضرمين) منهم تغير شكل الوعي لديهم لتغير انتمائهم. إضافة إلى إشكالية الهوية والصراع مع السلطة لدى المثقف السوداني، فإن هناك إشكالية لا تقل أهمية عن هاتين الإشكاليتين ألا وهي إشكالية اللغة وأزمة المصطلحات. وفي اعتقادي فإن اللغة بشكلها الحالي عاجزة عن التعبير ولا توازي المد الفكري المادي الذي نعايشه في هذا العصر. إن اللغة - في نظري - تستمد قوتها من شكل الوعي وليس العكس. لذا فإننا نجد ظاهرة محاولات التعريب والتي غالباً ما تكون قاصرة وعاجزة عن التدليل والتوفيق بين ماهية الأشياء والتعبير عنها لفظياً. وهنا يتعلق الأمر بارتباط الوعي بالمادة التي هي مصدر التغذية البنيوية لها. ولا غرابة إذا كنا نستخدم ألفاظ من لغات أخرى للتدليل على ماديات لم نرتبط بها عقلانياً أو فكرياً. للتوضيح: اللغة العربية هي أكثر اللغات التي يمكن أن تعبّر عن العلوم الإنسانية والمعاني الروحية والغيبية لأنها مرتبطة بها فكرياً. اللغة اللاتينية هي أكثر اللغات التي يمكن أن تعبّر عن العلوم الطبيعية والماديات لأنها مرتبطة بها فكرياً. وعلى المثقف السوداني أن يحاول تحليل هذه الإشكاليات بنوعٍ من الشفافية ليتمكن من ممارسة الوعي بشكل أكثر نضجاً وأكثر مواكبة للمتغيرات اليومية. |
جهد مقدر وفاعل
الأستاذ الشاعر : يحيى عبدلي بالفعل هو جهد مقدر وجميل ما تقوم به هنا لتجميع شتات الأدب السوداني المتفرق بين إهمال النقاد وإهمال أصحابها من المبدعين المنشغلين بهموم الحياة. وأحييك وأحيي الأخوة والأخوات المتداخلين معك في هذا الخيط. وللصدفة المحضة فإن اليوم الذي استلمت فيه بيانات تسجيلي في هذا المنتدى العامر صادف انتهائي لمقال أسميته ( نقد الانتلجنسيا السودانية ) ويشرفني كثيراً أن يكون هذا المقال أول مشاركة حقيقية لي في هذا المنتدى العامر بأهله. ولك التحية وللجميع مثلها إن أول مناطات البحث حول الانتلجنسيا السودانية هي محاولة الإجابة عن الأسباب التي أدت إلى عدم انتشار الأدب السوداني كما هو الحال في بقية الآداب الأخرى. ولعل هذا الأمر هو واحد من المعوقات الأساسية في سبيل لقاء الأدب السوداني حظه من الانتشار والنقد والتداول إقليمياً وعالمياً، وإن استثنينا الأديب والروائي العالمي الطيب صالح وشاعر القطرين محمد الفيتوري اللذان هربا من حصار القوقعة المحلية إلى عوالم أرحب، نجد أن بقية الأدباء السودانيين مازالوا محاصرين إن لم نقل مدفونين إما ذاتياً أو لأسباب أخرى يصعب حصرها نظراً للتغيرات المطردة في مناحي الحياة السودانية المختلفة: اجتماعياً وسياسية واقتصادياً وحتى تقنياً إذ أن دُور النشر والتوزيع السودانية تفتقر إلى أهم المقومات التي تجعلها لا تعي دورها الرسالي في حمل الثقافة والأدب على النحو الذي يجب، فتكتفي بدور الناشر والموزع السلبي على أساس ربحي ليس إلا. وتطوير مؤسسات ودور النشر لتقنياتها المهنية والحرفية وكوادرها وأدواتها في التعامل مع النصوص الأدبية هي واحدة من الركائز التي يعتمد عليها الأدب السوداني في عملية اختراق سوق الأدب العالمي. وأنا هنا حين أقول عالمي، لا أحصر العالمية أبداً في القراءات والكتابات غير العربية وإنما أقصد بها ما وراء السودانية عموماً. إن غياب النقد هو أحد العوامل التي ساعدت على دفن التراث الثقافي السوداني، وما لم يجد الأدباء السودانيون طريقة لوصول أعمالها للنقاد فلن تجدي جميع المحاولات الفردية التي يقومون بها من جلسات استماع وقراءة ونشر في الشبكة العنكبوتية في محاولات متواضعة جداً منهم للوصول إلى المتلقين. فمعظم الأدباء السودانيون يكتفون بنقد المتلقي غير الأكاديمي والمتمثل في ردود أفعالهم سواء عبر وسائل الإعلام المقروءة أو المسموعة أو حتى موجة التصفيقات التي يتلقها في ندوة أو أمسية أدبية. ليصبح التصفيق أو مجرد الإشادات الفردية هو تيرمومتر النقد الأدبي السوداني. وهذا التواضع في الحقيقة ليس تواضعاً حميداً، بل هو تواضع المغلوب على أمره. وبدون محاولات شخصية أو مؤسسية جادة للوصول إلى حدود أبعد من المتاح فسوف لن يصل الأدب السوداني إلى مرحلة التداول التي تتيح بدورها لفت أنظار النقاد وبالتالي نيلهم الانتشار الذي يستحقونه. وعليه سيظل النقد مجرد أخوانيات تتداول في أروقة الأدب السوداني الضيقة من نقاد سودانيين إلى مبدعين تربط بينهم علاقات. وبعيداً عن الحركات النقدية الجادة، نجد حركة يُمكن أن أسميها بالاكتشافات الفردية كتلك التي قام بها الروائي الفرنسي دو سان بول والأديب الفرنسي خافيير لوفان. وما قام به الشاعر يحيى العبدلي والدكتور سليمان يحيى محمد من تناول نقدي وتشريحي للأدب السوداني بجميع أنواعه، على مر العصور القديمة والمعاصرة. ورغم ما في هذه التجارب من غنى وجدية، إلا أنها تظل قاصرة عن تقديم الأدب السوداني بجميع خصوصيته كما يجب. واحدة من معوقات انتشار الأدب السوداني، هو إيغال الأدباء أنفسهم في السودنة. ولا أعني بذلك أن الحل في سبيل ذلك هو التخلي عن التنميط المطلوب لكل أدب. ولكن أعني بذلك تلك الرؤية التغزلية التي يتعامل بها الأدباء السودانيون تجاه ثقافة سودانية جغرافية بعينها وهي ثقافة أهل البطانة والجزيرة على وجه التحديد، في محاولة منهم لإيهام القارئ السوداني والعربي أن الثقافة السودانية لم تنتج أنضج من هذه التجربة الثقافية المتفردة في لغتها ومفرداتها. فالمتتبع لنصوص الأدب السوداني وحتى على مستوى المسرح والدراما يجد التشدق والالتصاق الواضحين بهذه الثقافة والتي لا تعدو أن تكون واحدة من روافد الثقافة السودانية واسعة التعددية، وبالتالي لا يصح القول بتمثيلها لها. والمطلع على الآداب غير السودانية يكاد يلحظ عدم اهتمام من قبل الأدباء بإعطاء قائمة تفصيلية بمحتويات تراث البيئة التي يكتب عنها إلا ما ينفذ منها من خلال وصوفات فنية صرفة، لا سيما في الآداب الأجنبية التي تهتم بالجانب الإنساني السردي على وجه الخصوص دون الدخول إلى تفاصيل تراثية أكثر خصوصية. مع التشديد على خصوصية الأدب المكتوب باللغة العربية المغاير لهذه الآداب حول كون اللغة تراثاً قي حد ذاته، وخصوصية هذه المتنقلة جغرافياً من بيئة إلى أخرى. علينا للخروج من هذا المحك أن ننتقل من حالة الاهتمام بأدوات الثقافة والتراث إلى الاهتمام الكامل بالثقافة والتراث نفسيهما، لأن هذه الأدوات – بما فيها من لغة - متغيرة بشكل دائم ومستمر. وإن كنا سنعول كثيراً على ميكانيكية التغيّر لتنتقل من أدوات التراث إلى التراث نفسه، فإن الحركة التأريخانية هي المقصودة في تعريفنا الأزلي للأدب وهو مناط اهتمامه الأوحد. إن الأدب هو تاريخ الشعب المُصاغ بطريقة فنية – حتى لا أقول أكاديمية – والأدب الحقيقي هو الذي يستطيع أن يتعرف القارئ من خلاله على تلميحات واضحة وسريعة لمجمل الواقع للبيئة التي يتناولها النص الأدبي: سياسياً واجتماعياً واقتصادياً وتاريخياً وعسكرياً وأمنياً وكافة المرجعيات التي قد توضح جوانب البيئة بكل دقة. وعندها يصبح التشبث بأداة متغيرة هو نوع من الدوغمائية التي تعمل على قتل النص الأدبي وبالتالي على قتل المبدع أدبياً فيحول بينه وبين التطور من ناحية وبين الانتشار من ناحية أخرى. ودون أن نلجأ للخوض عن مركزية الثقافة السودانية وهامشها، فإن ثقافة المركز الفعلية هي إنما خليط متميزة من جميع الثقافات السودانية المتعددة والمتشابكة، بغض النظر عن أسباب تشكل هذه الثقافة الوسطية من أسباب سياسية واقتصادية مختلفة على مر التاريخ السوداني المعاصر والقديم على حد سواء. ويمكن اعتبار هذه اللغة الهجين صالحة للتصدير دون اللجوء إلى التعريفات الجغرافية والإحالات المعرفية لها على أي حال. متخطين ورطة التشبث بعنصرية اللهجة الجغرافية ومتجاوزين لحدود جذورها التاريخية إلى أفق سوداني أرحب، يكون في العنصر السوداني أشد تعميماً وأكثر وضوحاً. وليس المجال هنا لسرد نماذج من ذلك فالواقع الأدبي السوداني مليء بهذه النماذج المقروءة والمشاهدة والمسموعة القائمة السودانية المدفونة تطول لتشمل أسماء تجعلنا نصاب بصدمة حقيقية عندما نعلم أن هذه الأسماء الكبيرة ما زالت تجهل طريقها إلى المتلقي العربي والعالمي، ولنا أن نتخيل وضع الثقافة والأدب السوداني إن كان أُتيحت له فرصة الوصول إلى خارج حدود القطر السوداني، لحصول المنافسة التي يستحقها مع نظيراتها من الثقافات والآداب الأخرى: علي المك، بشرى الفاضل، إبراهيم إسحاق إبراهيم، فضيلي جماع، عمر الدوش، مختار عجوبة، عبد العزيز بركة ساكن، محسن خالد، عيسى الحلو، محمود مدني، طارق الطيب، بثينة خضر، أمير تاج السر، محمد أحمد عبد الحي، يوسف عيدابي، محي الدين فارس، مصطفى سند، أبكر آدم إسماعيل، رانيا مأمون، ملكة الفاضل عمر، عاطف خيري، الصادق الرضي، عصام رجب، أنس مصطفى وغيرهم الكثير من الأسماء التي يجهلها حتى السودانيون أنفسهم ناهيك عن النقاد والمتلقين العرب وغيرهم. وإذا أردنا الخوض في واحدة من هذه المناحي الأدبية في محاولة لتشكيل أنموذج نقدي لها، نجد أن لا أجدى من تناول الرواية السودانية كمثال أكثر خصوصية لحياة التراث والثقافة السودانية، وللوقوف على حركة الوعي والثقافة الكائنة في مجمل الأدب السوداني، لأن بقية الآداب لا تحتمل هذا العبء التاريخي أبداً إلا إذا استثنينا بصفة خاصة: المسرح والدراما والنصوص الملحمية. وعندما نتكلم عن الرواية فلا بد لنا عندها – دون نتعرض لمحاولة تقييم – أن نقف على عدد من أهم الروايات السودانية التي ساعدت كثيراً في التعريف بالبيئة والانتلجنسيا السودانية بشكل أكثر ملائمة لمتطلبات المرحلة الحالية من حالة "الانزواء" الأدبي أو المرحلة الجنينية إن جاز لي التعبير. وإذا تناولنا رواية "موسم الهجرة إلى الشمال" أو "عرس الزين" للأديب العالمي الطيب صالح، ورواية "الطريق إلى المدن المستحيلة" للروائي أبكر آدم إسماعيل أو رواية "أخبار البنت مياكايا" للروائي إبراهيم إسحاق سنجد أنه قد تكونت لدينا حصيلة مهمة جداً تساعدنا على فهم الشخصية السودانية من خلال فهم المعطى البيئي الواضح في كل رواية من هذه الروايات. وإذا رجعنا لروايات الطيب صالح التي نالت حظها الوافر من النقد والدراسات النقدية، بحكم عالميته، فإننا نجد أن بقية المنتوجات الأدبية للروائيين السودانيين لم تلق ذات الحظ، رغم أن معظمها لا يقل – من حيث الحبكة الدرامية واللغة ومقومات الرواية المعرفة – عن بقية روايات الطيب صالح. وإذا عرفنا أن المتلقي العربي أو غير السوداني بصفة أدق مستعد تماماً لمعرفة المزيد عن الأدب السوداني نجد أنفسنا أمام إشكالية أخرى تكمن في المبدع السوداني نفسه. الذي آثر الانزواء إلى عوالم الأسفير والأخوانيات، مكتفياً بذلك عن اقتحام حائط العزلة المضروب حوله إلى آفاق أوسع وأرحب. إن الفهم المغلوط للأدب ولدوره، يُعد واحداً من أهم أسباب تأخرنا في مواكبة الآداب الأخرى ومجاراتها إن لم يكن سبقها، فليس الأدب وسيلة إمتاع ذاتية أو حتى جماهيرية بقدر ما هو حِرفة دبلوماسية في أسمى مقاماتها، وعمل تأريخي في واحدة من أهم خصائصها الداخلية. وربما كان ذلك هو السبب المباشر في نيل الطيب صالح جائزته العالمية، إذ أنه وعى تماماً هذا الدور الريادي للأدب، ونقل بحرفية لغوية تفاصيل الحياة والبيئة السودانية متمثلة في شخوص روايته. وبهذا المفهوم الحيوي للأدب نجد أن رواية كرواية إبراهيم إسحاق "أخبار البنت مياكايا" لا تقل أهمية وروعة عن رواية الأديب العالمي الطيب صالح. إذ يعتمد فيها الراوي على ديناميكية الصراع بين اللغة والأسطورة والتاريخ بجميع متناقضات هذه العناصر الحيّة والفاعلة. وكذلك قصة "عندما يهتز جبل البركل" أو رواية "صالح الجبل" للدكتور مختار ود عجوبة الذي يحتفي فيه بالخرافات متمثلة في شخوص روايته الذين لهم علاقات "سفلية" بعالم الجن والشعوذة كما هي في شخصية "فتح الرحمن" و "ود حبوبة" ولا يختلف اثنان على أن الروايتين لهما طابع استكشافي خطير جداً وهو أقرب إلى مزايا التنقيب في خبايا التراث والتاريخ، وما يجعل رواية الدكتور ود عجوبة رواية قيّمة بالفعل. إن المهمة التاريخية الجسمية التي تقع على عاتق المبدع السوداني والناقد السوداني هي نقل هذا التراث الأدبي الثر إلى الآخرين، والانتقال من مرحلة إلغاء الآخر إلى اكتشافه، ومن مرحلة انتظار الآخر إلى الذهاب إليه لا سيما وأن الجو ملائم لمثل ذلك ، متى ما توفرت عوامل التفعيل الإيجابية. لأن المزاج الأدبي ليس مزاجاً ذاتياً صرفاً. |
رد: أدبٌ أقمناه مقام الوالدِ // ( احتفاءات أدبية ــ السودان )
أهلا أستاذ هشام
إضاءة مهمة .. شكرا لك . أنت تحمل الحركة النقدية جزأ من مسؤولية عزلة الأديب السوداني ، هل تعني الحركة النقدية داخل السودان أم الحركة النقدية العربية عموما ؟ اقتباس:
|
رد: أدبٌ أقمناه مقام الوالدِ // ( احتفاءات أدبية ــ السودان )
الأستاذ : أحمد السيد العلاقة بين المبدع والناقد أو فلنقل بين الكاتب والناقد على اعتبار أن الاثنين مبدعين هي علاقة لصيقة جداً، ولكن ميكانيكية هذه العلاقة ليست واضحة بالنسبة إلينا نحن كسودانيين، على وجه التحديد، وكعرب بشكل عام. الوضع الافتراضي لهذه العلاقة هي أبجدية كون الكاتب كاتباً في المقام الأول، والناقد قارئاً في المقام الأول. وعلى هذا فإن "وظيفة" الكاتب تنتهي بمجرد انتهى فعل الكتابة والنشر للمتلقين، ويأتي هنا دور الناقد الذي يمارس "وظيفته" كقارئ، وعندما يستفزه نصٌ ما، فإنه يعكف على قراءته بعين احترافية هذه المرة. ومن هنا يتبين لنا أن الكتابة المستفزة "المبدعة" هي التي تجلب النقد، وبالتالي فهي المحرك أو الباعث الأساسي للحركة النقد. تماماً كرسام الذي يستفزه منظر طبيعي ما، أو حالة شعورية معينة تجعله يشرع بتحليل هذه المشعورات والمرئيات ويترجمها إلى لوحة، ويبقى التحليل محصوراً في نطاق المدرسة التي يتعامل بها الرسام سواءً كانت إنطباعية أو تجريدية أو سريالية أو تكعيبية أو رمزية أو غيرها من مدارس الفن التشكيلي المختلفة. ومن مجمل هذه الدائرة الإبداعية نستطيع أن نوجد حدود الدائرة بالتركيز على تماساتها الكثيرة لنخرج في النهاية إلى حصيلة محددة هي: الفعل وردة الفعل. مما سبق أستاذي الفاضل، نجد أن دور الحركة النقدية في حقيقته لا يقتصر على النقاد فقط، بل يقتصر على الكُتاب كذلك، فهي مسؤولية مشتركة، ومن الصعب أن نحدد هذه المسؤولية في نطاق جغرافي محدد، طالما أننا نتكلم عن "فن" أو "أدب" على اعتباره أحد روافد الفن الأكثر عبقرية. لا أزعم عنصرية أدبية، أو انحيازاً لهذا الجانب من الفن، ولكنه في نظري أكثر الفنون عمقاً ونضوجاً من الناحية الإنسانية. وعليه فلا نستطيع أن نقول أن النقاد المصريين "مثلاً" لا تقع عليهم مسئولية تتبع الحركات الأدبية في السودان "مثلاً" والعكس صحيح تماماً، فأنا لا أتكلم عن جغرافيا بل أتكلم عن قضية إنسانية في المقام الأول. الإبداع بغض النظر عن بيئة هذا الإبداع. والنقد المقيد بجغرافية محددة، أعتبره في حقيقته نقداً مقنناً لا يُساعد على التطوير. وعندما أقول تطوير، فإننا أعني التطوير الذي يشمل حركة النقد، وحركة الأدب على حدٍ سواء. فالملكات النقدية تحتاج إلى نصوص تشعر الناقد بالتحدي أول الأمر، في محاولة لتفصيص النص الأدبي، لغور أسباره وكشف خباياه، ويظل ذلك مستحيلاً في ظل تكرار النماذج البيئة الموحّدة. وعليه فإنني أرى أن المسؤولية مشتركة بين الكُتاب والنقاد السودانيين من جهة وبينهم وبين النقاد العرب من جهة أخرى. فيما يختص بالطرف الثاني من سؤالك حول تشبث الأنتلجنسيا السودانية بثقافة محددة، فإن الحديث عنها يطول ليأخذنا إلى جدلية المركز والهامش والتي تناولها الدكتور أبكر آدم إسماعيل بإسهاب وعمق شديدين، وتكلم فيها عن إشكالية الهوية كحجر زاوية في هذه القضية. وهذه الإشكالية تتمحور في كوننا عرباً أم أفارقة في المقام الأول. وهذه الإشكالية الموغلة في الإغراق والتماهي قد تقودنا إلى معرفة عامة عن وضع الانتلجنسيا السودانية بشكل أكثر منهجية ودقة. وكما يرى الدكتور أبكر آدم إسماعيل – وأنا أتفق معه في ذلك – أن السودان بلد متعدد الثقافات، وأن مفهوم الدولة السودانية، ما هو إلا جزء أصيل من تراثها الإثني والديني والثقافي والتراثي ...إلخ. وهذه التعددية التي خلقت لنا تبايناً واضحاً في العادات والتقاليد والطقوس واللهجات أو حتى اللغات في بعض الأحايين كانت هي سر تغزل الأنتلجنسيا السودانية في فترة ما، غير أنها كانت هاجساً اكثر تأريقاً لهم فيما بعد. وحتى اليوم فإن المتحدثين باسم الثقافة السودانية مازالوا يتغزلون بهذه التعددية دون أن يكونوا قادرين على حل إشكالية الهوية بشكل قاطع وجذري. وربما لم تكن مشكلة الهوية، مشكلةً بالبُعد الأدبي لها عندما نتحدث عن تاريخ السوداني القديم، وتحديداً في العهد المسيحي، ولكن دخول الإسلام إلى السودان هو ما أوجد هذه المشكلة "مشكلة الهوية" ومنذ تلك الحقبة التاريخية وهذا الدخيل يمتد في العمق مشكلاً مداً حضارياً يهدف إلى إعادة إنتاج الآخر داخل هوية هجينة "إسلاموعربية" كما يوضح دكتور أبكر. وحتى تلك الحقبة التاريخية لم يخلق هذا المد الحضاري أي إشكالية تذكر، إلا بعد أن انهيار الحضارة العربية والإسلامية بدأت الإشكالية بالظهور. واختصاراً يمكنني أن أقول أن طفح ثقافات محددة، ومحاولات تشبث الانتلجنسيا السودانية بها، ما هي إلا امتداد طبيعي لهذا المد الحضاري غير المبرر، واستعلائية غير معلنة، أو معلنة في مواطن أخرى. وهذا ما يُفسر التصاق الانتلجنسيا السودانية بها، فالمسألة ليست إشكالية هامش ووسط، بقدر ما هي إشكالية عروبة من عدمها. وارتباط مفهوم العروبة بالإسلام من ناحية، وانتقال اللغة العربية إلى السودان والبدء في تداولها منذ بدايات الغزو أو الفتح الإسلامي لأفريقيا من ناحية أخرى يجعل من هذه الإشكالية إشكالية شديدة الخصوصية والعمق. وفي ظل سيطرة جغرافية لثقافات كان لها دورها التاريخي البارز في تهديد الكتلة السودانية بشكلها التعددي الواسع. أو يمكننا أن نقوم أنه استعمار الداخل. وثمة إشكاليات أخرى يطول الحديث عنها، فقط أكتفي بما جاء حتى الآن، واعداً بنشر مقال الدكتور أبكر آدم إسماعيل لأهميته القصوى في هذا الصدد. |
رد: أدبٌ أقمناه مقام الوالدِ // ( احتفاءات أدبية ــ السودان )
اليوم أوقن أننى لن احتمل
-------------------------------------------------------------------------------- بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة روضة الحاج وتلك الابيات الرائعات من قصيدة اليوم أوقن أنني لن احتمل اليوم أوقن أنني لن احتمل !! اليوم أوقن أن هذا القلب مثقوب ومجروح ومهزوم وان الصبر كل … وتحول لجة حزني المقهور .. تكشف سوقها كل الجراح وتستهل هذا أوان البوح يا كل الجراح تبرجي ودعي البكاء يجيب كيف وما وهل زمنا تجنبت التقاؤك خيفة .. فأتيت في زمن الوجل خبأت نبض القلب كم قاومت كم كابرت كم قررت ثم نكصت عن عهدي .. أجل ومنعت وجهك في ربوع مدينتي .. علقته وكتبت محظورا على كل المشارف .. والموانئ .. والمطارات البعيدة كلها لكنه رغمى اطل .. في الدور لاح وفى الوجوه وفى الحضور وفى الغياب وبين إيماض المقل حاصرتني بملامح الوجه الطفولى .. الرجل أجبرتني حتى تخذتك معجما فتحولت كل القصائد غير قولك فجة لا تحتمل .. صادرتنى حتى جعلتك معلما فبغيره لا استدل والآن يا كل الذين احبهم عمدا أراك تقودني في القفر والطرق الخواء وترصدا تغتالني .. انظر لكفك ما جنت وامسح على ثوبي الدماء أنا كم أخاف عليك من لون الدماء ! ... لو كنت تعرف كيف ترهقني الجراحات القديمة والجديدة ربما أشفقت من هذا العناء .. لو كنت تعرف أنني من اوجه الغادين والآتين استرق التبسم استعيد توازني قسرا .. وأضمك حينما ألقاك في زمن البكاء لو كنت تعرف أنني احتال للأحزان … أرجئها لديك واسكت الأشجان حيث تجئ .. اخنق عبرتي بيدي ما كلفتني هذا الشقاء!! ولربما استحييت لو أدركت كم أكبو على طول الطريق إليك كم ألقى من الرهق المذل من العياء .. ولربما .. ولربما .. ولربما خطئ أنا أنى نسيت معالم الطرق التي لا انتهى فيها إليك خطئ أنا أنى لك استنفرت ما في القلب ما في الروح منذ طفولتي وجعلتها وقفا عليك .. خطئ أنا أنى على لا شئ قد وقعت لك .. فكتبت أنت طفولتي .. ومعارفي .. وقصائدي وجميع أيامي لديك ... واليوم دعنا نتفق أنا قد تعبت .. ولم يعد في القلب ما يكفى الجراح أنفقت كل الصبر عندك .. والتجلد والتجمل والسماح أنا ما تركت لمقبل الأيام شيئا إذ ظننتك آخر التطواف في الدنيا فسرحت المراكب كلها .. وقصصت عن قلبي الجناح أنا لم اعد أقوى وموعدنا الذي قد كان راح فاردد على بضاعتي .. بغى انصرافك لم يزل يدمى جبين تكبري زيفا يجرعني المرارة والنواح اليوم دعنا نتفق لا فرق عندك أن بقيت وان مضيت! لا فرق عندك أن ضحكنا هكذا - كذبا - وان وحدي بكيت! فأنا تركت أحبتي ولديك أحباب وبيت وأنا هجرت مدينتي واليك - يا بعضي - أتيت وأنا اعتزلت الناس والطرق والدنيا فما أنفقت لي من اجل أن نبقى؟!! وماذا قد جنيت ؟؟!! وأنا وهبتك مهجتي جهرا فهل سرا نويت؟؟!!! اليوم دعنا نتفق دعني أوقع عنك ميثاق الرحيل مرني بشيء مستحيل قل شروطك كلها .. إلا التي فيها قضيت أن قلت وان لم تقل أنا قد مضيت … !!! |
رد: أدبٌ أقمناه مقام الوالدِ // ( احتفاءات أدبية ــ السودان )
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة اللة وبركاتة تحيه ود من خلال تصفحي اعجبتنى مقالة دكتور سعاد تتحدث فيها عن الدور النسائي في الادب السوداني تعتبر الآداب في مجالاتها المختلفة مقياساً لتفوق اية أمة من الأمم، وجاءت مساهمة المرأة السودانية في مجال الآداب منذ فترات تاريخية بعيدة بل وقبل ان تنال قسطاً من التعليم النظامي. شاركت المرأة في ضروب الآداب المختلفة من شعر ونثر وقصة ورواية وخطابة، ومقالة وامثال ومسرح ومقامة ونقد، ويشير المسح التاريخي لاسهام المرأة في الساحة الادبية في السودان الى ان المرأة كانت تنشد الشعر منذ اقدم العصور حيث اشارت المصادر في عهد الفونج ـ ومن القرن السادس عشر وحتى التاسع عشر ـ إلى ان (شغبة المرغومابية) من قبيلة المرغوماب كانت تنشد الشعر لتحرض قومها على القتال ضد قبيلة البطاحين ويقال انها كانت من اشهر من نظم الدوبيت والشعر في عهدها. اشتهرت كذلك في فترة الحكم التركي حتى نهاية القرن التاسع عشر الشاعرة (بت مسيمس) من قبيلة المسلمية الذين يعيشون في الجزيرة والتي تغنت ببطولة الزبير ود رحمة، وسجلت بشعرها ايام العرب في ذلك العهد كحرب العقال التي وقعت في العام 1277هـ تقريباً بين قبيلتي الكبابيش وحمر. في عهد المهدية اشتهرت (بت المكاوي) التي تغنت ببطولة المهدي والتحريض على حرب الاتراك. واشار عبد المجيد عابدين ايضا إلى اسهام المرأة في الشعر الصوفي ومشاركتها في حلقات الذكر، كما اشار ايضا في دراسته حول الثقافة العربية في السودان إلى اثر النساء الواضح في غناء الشعر الشعبي الذي يدور غالباً حول الجمال والكرم والفروسية التي هي فضائل الممدوح، او حول الجبن والبخل والعجز وهي اشد ما يثير انتباهم من رذائل المذموم، واشار بصفة خاصة الى الحكامة في غرب السودان التي تغنت بالمدح والهجاء. في فترة لاحقة شهدت الساحة الادبية في السودان متغيرات منها ظهور الشعر التجديدي حيث توثقت الصلات بين السودان والخارج واتصل السودانيون من خلال الصحف والمؤلفات والرحلات خاصة إلى مصر بمدارس التجديد في العالم العربي. ومن آثار توثيق الصلات بين السودان والخارج ان اصبح السودان ملتقى جاليات جاءت من مصر والشام، كما جاءت من غيرها من بلاد العالم ومن بين هذه الجاليات فتيات يعملن في المحال العامة في الخرطوم. حملت هذه المؤشرات إلى الخرطوم فكرة (صالون) ادبي تشرف عليه سيدة واشتهرت من بينها ما عرف (بدار فوز) وارتبط اسم فوز بالحركة الثقافية الادبية في الفترة ما بين «1921 ـ 1929م». يجتمع بدار فوز النخبة السودانية حيث يدور حديثهم حول الادب والفن والسياسة كما تنشد فيه الاشعار. ويشير الكتيابي في دراسته عن المرأة والابداع، إلى انه رغما من ان مشاركات المرأة في الادب والابداع كانت قليلة ومتباعدة الا انها كانت ذات اثر كبير في المجتمع، في العام 1947م تكونت رابطة الفتيات المثقفات ثم جمعية نهضة المرأة التي كان لها اثرها في تفاعل المرأة مع ايقاع العمل الثقافي، من ذلك الاثر ظهرت مجموعة من المبدعات الشاعرات والمغنيات جنباً إلى جنب مع رصيفها الرجل، استجابة لمتطلبات التحول الاجتماعي فمع العبادي وابوصلاح والبنا وكرومة وسرور وقفت الحاجة بت البدري وست النفر بت الخبير، وشريفة بت بلال وعائشة بت الملازمي ومهلة العبادية وعائشة الفلاتية. ومن مظاهر التحول الاجتماعي في السودان ان انضمت المرأة إلى (ندوة ام درمان الادبية) التي اسسها الراحل عبد الله حامد الامين انضمت إليها حسب افادة الكتيابي، اسماء شالنتوت وخديجة صفوت، ونعيمة أحمد علي، وظهر ابداعهن في مجال الشعر والقصة كما شاركن في تخطيط العمل الثقافي وحوار الهوية السودانية التي كانت من ضمن هموم واجندة ندوة ام درمان الادبية. اشار الكتيابي كذلك إلى الدور الذي لعبته ملكة الدار عبد الله في عقدها لجلسات خاصة يتم التداول فيها لقضايا الثقافة. وكذلك دور المرأة الفاعل في ندوة الاربعاء التي يقيمها المجلس القومي للآداب والفنون حيث شاركت فيها حكمات يس وآمال عباس وآمنة خيري، وكان للمرأة السودانية دورها المقدر في تأليف الشعر الغنائي اسهمت فيه عائشة الفلاتية وسمرقندية وحكمات يس وليلي المغربي وآمنة خيري. شاركت المرأة السودانية كذلك في اثراء الساحة الادبية من خلال كتاباتها منذ وقت مبكر في الصحف والمجلات وولجت مجال النشر في مجالاته المختلفة برزت في ذلك المجال ملكة الدار عبدالله وفاطمة مدني وزينب الفاتح وفاطمة شداد واضافت اخريات العديد من المؤلفات من امثال د. حاجة كاشف ود. نفيسة أحمد الأمين ود. فاطمة عبد المحمود. ومنذ التسعينيات برزت حركة جادة ودؤوبة تعكس تحولاً في اسلوبها الادبي في شكل جديد، فبدأت تكتب القصة وتعكس من خلالها قضاياها ومشاكلها كاضافة للاسلوب الشعري الذي اتخذته وسيلة مثلى في بداية مشوارها الادبي، فبرزت في هذه التجربة القاصة بثينة خضر مكي حيث عكست في روايتها (اغنية النار) بعض مشاكل المرأة في مجال العمل والسفر وفي قصتها (اهزوجة المكان) عكست العلاقات الاجتماعية بين المجموعات المسلمة والمسيحية والاقليات غير المسلمة وفي كتابها (اشباح المدن) عكست الاوضاع الاجتماعية للمرأة في المجتمع السوداني. وخلال تلك الفترة تكونت رابطة الاديبات السودانيات التي تعمل من اجل تشجيع وتواصل العمل الثقافي تحت مظلة المجلس القومي للآداب والفنون ضمت حوالى الخمسين عضوة وتقوم بنشاط ثقافي اسبوعي تعمل على تنشيط العمل الثقافي، ضمت إلى جانب رئيسة الرابطة الاستاذة المبدعة روضة الحاج القاصة فاطمة عتباني والشاعرة هيفاء عبد الستار واخريات. مما سبق يتضح ان المرأة السودانية لعبت عبر العصور التاريخية المختلفة دوراً مهماً في الحركة الادبية السودانية ولم تقف امامها قلة حظها من التعليم في مرحلة ما قبل الاستقلال من المشاركة بقدر معقول في حركة الابداع والادب، فكان لها حضور مقدر في المجتمع السوداني، عملت على نصرة القبيلة وشحذ الهمم، كما عملت على تسليط الضوء على الرذائل التي تقلل من قيمة الفرد في مجتمعه ـ كل ذلك عن طريق الشعر الذي وجد حظه من التداول بين فئات الشعب المختلفة، وفي الفترات اللاحقة التي حدث فيها التحول في المجتمع السوداني اسهمت المرأة كذلك بالقدر المتاح في التجمعات الثقافية الادبية متصدية للقضايا الملحة التي تشغل اذهان المجتمع، قضية الهوية السودانية، ومحاربة العادات الضارة وحقوق المرأة الاجتماعية والسياسية. |
رد: أدبٌ أقمناه مقام الوالدِ // ( احتفاءات أدبية ــ السودان )
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة احتجت أن ألقاك :: الشاعره روضة الحاج وأحتجتُ أن ألقاك بلا جناح كان إحتياجي .. أن تجيءَ إليَّ مسبحة ً يهز أشجاني ..ويمنحني جواز الإرتياح كيف يا وجع القصائد في دمي وأعيتها الجراح وإخترت لون الإندياح لونه .. لون الحياة كيف يا وجع القصائد في دمي ويح التي باعت ببخسٍ صبرَها وأعيتها الجراح يوم لـُحتَ دليل ترحالٍ وإخترت لون الإندياح يغتال فيّ توجسي .. حزني لونه .. لون الحياة في زمانٍ .. ياربيع العمر لاح ! كيف يا وجع القصائد في دمي والصبر منذ الآن ..غادرني وراح ويح التي باعت ببخسٍ صبرَها فما ربحت تجارتها وأعيتها الجراح ويح التي تاهت خطاها يوم لـُحتَ دليل ترحالٍ فلونت الرؤي وإخترت لون الإندياح أحتاجك الفرح الذي .. يغتال فيّ توجسي .. حزني ويمنحني بريقاً .. لونه .. لون الحياة وطعمه .. طعم النجاح. |
| الساعة الآن: 07:59 AM |
Powered by vBulletin® Version 3.6.7, Copyright ©2001 - 2013 Asmar